دماؤهم في رقابكم ... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
19
2018

دماؤهم في رقابكم ...

الأربعاء 23 أفريل 2014
نسخة للطباعة

 رسالة عاجلة نوجهها اليوم الى أحرار شعب ليبيا التي لا يمكن أن يحولها عبث العابثين الى مافياستان... ولأن ما يربط بين التونسيين وبين الليبيين منذ أقدم العصور وقبل حتى أن يمتلك الانسان أسباب التواصل يبقى أعمق من كل الحروف والكلمات وأشمل من كل العلاقات الديبلوماسية الرسمية فإنه لا يمكن لمن ثاروا على الظلم والطغيان والفساد أن يقبلوا بإهانة البشر أو معاملتهم معاملة البعير، ليس لأن تونس كانت أول من بادر بفتح حدودها على مصراعيها لاحتضان الليبيين المروعين اللاجئين اليها بحثا عن مأوى امن من قصف الصواريخ والقنابل فتلك من واجبات الجار لجاره أوقات الضيم، ولكن وهذا الأهم لأن خطف مواطنين تونسيين يمثلان تونس يعد في كل القواميس والأعراف الديبلوماسية اعتداء على الدولة ذاتها، ومن هذا المنطلق وغيره أيضا فإن انقاذ حياة هؤلاء اليوم أمانة في أعناق الليبيين كما أن تجنيب ذويهم السيناريو الأسوأ مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية مشتركة في رقاب أصحاب القرار في تونس وليبيا...

بين عودة الصحافيين الفرنسيين أو الرهائن الأربعة المحررين بعد نحو عشرة أشهر في قبضة مجموعات مسلحة في سوريا وبين شريط الفيديو للديبلوماسي التونسي محمد بالشيخ الرهينة منذ أكثر من شهر لدى مجموعات متطرفة في ليبيا وهو يناشد السلطات التونسية التدخل لإنقاذ حياته ما يؤكد أننا نعيش مرحلة جديدة من التهديدات والمخاطر التي كنا نعتقد واهمين أن تونس بمنأى عنها وأن علاقاتها المتينة والعريقة مع دول الجوار كما غيرها من الدول يمكن أن تجنبها مثل تلك السيناريوهات المحبطة...

قد لا يهتم خاطفو الرهينتين التونسيتين كثيرا بما يمكن أن يكتب أو يقال بشأن ما أقدموا عليه من جرم في حق مواطنين تونسيين يمثلان الدولة التونسية، وقد لا يهتم هؤلاء كثيرا أيضا بمعاناة وهواجس ذويهم بشأن مصيرهم هم الذين تجرؤوا وتعرضوا لحياة الانسان المقدسة وجعلوها موضوعا للابتزاز والمساومة والمقايضة بما يتعارض مع كل الأديان والثقافات والقيم وحقوق الجوار ولكن ما أقدم عليه هؤلاء في حق تونس وقبل ذلك في حق ديبلوماسيين من مصر والأردن وكوريا الجنوبية لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مؤشر قوة بل على العكس من ذلك فان مثل هذه الخطوة لا يمكن الا أن تكون مؤشرا على ضعف استراتيجي وانهيار وافلاس قريب، بل انه وبرغم حالة الفوضى الأمنية وغياب مؤسسات الدولة وانتشار الميليشيات المسلحة فان مثل هذه التنظيمات المتطرفة لا يمكن أن تجد لها موقعا لدى أحرار الشعب الليبي الذي لا يمكن أن يخضع لمنطق وعقلية طالبان للتدمير الذاتي أو تحويل ليبيا الى دولة مافيا.

الواقع أيضا يفترض أنه لا يمكن الا لساذج أن يقتنع بأن الاتصالات مع السلطات الرسمية يمكن أن تؤدي الى الافراج عن الرهينتين التونسيتين بل ان التمسك بهذا الحل يعد اعلان فشل مسبق فواقع الحال وللأسف يؤكد أنه لا وجود اليوم لسلطة رسمية في ليبيا تسيطر على المشهد وقادرة على اتخاذ أي قرارات، وهذا ما أدركته الأردن التي بدأت تحريك زعماء القبائل الليبية المتنفذة لاطلاق سراح سفيرها المختطف لا سيما وان شيوخ القبائل كانوا وراء اطلاق سراح العنود قذاف الدم ابنة كاتم أسرار القذافي عندما تعرضت للاختطاف وبقية الحكاية معروفة عند الليبيين. ولا شك اليوم أن بين أيدي مسؤولين سابقين في الترويكا ممن تربطهم علاقات وثيقة بقيادات ليبية معروفة بينها عبد الحكيم بلحاج الرجل القوي في ليبيا الذي توافدوا على زيارته خلال رحلة العلاج في تونس خيطا مهما للتأثير على الخاطفين وربما التوصل الى اطلاق سراح الرهائن المحتجزين في ليبيا ... الساعات القادمة ستكون حاسمة في تقرير مصير المختطفين وفي تأكيد حقيقة الاخبار بشأن عملية عسكرية أمريكية وشيكة في ليبيا عنوانها "أزهار الربيع "...

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد