تخفيض الرواتب لن يحوّل الأنظار عن ألغام الشعانبي... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
18
2018

تخفيض الرواتب لن يحوّل الأنظار عن ألغام الشعانبي...

الأحد 20 أفريل 2014
نسخة للطباعة

من بين الأسئلة الأكثر إلحاحا ولكن الأكثر إثارة للهواجس أيضا في ذهن المواطن العادي في هذه المرحلة الحرجة مع تفاقم الشكوك والغموض الذي يلف المشهد الأمني في البلاد، هل من علاقة بين عودة موجة الإرهاب في البلاد واختطاف ديبلوماسي تونسي ثان في ليبيا المجاورة؟ طبعا لسنا نريد مزيد الاحراجات لحكومة لم تطو فترة المائة يوم بعدُ على توليها مهامها، ولكن الواقع أنه لا أحد ينتظر إجابة شافية ومقنعة وصريحة من جانب أي مسؤول مهما علا موقعه اليوم في هذا الشأن، تماما كما أنه لا أحد اليوم في السلطة بإمكانه إقناع الرأي العام

 بأن الأمر مجرد صدفة أو أن المعركة المعلنة على الإرهاب مسألة باتت من الماضي، لا سيما وأن تداعيات الجرائم الإرهابية المتكررة في حق البلاد والعباد وما استنزفته حتى الآن من دماء وأرواح على مدى السنوات الثلاث الماضية ما تزال قائمة في ذاكرة أهالي الضحايا كما في ذاكرة التونسيين.

بل لعله من المهازل المسجلة خلال الساعات القليلة الماضية أن يتزامن سقوط ضحية أخرى في قائمة الشهداء من حماة الوطن البواسل، مع إعلان منطقة الشعانبي بما في ذلك جبل السمامة والسلوم والمغيلة مناطق عسكرية مغلقة بسبب تواتر استعمال السلاح ونصب الكمائن والألغام غير التقليدية، وأن تمتد بذلك قائمة الخسائر البشرية في صفوف المؤسسة الوطنية بعد رصد تزايد تحركات الجماعات الإرهابية وتنامي نشاطها إلى جانب تنامي نشاط شبكات الجريمة المنظمة وتجارة السلاح وعودة الروح إلى الخلايا الإرهابية النائمة التي تسعى بكل الطرق المتاحة للاستفادة من حالة الفوضى السائدة وغياب مؤسسات الدولة في ليبيا لفرض الامر الواقع...

ان أخطر ما يمكن أن يرافق الحرب على الإرهاب التي فرضت على التونسيين أن تدخل هذه الحرب القذرة التي يخوضها أعداء الإسلام والانسان والحياة وأنصار ثقافة الموت والخراب والدمار متدثرين برداء الدين وهو منهم براء، في أحكام العادة والمألوف وتتحول إلى رصد آلي لقائمة وقوافل الجرحى والضحايا كما هو حاصل اليوم في العراق واليمن ولبنان وليبيا.

ليس من المبالغة في شيء الإقرار اليوم بأن ما تواجهه بلادنا من مخاطر وتهديدات الإرهاب ثمار ما زرعته السياسات الفاشلة للحكومات السابقة من تردد في مواجهة العنف والتطرف وغض للطرف لكل الممارسات والخروقات التي حولت المساجد من منابر لنشر الاعتدال والتسامح الى منابر لنشر العنف والتطرف وتحويل المساجد من دور للعبادة الى خزانات للسلاح والمتفجرات وما سبق ذلك من تجارة غير مشروعة وتهريب للسلاح على الحدود ...

ان مسؤولية حكومة التكنوقراط اليوم - وهذا الأهم - تتجاوز حدود مسؤولية الحكومات التي سبقتها لعدة اعتبارات، وأولها أنه يفترض أن العوائق والأسباب التي وقفت دون استباق الاحداث ودون الاستنفار لمواجهة كل الأسباب التي عمقت انتشار الارهاب قد زالت، وأن الحكومة التي حظيت اليوم بالتوافق الوطني وبترحيب ودعم كل القوى الدولية المؤيدة للمسار الانتقالي الديموقراطي، مدعوة الى كسب الرهان ومواجهة الاختبار بعقلية مختلفة لا مكان فيها للانهزامية ولا مجال معها للتردد والمحاباة والحسابات الانتخابية الضيقة ...

بالأمس القريب، وبعد أن بحت الأصوات وكادت الأقلام تجف وهي تطالب بضرورة مراجعة وتقليص أجور المسؤولين والنواب، جاء قرار رئيس الحكومة مهدي جمعة تخفيض رواتب أعضاء حكومته بنسبة عشرين بالمائة ليعزز القناعة بأن الرجل يحسن الاصغاء والاستماع للآخر، ليتبعه لاحقا قرار الرئيس المؤقت بدوره تخفيض راتبه المنتفخ إلى حد الثلث، وهي خطوة وإن تأخرت جدا من جانب ساكن قصر قرطاج ولم تخلُ أيضا من رائحة حسابات انتخابية، فإنها تسجل له، ولكنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحول الأنظار عن الألغام الأمنية والسياسية الكثيرة التي تداولت على زرعها الحكومات السابقة ومعها كل السيناريوهات المحتملة مع عودة كابوس الارهاب والإرهابيين والعائدين من سوريا وليبيا مجددا...

آسيا العتروس

 

 

كلمات دليلية: 

التعليقات

تونسي حر | 04/20/14
إن الازمة ازمة ثقة ضاعت جراء عودة الارهابيين او من يسمون انفسهم بحماة الاسلام ولكن ممن ؟إنهم كمارثة تونس الاولى والاخيرة

إضافة تعليق جديد