بعد تعويض لائحة اللوم ضد كربول وصفر ببيان.. مهزلة في «التأسيسي»!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 26 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
26
2020

بعد تعويض لائحة اللوم ضد كربول وصفر ببيان.. مهزلة في «التأسيسي»!!

السبت 10 ماي 2014
نسخة للطباعة
◄ نواب يتبادلون التهم والشتائم..!

رفض المجلس الوطني التأسيسي خلال جلسته العامة المنعقدة وإلى وقت متأخر من ليلة أمس بقصر باردو سحب الثقة من آمال كربول وزيرة السياحة ورضا صفر الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن على خلفية السماح بدخول سياح بجوازات سفر اسرائيلية إلى تونس. وفي سابقة هي الأولى من نوعها تبادل نواب المعارضة الديمقراطية في مشهد مثير للدهشة والاستغراب التهم والسباب، حيث انفرط العقد الذي جمعهم طيلة السنوات الماضية، ومرد هذا التوتر المقترح الذي قدمه زميلهم إياد الدهماني بسحب لائحة سحب الثقة من آمال كربول وتحويلها إلى بيان يوجه إلى الحكومة. وهو ما رفضه البقية خاصة المنجي الرحوي وكريمة صويد وسميرة مرعي وعلي بالشريفة وربيعة النجلاوي وغيرهم إذ تعالت أصواتهم وتحولت إلى صراخ للتعبير عن رفض هذا الاجراء الذي اعتبروه عارا على المجلس وطالبوا بعرض المقترح على التصويت لكن الدكتور مصطفى بن جعفر رئيس المجلس رفض وطالب من النائب فيصل الجدلاوي الذي قدم لائحة سحب الثقة من رضا صفر أخذ الكلمة واشار الجدلاوي ان نواب النهضة والوفاء للثورة والمؤتمر وعدد من نواب التحالف طالبوه بسحب امضاءاتهم من اللائحة وهو ما يعني سقوطها شكلا.

 

ورغم الرفض والتنديد والصراخ أصر العربي عبيد النائب الثاني لرئيس المجلس على قراءة البيان، واستهزاء مما حدث صفق المعارضون على البيان وراحوا يرددون "تصويت.. تصويت" وكانت النتيجة 80 نعم و8 محتفظ و4 لا.
وكان العربي عبيد النائب الثاني لرئيس المجلس قد قرأ في بداية الجلسة التقريرين المتعلقين بلائحتي اللوم اللتين آخذ النواب فيهما الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن لقراره القاضي بالسماح لمجموعة من السياح الحاملين للجنسية الإسرائيلية بالدخول إلى التراب التونسي، ووزيرة السياحة لاستقبالها لهم، وفسر النواب أن ما أقدم عليه صفر وكربول يتعارض مع روح الدستور ويعدّ شكلا من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني بوصفه دولة احتلال واستيطان.

 

إجراءات معتادة
فسر رضا صفر للنواب أن وزارة الداخلية هي المعنية بتنظيم دخول هذه الفئة من الأجانب إلى تونس وهم ثلاثة أنواع:  سياح وافدون في إطار رحلات عبور بحرية، وآخرون يأتون لغاية الحج للغريبة، وهناك عرب 48 الذين يشاركون في المؤتمرات الدولية. ففي ما يتعلق بالسياح الذين يشاركون في رحلات عبور بحرية، والذين يعدون بالآلاف ويقضّون نحو ست ساعات فقط في تونس يزورون خلالها المدينة العتيقة و متحف باردو و قرطاج و سيدي بوسعيد، فيشملهم تمش إداري فني واضح اتبعته وزارة الداخلية منذ 14 جانفي 2011 . وعن سبب توجيه تلك المذكرة لمناطق العبور، أوضح أن هناك مسؤولا بميناء حلق الوادي تولى منع بعض السياح من النزول خلافا للإجراءات المعمول بها سابقا. وأكد أنه لم يقع التعامل في هذه الحالات مع وثائق اسرائيلية، ويقتضي التطبيع على حد تعبيره التعامل مع مثل هذه الوثائق لكن هذا لم يحدث، وبين أن الإجراء الذي اتخذه كان بعد التشاور مع وزير الداخلية.  وأشار إلى أن هذا التصرف الذاتي والخطأ الذي ارتكبه المسؤول بالميناء، كلف تونس الكثير حيث تولت بعض الأطراف التي تدير السياحة العالمية والتي من مصلحتها إثارة مثل هذه القضايا شن حملة إعلامية دولية ضد تونس على أساس أن فيها تمييزا ضد الدين اليهودي. وهو نفس ما أكدت عليه آمال كربول وزيرة السياحة، التي أجابت ببساطة أنها لم تستقبل سياح إسرائيليين ولم تزر ميناء حلق الوادي مطلقا كما ورد في اللائحة.

 

العزل الاقتصادي
كشف النقاش العام لموضوع اللائحتين أن جل نواب التأسيسي يعارضون التطبيع مع الكيان الصهيوني، لكن الاختلاف يكمن في أن شقا منهم عبر بمنتهى الصراحة عن عدائه لهذا الكيان، وشقا آخر خيّر الحديث عن هذا الوجع بشيء من الديبلوماسية مراعاة للمصلحة الاقتصادية لتونس.  
النائب أحمد ابراهيم (المسار) قال في مداخلة مؤثرة صفق لها المجلس بحرارة، إن تونس مقصرة في حق القضية الفلسطينية وهي مطالبة اليوم بالقيام بخطوات عملية لنصرة الشعب الفلسطيني وشدّ أزره، ولمساندة عرب 48.. ودعا التونسيين إلى الذهاب إلى القدس والصلاة هناك لأن هذا هو الذي يؤلم اسرائيل فعلا، وذهب النائب إلى أبعد من ذلك، ولعزل اسرائيل اقترح توخي نفس المنهج الذي اتبعته جنوب إفريقيا وهو المقاطعة، وسحب الاستثمارات ومعاقبة كل مخالف لذلك.   
وفي جلد للذات، ألقى العديد من النواب باللائمة على مجلسهم لأنه لم يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني في الدستور، وطالب النائب الطاهر هميلة (الاقلاع) هذا التأسيسي بالتصويت على حل نفسه قبل حل الحكومة، وبين النائب رفيق التليلي (الوفاء) أن التأسيسي أخطأ عندما لم ينصص صراحة في الدستور على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني البغيض، وطالب النائب خميس قسيلة (نداء تونس) النواب بالابتعاد عن الشعبوية، وذكر النائب المنجي الرحوي (الجبهة الشعبية)  أن المجلس تخلّف عن الموعد عندما فوت على نفسه تجريم التطبيع في الدستور وعندما رفض في جميع المسودات والنسخة النهائية كل المقترحات التي قدمت في هذا الصدد، وأشار إلى أن كل ما يقال اليوم في المجلس عن رفض التطبيع يثير الشفقة. وذكر النائب مراد العمدوني (التيار الشعبي ) أن التونسي يجوع ولا يبيع عرضه ولا يفرط في أرضه، وانتقد النائب الفاضل الصغراوي عن نفس التيار وزيرة السياحة وجواز سفرها المزدان بالنجمات الزرقاء، وعندما منعه الدكتور مصطفى بن جعفر رئيس المجلس من مواصلة كلمته رد عليه الصغراوي "إنك أكبر مطبع".  وبين النائب الأزهر الشملي (المؤتمر) أن عدم تجريم التطبيع من قبل المجلس ترك فراغا لمن يريد التطبيع بطرق ملتوية. وأضاف بلهجة حازمة بعد أن ندد بالفظاعات التي ارتكبها هذا الكيان :"نحن لن نطبّع مع الكيان الصهيوني العنصري الاستيطاني".
ذكر النائب عامر العريض (كتلة النهضة) أن الحكومة الحالية مدعوة للتذكير بالثوابت الوطنية خاصة منها نصرة القضية الفلسطينية. وبين النائب المولدي الرياحي (التكتل) أن هناك خطأ حصل ويمكن للحكومة الحالية الاعتراف به حتى وإن كانت الحكومات السابقة قد توخت نفس الاجراء.

 

تصفية حسابات
اعتبر بعض النواب مساءلة عضوي الحكومة مزايدات وتصفية حسابات ليس أكثر، وقالوا إنه من غير المعقول التعبير عن رفض دخول اسرائيليين بجوازات سفر اسرائيلية إلى تونس والسماح لإسرائيليين بجوازات سفر ألمانية أو أمريكية الدخول. وبين النائب كريم بوعبدلي (الكتلة الديمقراطية) أن الأمر تصفية حسابات لأن هناك من يخاف أن يكشف صفر ملفات فسادهم ، وطالب النائب محمود البارودي (التحالف الديمقراطي) بمساءلة لطفي بن جدو وزير الداخلية لا رضا صفر مؤكدا أن ما يحدث مهزلة وتصفية حسابات سياسية، وقدم أرقاما مفادها دخول سياح إسرائيليين خلال فترة حكومة العريض فاحتج عليه وليد البناني بشدّة.
وكادت الجلسة العامة تعقد في غرفة مغلقة استجابة لطلب الحكومة لكن النائب محمد الحامدي عدل بمداخلته الحماسية التي انتصر فيها لحق المواطن في الاعلام والنفاذ إلى المعلومة، غير الوجهة وصوت النواب لفائدة العلانية. وتزامنت هذه الجلسة مع وقفة نظمها عدد من أصحاب سيارات التاكسي ووكالات الأسفار لمساندة آمال كربول.

 

سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة