ورقة اقتصادية : المساءلة؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

ورقة اقتصادية : المساءلة؟!

الخميس 24 أفريل 2014
نسخة للطباعة

منذ اشهر لا تزيد عن الاربعة، رفض نواب المجلس التأسيسي مناقشة والمصادقة على مبدأ دسترة تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وهو ما أثار غضب اغلبية التونسيين ونددوا بذلك حتى في الشوارع.. واليوم قام المجلس ولم يقعد لمجرد السماح بدخول اسرائيليين لبلادنا بعد التأشير لهم وذلك ضمن رحلات بحرية لا تستغرق في بلادنا سوى خمس  أو ست ساعات وضمن وفود سياحية بالالاف تتوقف في بلدنا ضمن ما يعرف بالرحلات البحرية او "الكروازيار" وهي رحلات تدعم قطاع السياحة بشكل كبير وتشجع على استقدام السياح وتنشط الحركة التجارية في قرية "غولات شوبنع كروز" بحلق الوادي والضواحي القريبة منها..
تحرك النواب هذه المرة في مزايدة مضحكة وطالبوا  بمساءلة وزيرة السياحة التي يبدو انها لم ترق للسادة والسيدات النواب او على الاقل الاغلبية منهم ومعها الوزير المكلف بالملف الأمني لدى وزير الداخلية رضا صفر. وقد تقدم 80 نائبا بطلب المساءلة على ما اعتبروه اليوم "جرما" منعوا "تجريمه" سابقا في مزايدة سياسية رخيصة.
اليوم وبمجرد تحرك الموسم السياحي وظهور مؤشرات ايجابية على نجاح الموسم، استنبط هؤلاء طرح المساءلة وكأن تونس لم يدخلها قط اسرائيليون وكان حج الغريبة لم ولن يكون..
منذ اسابيع تم منع 6 اسرائيليين من دخول تونس عبر رحلة بحرية اسبوعية تنقل الاف السياح من مختلف اقطار العالم.. والنتيجة الغاء الشركة لجميع رحلاتها نحو بلادنا وفي ذلك خسارة كبرى لاقتصادنا وسياحتنا.. وبعد جهد جهيد من قبل المسؤولين عادت الامور الى نصابها تدريجيا.. وبدأت البواخر السياحية العملاقة ترسو اسبوعيا في ميناء "غولات شوبنغ كروز" وعادت الحركية السياحية والتجارية لهذا الفضاء الهام.. وكأن هذا الامر وتلك الحركية هالت بعض النفوس المريضة التي لا نظنها تحركت من اجل اسرائيليين سنويا للحج الى بلادنا بل تحركت فقط من اجل ادخال الفوضى والشك والريبة في صفوف السياح قبل ايام من موسم الغريبة السياحي والابقاء على وضع السياحة والاقتصاد على ما هو عليه بل ضربهما ومنع أي بصيص أمل لخروج الاقتصاد مما تردى فيه من ازمات وانحدار متواصل..
ان حديث رئيس الحكومة المهدي جمعة اول امس  عن أن حكومته ستحترم قرار النواب "ولو كلف ذلك التضحية بالموسم السياحي" في حد ذاته تصريح خطير.. فالتضحية بالموسم السياحي يعني التضحية بالاقتصاد وبالبلاد والدخول مرحلة الافلاس وما يعنيه ذلك من ارتهان.. فلا مجال لمثل هذا الحديث ولا مجال للتلاعب بمصالحنا.. فوجود عدد قليل ممن يحملون جوازات سفر اسرائيلية ضمن وفود سياحية ضخمة لن يقلق ولن يمس من مواقفنا من الكيان الصهيوني الغاصب ولن يدخل في اطار التطبيع السياحي بل من الضروري مراعاة المصلحة العليا للبلاد والقبول بالمرّ لتجنب ما أمّر منه.

 

سـفـيـان رجـب

إضافة تعليق جديد