ورقة اقتصادية : تمليك الأجانب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

ورقة اقتصادية : تمليك الأجانب

الخميس 8 ماي 2014
نسخة للطباعة

  كما هو معلوم وافق مجلس الوزراء مؤخرا على مقترح وزارة الداخلية التقليص في آجال إسناد رخصة تمليك الاجانب للعقارات من قبل الوالي (والمعروفة باسم رخصة الوالي) إلى 3 أشهر بعد ان كانت محددة بـ 3 سنوات. وتعتبر رخصة الوالي من أهمّ الشكليات الإدارية المفروضة على العمليات الناقلة للملكية العقارية باعتبار أنها تمثل أداة لإجراء رقابة عامة على مثل هذه التصرفات. اجراء التخفيف من ضغط "رخصة الوالي" قوبل ببعض التحفظات والانتقاد من قبل البعض في حين باركه البعض الاخر ولكل منهما مبرراته وقناعاته.
الجانب المتحفظ ان لم نقل الرافض قطعا اعتبر هذا الاجراء تفويت في الارض والجذور و"بيع للوطن" وتهديد للاقتصاد وممهّد لارتفاع نسبة التضخم إلى مستويات كبيرة في البلاد. واعتبر أنّ تملك الأجانب للعقارات في تونس سيؤدي حتما الى ارتفاع صاروخي في اسعارها ممّا سيفقد غالبية التونسيين أمل وفرص شراء عقارات  خاصة في الجهات الراقية التي تبقى مطمح الاجانب ميسوري الحال.
الشق المؤيد لقرار تسهيل عملية تملك الاجانب يرى في الاجراء جلب للاستثمار الأجنبي ودفع التنمية بالبلاد وأنّ إلغاء ما يعرف بـ "ترخيص الوالي" من شأنه أن يستقطب عدد كبير من السياح إلى بلادنا وخاصة منهم الذين يتمتعون بمقدرة شرائية عالية تمكنهم من التملك والعيش برفاهية في تونس.
تملكّ الاجانب في تونس، كان ومنذ الاستقلال محل تضييقات تشريعية كبرى حيث سعى المشرع ومنذ  صياغة دستور 1959 إلى حماية الممتلكات وفرض قيود حمائية على تملّك الأجانب في تونس ثم تتالت القوانين المضيّقة على هذا التملك في مختلف المجالات العقارية الفلاحية والصناعية والسياحية على غرار القانون الصادر في 12 ماي 1964 الذي حجّر على الأجانب اكتساب الأراضي الفلاحية بتونس. والقانون الصادر في 28 فيفري 1959 المضيق على الدول الاجنبية اكتساب عقار بتونس.. والمرسوم عدد 4 المؤرخ في 21 سبتمبر 1977 الذي فرض رخصة الوالي لمنع الأجانب من التملك بالأراضي التونسية...
تلك التضييقات يبدو ان حكومة مهدي جمعة قررت الحد منها اقصى ما يمكن وفتح المجال للأجانب للتملك في ظل الطلبات العديدة من المستثمرين وخاصة منهم الخليجيين والذي ظهر خاصة في جولة جمعة الخليجية والتي شهدت اشتراط عدد من المستثمرين القدوم والعمل بتونس بإلغاء التضييقات القانونية على تملك الاجانب. مثلما هو الحال في المغرب التي استفادت كثيرا في هذا الاطار من تملك الاجانب وخاصة منهم اثرياء الخليج والشخصيات الفنية والرياضية والسياسية العالمية.
ويذكر أن الليبيين يحتلون اليوم المرتبة الأولى في التملك بتونس يليهم الجزائريون لتبقى المرتبتان الثالثة والرابعة للأجانب ذوي الجنسية الفرنسية ثم لشركة سعودية.
ولا نخال اليوم ان تملك بعض الاجانب سيهدد استقلالنا وسيحيلنا الى استعمار جديد.. وايجابيات التخفيف من اجراءات ومدة "رخصة الوالي" منافعه اكبر بكثير من سلبياته ومن الضروري النظر الى تجارب الدول الاخرى في هذا الاطار ومن الضروري مباركة كل ما يساعد على جلب الاستثمار والمستثمرين الاجانب وفي ذلك دافع كبير للتنمية وتسويق كبير لصورة تونس.

 

سـفـيـان رجـب
 

إضافة تعليق جديد