ديمقراطية.. صنع تونسي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
18
2018

ديمقراطية.. صنع تونسي؟

الجمعة 18 أفريل 2014
نسخة للطباعة

إن كان من حق المواطن التونسي أن يتفاعل بعفوية وأن يغضب وأن يحتج وأن يحلّل على طريقته الخاصة الأحكام الأخيرة الصادرة عن المحكمة العسكرية في قضايا شهداء الثورة وجرحاها فالأحكام لم تنصف الشهداء وضحايا البطش ولم تكشف عن قتلة التونسيين وعن كل من رفع السلاح في وجههم لما خرجوا إلى الشوارع دفاعا عن الحرية والكرامة. إن كان من حق المواطن أن يعبّر عن وجعه وعن صدمته فإنه ليس من حق المتحدثين باسم السلطتين التنفيذية والتشريعية أن يصدروا مواقف أو أن يتخذوا قرارات فيها تدخل في السلطة القضائية. فالمفروض أن الديمقراطية تقوم على مبدأ الفصل بين السلط الثلاث. اللّهم إن كان لنا في تونس وفي زحمة مراجعة كل شيء ووضع كل شيء موضع تساؤل مفهوم خاص بنا للديمقراطية.

 فالملاحظ للمواقف التي تلت مباشرة التصريح بالأحكام والتي صدرت بالخصوص عن رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وعدد من النواب وكذلك موقف رئيس الجمهورية منصف المرزوقي الذي طلب رسميا من وزير الدفاع الوطني "التسريع في القيام بإجراءات الطعن في الأحكام" يدرك أن هذه المواقف لم يراع فيها أصحابها واجب التحفّظ وهم -ولعله هنا يكمن الخطر- لم يضعوا في الإعتبار النتائج السلبية على الديمقراطية الناشئة في هذا البلد. فمثل هذه المواقف تشرّع للتداخل بين السلط وتداخل السلط خطر على الديمقراطية وخطر على الممارسة السياسية في البلاد. القاموس السياسي يضم حتما مصطلحات يمكن أن يعبر بها أصحابها عن مواقفهم الناقدة وحتى الرافضة دون أن يبدو عليهم نية التدخل في السلطة القضائية أو الرغبة في ذلك. المسالة حساسة لأن الديكتاتورية وقد اكتوى الشعب التونسي بنارها لعقود طويلة تقوم على جمع السّلط في قبضة واحدة وهي تعول كثيرا على تدجين القضاء والتدخل فيه وتسخيره لأهداف لا علاقة لها بالعدالة بقدر ما لها علاقة بتقوية نفوذ النظام الديكتاتوري وضمان استمراره.

 إن المواقف السياسية التي فيها إدانة صريحة للأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في قضايا شهداء الثورة وجرحاها تتنزل في سياق الرغبة في ابداء التعاطف مع ضحايا الثورة في محاولة لاستمالة الرأي العام لأهداف انتخابية معلومة ونحن وإذ لا نرجح فكرة أن الضرر مقصود لكنها تبقى خطيرة لأنها تجعل مستقبل البلاد السياسي رهين الأهواء ورهين الحسابات. على ما يبدو مازال قاموسنا السياسي فقيرا جدا كما أن ذلك التهافت الملحوظ خاصة بالمجلس الوطني التأسيسي وبرئاسة الجمهورية والحماس الكبير في إعلان مشاعر الحزن واللوعة على الشهداء والجرحى جعل المشهد أشبه بلوحة سوريالية... أين كان المتباكون خاصة من ساسة البلاد لما كانت المبادرة بيدهم وكان من الممكن أن يقوموا باللازم منذ البداية؟

إن قضية شهداء الثورة وجرحاها تضع النخبة السياسية أمام تحدّ جديد. التفاعل الإيجابي مع القضايا الحاسمة بالبلاد. تحدّ لا نعتقد أنّها نجحت فيه.

 حياة السايب

 

 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد