المحاضرون يفنّدون فكرة الآداب الاستثنائية والمتفوقة ويؤكدون أنها وهم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

حوار الآداب العالمية ببيت الحكمة

المحاضرون يفنّدون فكرة الآداب الاستثنائية والمتفوقة ويؤكدون أنها وهم

الثلاثاء 29 أفريل 2014
نسخة للطباعة
تونس حوار الآداب العالمية ببيت الحكمة..المحاضرون يفنّدون فكرة الآداب الاستثنائية والمتفوقة ويؤكدون أنها وهم

احتفالا باليوم العربي للأدب المقارن وحوار الثقافات، نظم المجمع للعلوم، الآداب والفنون "بيت الحكمة " بالتنسيق مع الجمعية التونسية للأدب المقارن ندوة دولية حول الدرس المقارني وتحاور الآداب، وذلك على امتداد ثلاثة أيام(28 - 29 و30 أفريل 2014).

وأكد الدكتور محمود طرشونة في كلمته الافتتاحية على أن الندوة تتنزل أساسا ضمن إشكالية حوار الآداب واللغات والثقافات، لأن الحوار كما يقول "يقوم على الإختلاف والتنوع وقد يبلغ التناقض والتصادم". وهو ما دعّمه الدكتور منجي الشملي المشدد على حتمية استيعاب الآداب العالمية كممارسات حوارية بناء على

اختلافاتها، إن كان ذلك في مستوى المضامين أو الشكل، رافضا التمييز بالمعنى التفاضلي، ويلتقي في هذا المستوى مع الباحثة الجزائرية الدكتورة نظيرة الكنز، التي أشارت في مداخلتها " الأدب العالمي، المفهوم والحدود: موضوعاتيا وجماليا إلى ارتباط "مصطلح الأدب العالمي منذ ظهوره بحقول معرفية أدبية متنوعة".

ويعود مبدأ التنوع المفاهيمي بتصورها إلى سياقات تاريخية واجتماعية مختلفة.

فمن الطبيعي أن يفضي كل سياق حسب الدكتورة "نظيرة" إلى خصوصيات جمالية وفكرية، مدعّمة موقفها بسوسيولوجيا الأدب طالما أن الفعل الأدبي هو "الانطلاق من الذات والعودة إليها"على حد عبارتها. وهو ما أكده الأستاذ محمود طرشونة من خلال نقده للمقولة التفاضلية بين الثقافات، حيث لا تستقيم برأيه في هذا المجال العبارة الخلدونية "المغلوب مولع بالتشبه بالغالب"، ففي الابداع تتساوى وتتكامل الآداب والحضارات كي يترجم الأديب هواجسه. وفي مداخلة بعنوان" من الأدب القومي إلى الأدب العالمي" أبرز الأستاذ نزار بن عمر التجديتي من المملكة المغربية عالمية الأدب التي تحتّمها القضايا الإنسانية المشتركة، لنستنتج وفقا لمداخلته"عدم التصادم بين القومية والعالمية"، إذ يجد كل قارئ نفسه في كافة النصوص التي تطرح قضاياه.

كذا هو الأدب العالمي يحتّم كما تقول الدكتورة "نظيرة" الانفتاح على جميع الثقافات، مرجعيتها في ذلك "ليسنغ" كمنظّر لفلسفة توحيد النظرة العالمية حول الفنون والآداب. وعليه يمكن القطع مع وهم الآداب الاستثنائية والمتفوقة كما يقول الدكتور محمود طرشونة الذي يرفض من خلال تحليله منطق الاحتواء الحضاري، دفاعا منه على ريادية أي مشروع أدبي كتجربة يتقاطع فيها الخصوصي والعالمي في آن. فتحاور الآداب " يقوم على الاختلاف والتعدد" والخلاص من "المنهج المتحجر"، بل يذهب الأستاذ طرشونة إلى التأكيد على التحاور الأدبي داخل اللغة الواحدة.

وانطلقت الأستاذة الايطالية "ماريا انطونياتا" من الأدبين الغربي والشرقي لإبراز ثنائية الخصوصية والعالمية، مشيرة إلى الطبيعة الاجتماعية للأثر الأدبي، لكن قضايا الإنسان التي تطرحها الآداب العالمية تظل كونية. تلك هي هوية الفكر الإنساني التي تظل برأيها متعالية على أطر المكان وسياقات الزمان، منطلقة من عالمية الفنون التي من التعسّف اختزالها في هوية مغلقة وفقا لمعجمها وقد بينت خلال مداخلتها "النافذة والمرآة: النظرة المتوسطية في علم الصورة" التي قدمتها بالفرنسية ثراء الفن التشكيلي العربي المفعم بالجمالية العالمية والتعبيرية الكونية.

ذاك هو الحوار الفكري القائم على مشروعية تتجاوز أي منطق مركزي المعبّر عن سيكولوجيا مرضية وقراءة سيئة للآثار الابداعية.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد