غياب الأمن يهدد ما تبقى من النشاط السياحي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

قرقنة

غياب الأمن يهدد ما تبقى من النشاط السياحي

الثلاثاء 22 أفريل 2014
نسخة للطباعة
قرقنة: غياب الأمن يهدد ما تبقى من النشاط السياحي

 تخوفات تسود اصحاب النزل والمطاعم وكافة العاملين في قطاع السياحة من فشل القطاع السياحي وتواصل تدهور مداخيلهم ووضعيتهم المالية والاقتصادية بسبب ما وصفوه بالغياب شبه الكلي للأمن وعجز الوحدات الأمنية القليلة المتواجدة بالجزيرة عن حماية المنشآت السياحية.

يتواصل غلق المراكز الأمنية التي تم حرقها خلال أحداث الثورة بقرقنة مما جعل أعوان الأمن هناك مجرّدين من أماكن العمل.

"الصباح" قامت بجولة استطلاع ميداني في جزيرة قرقنة رصدت خلالها واقع القطاع السياحي ومؤشرات القلق والتفاؤل في صفوف مهنيي القطاع الذين أجمعوا على تواصل تعطل الحركة السياحية بالجزيرة بشكل واضح وملموس نتيجة غياب الأمن وأكدوا على ضرورة تنشيط الجهود الأمنية حتى يعود للنشاط السياحي بريقه.

تراجع المداخيل بسبب غياب الحماية الأمنية

أوضحت السيدة جليلة صرصار وهي مديرة بنزل بجزيرة قرقنة " للصباح " أن غياب الأمن أضحى يهدد القطاع السياحي بالجزيرة مشدّدة أن هناك عدد من الوحدات الفندقية أغلقت بسبب عدم وجود أمن سياحي.

 وأضافت محدّثتنا "الظروف الأمنية الملائمة في الجزيرة تكاد تكون منعدمة وهذا ما أثر على مردودية القطاع السياحي ، نحن أجبرنا على عدم تقديم المشروبات الكحولية داخل النزل ولم نعد ننّظم السهرات بسبب انعدام الأمن وهو ما تسبب لنا في أضرار اقتصادية ومالية".

وبينت جليلة صرصار أن وتيرة النشاط السياحي الداخلي شهدت تراجعا من ناحية الاقبال والحجز منذ ثلاث سنوات مما جعل أهل القطاع يعملون في ظروف صعبة وقاسية خاصة العمال والحراس الذين عجزوا عن التدخل وتأمين نشاط النزل وقالت محدثتنا "نحن متفائلون لكن لا نستطيع العمل الا في حالة توفير الأمن ، فالجزيرة طولها 40 كم والأمن لا يستطيع التدخل في الابان لذلك أصبح تركيز وحدات أمنية سياحية داخل الفنادق أمرا ملحا لاستعادة نشاطنا وحرفائنا".

أما كريم حشاد وهو صاحب مطعم سياحي في الجزيرة فقد أكد "للصباح" أن أصحاب المطاعم يعانون الأمرّين منذ ثلاث سنوات مضيفا أنه يقوم باغلاق مطعمه منذ السادسة مساء بسبب انعدام التواجد الامني وهو ما مثل سببا رئيسيا في تراجع مداخيلنا وولّد لنا صعوبات في خلاص أجور العمال. وقال محدثنا "نحن نطالب بتفيذ الوعود المتعلقة باستعادة التواجد الأمني وتكثيفه واصلاح مراكز الأمن المحروقة في أقرب وقت ممكن حتى تستطيع قوات الأمن التمركز في كل النقاط وتعود بذلك المؤسسات السياحية للعمل بشكل طبيعي وتستعيد زبائنها".

عامر العيادي وكيل أعمال بأحد المطاعم السياحية أكد أن الأمن منعدم في كافة انحاء الجزيرة وهو ما أجبر المطاعم على الغلق مبكرا مخافة من تصرفات بعض المنحرفين الذين ألحقوا عديد الأضرار ببعض المطاعم وساهموا في تراجع الحرفاء وهو نفس الرأي الذي ذهب اليه رشيد الحاج ساسي- أحد مواطنينا بالخارج- الذي شدّد على أن جزيرة قرقنة من شأنها استقطاب المزيد من الزوّار والسوّاح اذا ما توفر الأمن والارشاد السياحي.

أمّا خالد خشارم رئيس الاتحاد المحلي للصناعة والتجارة بقرقنة فقد أوضح لـ"الصباح" أن جزيرة قرقنة يتواجد بها مركز أمن وحيد في "ميناء سيدي يوسف " وهو ما تسبب في عناء للمواطنين الذين يقطنون في مناطق مثل "القراطن" و "العطايا" الذين يتكبدون مشاق السفر لاستخراج بعض الوثائق وأضاف متسائلا لماذا لم يتم اصلاح مراكز الأمن في قرقنة منذ الثورة بالرغم أن عددا من المناطق الأخرى بالبلاد شهدت تحسينات وانجازات على المستوى الأمني. وأشار محدثنا الى ضرورة تدخل وزير الداخلية لتوفير الأمن داخل المنطقة السياحية وبالقرب من المطاعم لتجاوز هذه العراقيل التي باتت تهدد النشاط السياحي.

أعوان الأمن : امكانياتنا محدودة

في الاجابة عن سؤالنا بشأن اسباب غياب الأمن أوضح رمزي مخلوف كاتب عام مساعد للنقابة الوطنية لقوات الامن الداخلي لـ"الصباح" أن قوات الأمن في قرقنة تقوم بدورها حسب الامكانيات المتوفرة وهي امكانيات متواضعة ومحدودة. وأضاف محدثنا " نحن لنا مركز أمني وحيد بميناء "سيدي يوسف" غير مؤهل للعمل الامني على اعتبار أن المراكز الأخرى التي تعرضت الى الحرق والتخريب خلال أحداث الثورة بقيت على حالها ونحن ننتظر اصلاحها وترميمها".وبيّن رمزي مخلوف أن طول المسافة بين مركز سيدي يوسف والمنطقة السياحية وبقية المناطق حال دون اتمام تدخلاتنا على أكمل وجه وفي الابان وهذا ما ولّد تشكيات لدى المواطنين والعاملين بالمنشآت السياحية.وفي حديثه عن الحلول التي يجب توخّيها لتجاوز هذا الاشكال أشار محدثنا الى ضرورة بعث مركز أمني قار بالمنطقة السياحية أو في منطقة "الرملة" حتى نجعل من تدخلاتنا ذات جدوى وفاعلية.

وأكّد سليم معزون عمدة منطقة العطايا أن اعوان الأمن يقومون بواجبهم حسب الامكانيات المتوفرة لديهم لكن تراجع النشاط السياحي يبقى اشكالا قائما ما دام التواجد الأمني محدود. وقال محدثنا أن السلط المحلية بقرقنة راسلت وزير الداخلية والوالي بشأن ضرورة اصلاح مراكز الأمن المحروقة وتلقت جملة من الوعود من بينها تكفل الدولة أو الشركات البترولية المنتصبة بالجهة بترميم هذه المراكز واعادتها الى سالف نشاطها.

ويعتبر النشاط السياحي بقرقنة من ابرز الأنشطة الاقتصادية بعد الصيد البحري لكنه بالاضافة الى تدهور الوضع الأمني وتراجع معدلات الاقبال على الأماكن السياحية يعاني عديد الصعوبات من بينها مشاكل التنقل بين الجزيرة وصفاقس وتردي البنية التحتية وتدهور الوضع البيئي الناتج عن المؤسسات البترولية وغياب النظافة والتنوير العمومي .

ويؤكد بعض المهتمين أنه بالرغم من الخدمات السياحية الممتازة التي يسديها المستثمرون في السياحة فان جزيرة قرقنة بامكانها أن تتحول الى قطب سياحي عالمي لو توفر الدعم على جميع الأصعدة لتحسين البنية الأساسية وتدخل وزارة السياحة للتعريف بالمنشآت السياحية وطنيا ودوليا. وتتجه نية وزارة السياحة الى انشاء منطقة سياحية ايكولوجية وهو ما يعرف بمشروع "سيدي فنخل" وذلك لتنويع المنتوج السياحي وايجاد الحلول اللازمة لتقوية عودة النشاط السياحي بالمنطقة لكن احداث هذه المناطق والنهوض بالقطاع يتطلب توفير الحد الأدنى من الشروط مثل توفير الأمن وتحقيق التنمية المحلية.

غازي بنعلية

إضافة تعليق جديد