حكومة مهدي جمعة االتلميذ النجيبب لصندوق النقد الدولي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

الاصلاحات الاقتصادية في بلدان التحول العربي

حكومة مهدي جمعة االتلميذ النجيبب لصندوق النقد الدولي؟

الثلاثاء 22 أفريل 2014
نسخة للطباعة
الاصلاحات الاقتصادية في بلدان التحول العربي.. حكومة مهدي جمعة االتلميذ النجيبب لصندوق النقد الدولي؟

أصدر صندوق النقد الدولي مؤخرا دراسة بعنوان "نحو آفاق جديدة": التحول الاقتصادي العربي في غمار التحول السياسي"، أبرزت الحاجة الملحة لمباشرة إصلاحات وصفها الصندوق "بالجريئة" في السياسات الاقتصادية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المنشئ لفرص العمل في المنطقة. وقد تطرّقت هذه الدراسة إلى اقتصادات مصر والأردن وليبيا والمغرب واليمن وتونس معتبرة أنّ آفاق الاقتصاد قصيرة الأجل لا تزال محفوفة بالتحديات وأن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي يمثّل الأولوية في العام المقبل.

وفي ظلّ التحدّيات المفروضة على تونس عقب ثورة 14 جانفي، تعاقبت الحكومات وتعدّدت الرؤى والنظريات الاقتصادية التي اكتسحت وسائل الإعلام صباحا مساء ولكن دون حلول تذكر.. غير أنّه و بحلول حكومة الوفاق مع مهدي جمعة لوّح الجميع بانفراج للأزمة الاقتصادية ببوادر استقرار في المشهد واعطاء مزيد تطمينات للمستثمرين الأجانب والسعي إلى اعداد ميزانية تكميلية. كلّ هذا بالتوازي مع تواصل التعتيم وكشف الحقيقة عن ملابسات القتل والاغتيالات من شهداء الثورة إلى الشهيد شكري بلعيد مرورا بالحاج محمد البراهمي ووصولا إلى الأمنيين والجيش وبات رئيس الحكومة الحالي في مواجهة الدرس الصعب المتمثّل بكلّ وضوح في اجتياز امتحان "صندوق النقد الدولي" وما يحمله من املاءات.

ولكن رغم ما صرّحت به كريستين لاغارد، مديرة عامة لصندوق النقد الدولي من أن "بلدان التحول العربي تمكنت من الحفاظ على استقرارها الاقتصادي بينما كانت تخوض ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة" فإنّها تؤكّد على أن "النمو الاقتصادي لا يزال بالغ الانخفاض وفرص العمل المستحدثة أقل كثيرا مما يمكن لتلبية طموحات الشعب الذي خرج إلى الشوارع منذ ما يزيد على ثلاث سنوات لأسباب من بينها تحسين إمكانات الحصول على الفرص الاقتصادية. وتتمثل الأولوية الآن في إطلاق إصلاحات طموحة بغاية رفع معدّلات النمو وإحداث تغيير في معدلات النمو المرتفعة في البلاد، وخاصة بين الشباب" وهو ما يجعل حكومة المهدي جمعة أمام واقع يفرض عليها لامحالة تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية قوية في ظلّ ما أوصى به فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بقيادة "هارالد فينغر" و"دانييال غريساني"، بالتركيز على ثلاث أولويات على مستوى السياسات في بلدان التحول العربي، وهي توفير المزيد من فرص العمل على المدى القصير، والحد من مواطن الضعف لحماية الاستقرار الاقتصادي، والشروع في الإصلاحات لتحقيق نمو أعلى وأكثر احتواء لمختلف شرائح المواطنين في السنوات القادمة. هذا إلى جانب سياسة المالية العامة التي ينبغي أن تهدف إلى إعادة توجيه الموارد نحو زيادة الاستثمارات العامة مع حماية الفئات محدودة الدخل من خلال المساعدات الاجتماعية التي توجه للمستحقين مع تركيز سياسة المالية العامة على أطر تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وتدعمه.

هذه الدراسة ستكون بمثابة أحد المدخلات الرئيسية في المؤتمر الإقليمي الذي ينظمه الصندوق، بالتعاون مع الحكومة الأردنية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والذي يعقد في العاصمة الأردنية عَّمان يومي 11و12 ماي المقبل بعنوان "بناء المستقبل: الوظائف والنمو المساواة في العالم العربي" والذي سيحضره وزراء ومحافظون للبنوك المركزية من مختلف بلدان المنطقة، إلى جانب كريستين لاغارد، مديرة عامة للصندوق. وسوف يوفر هذا المؤتمر منبرا للنقاش بين صناع السياسات، وممثلي القطاع الخاص، والقياديين في المجتمع المدني، والدوائر الأكاديمية حول أهم العناصر التي تتألف منها الرؤية الاقتصادية لبلدان التحول العربي ومن خلال هذه الدراسة يتبيّن جليّا ما خلص له خبراء الصندوق من ضرورة وضع جدول أعمال قوي للإصلاح الاقتصادي بغية إعطاء دفعة لنشاط القطاع الخاص والمساعدة على إقامة اقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية وتركيزا على الابتكار واحتواء لكل شرائح السكان. كما أشارت الدراسة إلى تأخّر بلدان التحول العربي عن الركب مقارنة بمناطق العالم الأخرى مع امكانية أن تقدّم إصلاحات سوق العمل ونظام التعليم حوافز لتوظيف القوى العاملة والمشاركة في سوق العمل الرسمي الخاص بالإضافة إلى ضرورة أن تعمل البلدان على إقامة شبكات ذات كفاءة للأمان الاجتماعي من أجل حماية الفقراء والضعفاء بطرق اقتصادية.

جملة من التحديات تفرضها املاءات صندوق النقد الدولي بشكل او بآخر على غرار برنامج التأهيل الشامل الذي عاشته تونس خلال فترة الثمانينات. فهل ستكون هذه المرة حكومة المهدي جمعة "التلميذ النجيب" لصندوق النقد الدولي؟

 صابرعمري

إضافة تعليق جديد