ورقة اقتصادية : رسالة إلى وزير المالية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

ورقة اقتصادية : رسالة إلى وزير المالية

السبت 19 أفريل 2014
نسخة للطباعة

سيدي وزير الاقتصاد والمالية، بعد أربعة أشهر من العمل بقانون المالية لسنة  وما تضمّنه من فصول كارثية على الاقتصاد.. وبعد انتظار قد يطول لقانون المالية التكميلي الذي من المفروض لن يصلح ما يمكن اصلاحه، نسألك: هل جهزت خزائنك لاستقبال مفاتيح عديد المؤسسات التي ستعلن افلاسها قريبا.. نسألك: هل جهزت أعوانك لاستقبال ملفات عشرات الالاف من الشغالين من اطارات واعوان وعملة الذين سيجدون أنفسهم بحالة بطالة.. نسألك: هل استعددت واستعدت الحكومة لحالة احتقان ممكنة في صورة تواصل الاوضاع على ما هي عليه.. نسألك: ماذا فعلت اليوم أمام عجز آلاف المؤسسات وخاصة منها الصغرى والمتوسطة على استخلاص استحقاقاتها المالية من المؤسسات العمومية..نسألك: كيف ستتمكن هذه المؤسسات من خلاص ديونها الجبائية لفائدة الدولة وهي محرومة من مداخيلها ومن استخلاص أموالها المحجوزة لدى مؤسسات الدولة...؟؟؟
سيدي وزير الاقتصاد والمالية، نعرف جيدا أن دفع الضرائب واستخلاص الآداءات واجب مقدسّ على جميع الافراد والمؤسسات وأن الدولة لا تستطيع الاستمرار الا عبر مداخيلها الجبائية.. لكن أن تكون الدولة صلبة في هذا المجال ولا تمنح استثناءات مشروطة بواجب الخلاص طبعا فان ذلك سيعطي نتيجة عكسية ولن يعود حتى على الدولة بالنفع..
سيدي وزير الاقتصاد والمالية، لقد وضع سلفكم فصلا في قانون المالية الاكيد انه لن يعود الا بالوبال على ميزانيتكم وعلى الاقتصاد وعلى المؤسسات التي سيضطر جلها الى اغلاقها ألا وهو الفصل 62 من قانون المالية لسنة 2014  الذي بات اليوم كالسيف المسلط على المؤسسات التي تشكو من صعوبات وباتت عاجزة عن استخلاص ما تخلد بذمتها من آداءات لفائدة الدولة.. فصل نصّ على"يستوجب دفع الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمنشآت العمومية للمبالغ الراجعة إلى مزوّديها بالبضائع والخدمات والأشغال والأملاك التي تساوي أو تفوق 1000 دينار بما في ذلك الأداء على القيمة المضافة الإدلاء بشهادة تسلمها مصالح الجباية تنص على أن المزود المعني بالأمر قد قام بإيداع كل التصاريح الجبائية التي حلّ أجلها ولم تسقط بمرور الزمن في تاريخ الإذن بدفع المبالغ المذكورة أو الإدلاء عند الاقتضاء بما يثبت ضبط رزنامة استخلاص من قبل قابض المالية في شأن الديون الجبائية المتخلّدة بذمتهم في تاريخ الإذن بدفع المبالغ المذكور".
سيدي الوزير، فصل في ظاهره معقول ومنطقي وعادي وفي باطنه قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر على الجميع.. فصل في ظاهره حث المطالبين بالأداء على الامتثال للواجبات الجبائية المحمولة عليهم وعلى تسوية وضعياتهم الجبائية، وفي باطنه اجراء لغلق آلاف المؤسسات العاجزة على تطبيق ما جاء في هذا الفصل من شروط  أمام ما تعانيه اغلبها من صعوبات مالية حادة جعلتها عاجزة عن الدفع قصرا وليس تهربا.
سيدي الوزير، ان الفصل 62 سيزيد من صعوبات هذه المؤسسات ويؤكد عجزها عن الوفاء بالتزاماتها أمام الدولة لتخسر هذه الاخيرة مداخيل ممكنة وربما كذلك تخسر هذه المؤسسات نهائيا بعد ان تضطر هذه الاخيرة الى غلق ابوابها وما يترتب عن ذلك من اشكاليات اقتصادية واجتماعية.
سيدي الوزير، لقد مر الكثير من الوقت وما عليكم سوى الالتفات الى هذا الاشكال وبسرعة لايجاد الحل واصلاح ما جاء به الفصل 62 سيئ الذكر الذي يعتبر الحبل الذي وضعته الحكومة السابقة لتشنق به آلاف المؤسسات الصغرى والمتوسطة حيث تسجل قرابة 60 بالمائة من هذه الشركات نتائج محاسبية سلبية وذلك لما آلت اليه الاوضاع  السياسية والامنية والاجتماعية التي تمر بها البلاد منذ الثورة الى الان.
سيدي الوزير، من الضروري ايجاد حل للفصل 62 ومراعاة وضع المؤسسات التي تمر بصعوبات مع الحفاظ على حقوق الدولة وذلك عبر اعادة جدولة المتخّلد بالذمة وتقسيط الديون مع فسح المجال للمؤسسات لاستخلاص اموالها حتى تتمكن من خلاص الدولة والا فإنها الطامة الكبرى.

 

سـفـيـان رجـب
 

إضافة تعليق جديد