هل تصدق الشكوك حول «محاصصة الشيخين»؟ تلويح النهضة والنداء بالإبقاء على مهدي جمعة بعد الانتخابات.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 24 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
25
2020

هل تصدق الشكوك حول «محاصصة الشيخين»؟ تلويح النهضة والنداء بالإبقاء على مهدي جمعة بعد الانتخابات..

الجمعة 9 ماي 2014
نسخة للطباعة

لم يكن قرار الاجراءات "التقشفية" الاخيرة التي اتخذتها حكومة مهدي جمعة وليد الصدفة لانه مثل هذه الخطوات تدرس جيدا وخاصة على مستوى التوقيت، فاعلان هذه الاجراءات جاء في الوقت الذي تتجه فيه الأعين صوب تقييم حكومة جمعة بعد نحو مائة يوم على تسلمها الحكم ليظهر رئيس الحكومة في موقع المنقذ للبلاد بعد اعلانه صراحة ان الوضع الاقتصادي في تونس كارثي ولا يتحمل اعباء اكثر.
وبالرغم من المردود العادي لحكومة "التكنوقراط" التي رات بعض الاحزاب ان رئيسها غير جريء، الا ان اطرافا اخرى تمهد من خلال تصريحاتها للاحتفاظ بمهدي جمعة حتى بعد الاستحقاق الانتخابي المقبل.
 ويبدو ان هذه الدرجة من الرضا على اداء جمعة لم تقبلها اطراف سياسية اخرى مثل الجبهة الشعبية التي راى رئيسها ان خيارات جمعة الاقتصادية هي بصدد إعادة إنتاج الأزمة.
لكن التكتيكات السياسية تصب الان في خانة اعتبار الرجل منقذا لما تبقى من المرحلة الانتقالية بعد تلقيه دعم احزاب كبرى في الداخل وقوى خارجية، خاصة بعد الدعوة التي تلقاها من قبل الرئيس الامريكي، ومن دول اوروبية قوية مثل المانيا وفرنسا..
 لا يمكن لاحد ان يستغرب ما صدر عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي خلال ادلائه بتصريح صحفي اعرب فيه عن عدم ممانعته الابقاء على حكومة مهدي جمعة بعد الانتخابات المقبلة خاصة في حال اثبتت نجاحها وحققت نتائج طيبة وليس هو الوحيد من الحركة من صرح بذلك لان رئيس مجلس شورى الحركة فتحى العيادي قال في حوار سابق له ان بقاء حكومة مهدي جمعة بعد الانتخابات المقبلة وارد.
نفس الموقف تبنته حركة نداء تونس التي ادلى القيادي فيها محسن مرزوق مؤخرا بتصريح اذاعي عبر فيه عن عدم ممانعة حزبه في بقاء مهدي جمعة على راس الحكومة بعد الانتخابات القادمة.
وعلى الرغم من ان رئيس الحكومة الحالي قد عبر من قبل عن رفضه الترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة الا ان المشهد السياسي في تونس وعلى درجة التغييرات التي شهدها منذ الثورة خاصة بعد تولي حكومة "الترويكا" الحكم عقب انتخابات 23 اكتوبر لا يمكن التسليم بالتصريحات السياسية في ظل المتغيرات والتحولات خاصة بعد عمليات سبر الاراء التي اصبحت تشمله واصبح يتصدر فيها مراتب متقدمة وطبعا هذا بدعم الاحزاب الكبرى في البلاد.
لكن المثير للتحفظ هو محاولة النهضة والنداء في هذا التوقيت بالذات مغازلة جمعة مما يطرح اكثر من تساؤل: ماذا يمكن ان تجنيه الحركتين من الابقاء على جمعة في الحكم؟ وهل يراهن الشيخان عليه في حال فازا بالاغلبية في الانتخابات المقبلة باعتباره شخصية توافق؟

 

استغراب..
استغرب مصطفى التليلي استاذ جامعي في التاريخ ومحلل سياسي الحديث عن امور مرتبطة بنتائج الانتخابات المقبلة التي لم تبح باسرارها بعد، اضافة الى الفكرة الغير واضحة على المشهد السياسي لان التغيرات التي ستطرا ستكون كبيرة مقارنة بانتخابات 23 اكتوبر 2011، وفق تقديره.
واعتبر التليلي انه من غير السليم ان يضع طرف سياسي معين نفسه وكانه المحدد الوحيد لمسار البلاد، وهذا يعني ان حركة النهضة تريد القول بانها غير طامحة الى الحكم بعد الانتخابات المقبلة غير ان هذه الامور تدرس في اطار مشترك بين بقية الاطراف السياسية ولكن النهضة تريد التسويق لوجه سياسي جديد لها قبل ان تقول صناديق الاقتراع كلمتها.
واستنتج بان الحكومة الحالية مطالبة بالالتزام اخلاقيا امام الشعب التونسي والرباعي الراعي للحوار الوطني على ادارة الشان العام في البلاد بدعم من القوى السياسية الفاعلة.
ويبدو ان رئيس الحكومة الحالي يتمتع الان بسلبية اداء حكومة "الترويكا" حتى على مستوى علاقاتهم بالراي العام وخطابهم مما جعله يظهر وكانه رجل السياسة المحنك والرصين.
 

صفقة..؟
ورات نزيهة رجيبة الناشطة الحقوقية ان التصريحات المنادية ببقاء جمعة تصديق للشكوك التي دارت حول الحكومة من البداية والتي لم تطرح بشدة املا في ان تكون فعلا حكومة "تكنوقراط"، ولكن ثبت انها حكومة محاصصة بين الشيخين ودليل على انها صفقة تتواصل حتى بعد الانتخابات المقبلة او حتى من غير انتخابات..
ولم تستبعد رجيبة امكانية حدوث انقلاب انتخابي كما ان مهدي جمعة اصبح متواجدا في استطلاعات الراي وفي موقع متقدم عن عدة وجوه سياسية بارزة، لكنه ممنوع من الترشح للاستحقاق القادم لانه مكلف بقيادة مرحلة فقط.
توازنات جديدة..
ومن الناحية القانونية قال قيس سعيد استاذ القانون الدستوري انه يفترض ان تكون الحكومة المقبلة بعد الانتخابات نابعة من الاغلبية داخل مجلس نواب الشعب وهذا ما ينص عليه الدستور، كما يجب ان تحظى بتصويت الاغلبية المطلقة لاعضاء المجلس النيابي القادم اضافة الى ان الامر لا يتعلق بمسألة قانونية، وهذا التصريح لا يتنزل في اطار قانوني بل في اطار سياسي ولكن قد لا تكون الاغلبية في المجلس القادم على نفس الموقف. وحسب سعيد فان الانتخابات المقبلة ان كانت ستفرز اغلبية مساندة للحكومة الحالية فهذه مسالة اخرى لكن لا بد من انتظار هذا الاستحقاق وما ستفرزه من توازنات سياسية جديدة.

 

جهاد الكلبوسي

إضافة تعليق جديد