جيل «طاب جنابو» يصر على التحكم في المشهد..ولأول مرة الجزائريون لا يتطلعون إلى النتائج - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

جيل «طاب جنابو» يصر على التحكم في المشهد..ولأول مرة الجزائريون لا يتطلعون إلى النتائج

الخميس 17 أفريل 2014
نسخة للطباعة
«فوبيا الانتخابات» تدفع الجزائريين الى الاستعداد لكل السيناريوهات
جيل «طاب جنابو» يصر على التحكم في المشهد.. ولأول مرة الجزائريون لا يتطلعون إلى النتائج

تتجه الأنظاراليوم الى الجزائر في انتظار ما سيحمله هذا اليوم من أحداث على وقع توجه نحو ثلاث وعشرون مليون ناخب الى مكاتب الاقتراع للمشاركة في أكثر الانتخابات الرئاسية اثارة للجدل في بلد المليون شهيد... ورغم أن أغلب التوقعات وأغلب قراءات وتوقعات الصحف الجزائرية ذهبت الى أن الرئيس المتخلي عبد العزيز بوتفليقة سيكون الفائز في هذا السباق الانتخابي الا أن الامر لا يخلو من تشكيك أيضا ومن مخاوف تسود الشارع الجزائري تحسبا لكل المفاجآت والسيناريوهات...

الإعلامية والمحللة الجزائرية غنية أوكازي من صحيفة Le quotidien d'Oranوفي تصريح لـ»الصباح»: «انها المرة الأولى التي يتجه فيها ملايين الناخبين الى مكاتب الاقتراع وهم متخوفون ليس من النتائج بل من انعكاساتها...

ويضيف مصدرنا بأن الأجواء السائدة عشية انطلاق العملية الانتخابية تشير الى غياب الحكمة لتحل محلها الشكوك والمخاوف والريبية فالناخب خائف من التداعيات اكثر من خوفه من النتائج وخلصت غنية أوكازي الى أن المترشحين المتنافسين في الانتخابات لديهم من الخبث والشر ما لا يملكه الشعب الجزائري.

 وتعتبر أوكازي أن المنافس الأول لبوتفليقة بن فليس يراهن على ورقة الأقليات في مواجهة خصمه الحاضر بالغياب وتضيف بأن الجزائريين لا يخشون عودة سنوات الجمر فحسب ولكنهم لا يثقون في الذين يحاولون قيادة التغيير.

أما بالنسبة للاعلامية حدة حزام من صحيفة الفجر الجزائرية فقد تساءلت ان كان بوتفليقة سيتنقل اليوم للتصويت بنفسه أم أنه سيوكل المهمة لمن ينوب عنه في إشارة الى الحالة الصحية للرئيس الجزائري وما افرزته من خلافات في الشارع الجزائري وما عاش على وقعه من حركات احتجاجية وحملات لمقاطعة الانتخابات رفعت شعار «بركات» على غرار «كفاية» في مصر، ولكن أيضا من حملات وحركات دعائية مؤيدة للرئيس المتخلي الذي يبقى في نظر أنصاره صمام أمان الجزائر الذي قاد المصالحة الوطنية وأسس لمسار الوئام الوطني عندما فسح المجال للمتطرفين بتسليم السلاح واعلان التوبة والعودة الى ممارسة الحياة الطبيعية.

المشهد الجزائري اليوم والذي سيكون اليوم محط الأنظار لا في دول الجوار فحسب ولكن في عديد دول العالم بالنظر الى موقع الجزائر الاستراتيجي في القارة السمراء وبين دول الربيع العربي كما في العالم العربي وامكانياتها الاقتصادية الكبرى والفرص الاستثمارية الواعدة التي تبشر بها السوق الجزائرية بعد تجاوز الجزائر تلك المرحلة الدموية القاسية ومخاطر الحرب الاهلية المدمرة والتي اعتبرت من أسوإ الصراعات في عشرينات القرن الماضي وفقدت خلالها الجزائر نحو مائتي ألف جزائري في صراع من أحل النفوذ والسلطة بين الإسلاميين والجيش ...

ولعله من المهم وقبل محاولة استقراء المشهد الجزائري التوقف عند بعض المؤشرات المهمة التي رافقت الاستعداد لهذا السباق الانتخابي وأولها الاستعدادات الأمنية التي جعلت البلاد تحت حصار خانق مع فرض إجراءات أمنية استثنائية لتأمين يوم الحسم بنشر 186 ألف جندي ووضع عشرة الاف حاجز امني إضافي تحسبا لكل المفاجآت كل ذلك فيما سيتولى 60 ألف ملاحظ مراقبة سير الانتخابات في مكاتب الاقتراع .

لغة الأرقام تشير أيضا الى أن الحكومة رصدت 24 مليار دينار 240 مليون يورو) لتنظيم الانتخابات الرئاسية تم إدراجها ضمن ميزانية وزارة الداخلية، بحسب مرسوم رئاسي صادر في مارس، ويمثل هذا المبلغ اربعة اضعاف الاموال التي رصدتها الدولة في انتخابات 2009 التي فاز بها بوتفليقة امام خمسة مترشحين بأكثر من 90% من الاصوات.

الجزائر تحت الحصار

الأوساط الرسمية الجزائرية بدورها تتحدث عن مخطط محكم تم إعداده لتأمين ذهاب الجزائريين نحو صناديق الاقتراع للاختيار بين المترشحين الستة لكرسي قصر المرادية، وهم الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وعلي بن فليس، ولويزة حنون، وموسى تواتي، وعبد العزيز بلعيد، وفوزي رباعين. وتشير الأرقام الرسمية عن تجنيد 124 ألف شرطي، و130 ألف دركي يوجدون في حالة تأهب لتأمين 4584 مركز تصويت و577 مكتب اقتراع عبر الولايات الـ 48 للبلاد، وهو ما يعتبره بعض الملاحظين أمر غير مسبوق ويعتبرون أن خطاب التهديد والوعيد الذي طبع الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية والحرب الكلامية بين الرئيس المتخلي وبن فليس بقلب الشارع في حال شاب الاستحقاق التزوير ما يبرر هذه الإجراءات .وهي تهديدات لم تترك الجيش الجزائري دون الإعلان عن موقف واضح والتحذير من دفع البلاد الى الانزلاق في الفوضى وجاء في مجلة الجيش عشية الانتخابات «الجيش» لسان حال وزارة الدفاع الوطني أن الجيش سيلتزم «بصفته مؤسسة دستورية بتأمين الانتخابات بما يسمح للمواطنين بتأدية واجبهم الانتخابي بكل طمأنينة لاختيار الرئيس المناسب بكل شفافية».

- المؤشر الثاني الذي كان لا بد من الوقوف عنده الى جانب المؤشر الأمني فيتعلق بما وصفه الملاحظون «بفوبيا الانتخابات» وما ولدته لدى شريحة واسعة من الجزائريين من تهافت على التبضع وتخزين كميات من الاغذية والوقود وكل المواد التي يمكن افتقادها في حال وقوع طارئ.

المخاوف السائدة لدى الجزائريين تتحسب من عودة العنف وشبح الماضي يسيطر بوضوح على أجواء الانتخابات ويفرض حالة من الانشغال والترقب والخوف من المجهول في ظل الاجواء المشحونة والاحتقان الحاصل نتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية وموجة الاحتجاجات العارمة في البلاد والدعوات المتناقضة بين مقاطعة الانتخابات وبين الاقبال على التصويت لتحقيق التغيير .

ومن هذا المنطلق يقول عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير «أن الرئيس المقبل سيتحول الى ربع رئيس ليتنازل عن ربع للجيش وربع للمعارضة وربع للخارج».

-المؤشر الثالث الذي يتطلع اليه المراقبون فينحصر حول نسبة المشاركة في الانتخابات والتي ستعكس الكثير عن توجهات الناخبين وفيما تتوقع استطلاعات الرأي مشاركة 60 بالمائة من الناخبين بالنظر الى درجة الاستقطاب فان لغة المقارنة بين الانتخابات السابقة تظل الطاغية لاستقراء المشهد حيث تشير لغة الأرقام الى أن انتخابات 1996 سجلت مشاركة 61 بالمائة مقابل ارتفاع في انتخابات 2009 التي سجلت مشاركة 74.11 بالمائة من الناخبين.

 والملاحظة الأبرز في الانتخابات الراهنة تمثلت في غياب الإسلاميين عن الانتخابات احتجاجا على العهدة الرابعة وهو ما أفقد الانتخابات حسب البعض نكهتها خصة وأن الحملة التي استمرت واحد وعشرين يوما اتسمت بالبرود وغياب الحماسة باعتبار أن بوتفليقة اختار تفويض من ينوبه في حملته ولم يظهر الا للحظات وعبر تسجيلات أثارت ضده الكثير من الانتقادات ونقاط الاستفهام حول موقع الرجل المريض في قيادة دولة الجزائر في المرحلة القادمة ولم تشهد الحملة تحولا يذكر الا مع اقتراب نهايتها بعد احتدام الحرب الكلامية بين بن فليس وبين بوتفليقة الذي سخر ستة وزراء من أقرب رجالاته في حملته الانتخابية بالوكالة للرد على غريمه علي بن فليس، الذي هدد بالنزول إلى الشارع في حال ثبوت التزوير في الصناديق، وظهر بوتفليقة في التلفزيون الرسمي العمومي لدى استقباله وزير خارجية إسبانيا جوسيه مانويل جارسيا مارجالو والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي وهو يتناقش مع ضيوفه بشأن أجواء الحملة الانتخابية ويتحدث عن «دعوات الفتنة والتدخل الأجنبي ولغة التهديد»، ويتساءل «أهذه فتنة أم ثورة أم ربيع؟ أهي في فائدة الشعوب؟». وهو أيضا ما اعتبره خصومه بالامر المنافي للبروتوكولات.

جيل «طاب جنابو «مصر على السلطة

قبل سنتين خرج بوتفليقة معلنا في خطاب شهير أن جيله «طاب جنابو» بمعنى أنه تحمل مسؤوليته كاملة وأنه قدم ما لديه في مرحلة ما بعد الاستقلال وأنه ان الأوان ليترك للجيل الجديد من الشباب ما يتعين عليه مواصلته في مرحلة الثورات الشعبية وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون بـأن بوتفليقة حسم أمره بشأن العهدة الرابعة خاصة بعد رحلة المرض الطويلة التي عاشها في فرنسا وقد استمر التشويق بشأن السباق الانتخابي قبل أن يعلن بوتفليقة دخوله السباق الانتخابي واعتزامه الترشح لولاية رابعة ليفتح بذلك مجددا باب التأويلات بشأن دوافع بوتفليقة للترشح حتى أن البعض ذهب الى حد اعتبار أن القرار ليس بيد بوتفليقة ولكن بيد الاستخبارات الجزائرية والمحيطين به من المتنفذين وأصحاب المصالح المهيمنين على ثروات الجزائر ونفطها المسيل للاطماع... طبعا الكثيرون أيضا يعتبرون أن بوتفليقة وهو الذي اختار العزوبية فقد بفقدان والدته أكثر الاشخاص تعلقا بهم ولذلك فقد ترك قصر المرادية بعد ذلك واستمر في العيش في شقته الخاصة ويعتبر البعض أن بوتفليقة أعرب لمقربيه أنه يتمنى الموت وهو في السلطة حتى لا ينساه الجزائريون وحتى يحظى بجنازة تاريخية وهو ما لم يجنبه أيضا استهزاء البعض...

ولعل الاطرف في حملة بوتفليقة الانتخابية وهو الذي خاطب الجزائريين في البداية عبر الفيديو ما جعل الهاشمي الحامدي رئيس الحركة الشعبية الذي كان خاض انتخابات 23 أكتوبر في تونس بعد الثورة عبر حملة دعائية عن بعد وقد طالب بتعويضات من بوتفليقة الذي استخدم ما يعتبره طريقته المبتكرة في الانتخابات عن بعد أو ملكيته الفكرية الانتخابية.

لماذا نهتم بالانتخابات الجزائرية ؟

تفرض الانتخابات الجزائرية ومنذ الإعلان عن موعدها نفسها في الاحداث اليومية لعدة اعتبارات قد تتجاوز الحدود الجغرافية المشتركة بين بلدين يشتركان في التاريخ والحضارة والتقاليد والدين واللغة الى اختلاط الدم في الملاحم النضالية من أجل السيادة والحرية والتي تتجدد اليوم أكثر من أي وقت مضى في المعركة ضد مخاطر الإرهاب وفي لعبة المصالح المشتركة التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى الى الاستفادة من الفرص الضائعة .فليس سرا أن الجزائر التي تجاوزت العشرية السوداء بتضحيات جسام تمتلك اليوم في رصيدها من الخبرة السياسية والأمنية الكثير في تحقيق الوئام الوطني الذي نتطلع اليه... وبقطع النظر عن كل الانتقادات والملاحظات التي رافقت الانتخابات الجزائرية فان الأكيد أن كل الأنظار ستظل متجهة الى الجزائر في يوم الحسم لاستطلاع ما ستكون عليه البلاد بعد 17 فيفري حتى وان أصر الكثيرون على أن نتائج الانتخابات كانت محسومة سلفا بمشاركة وجوه منهكة ومستهلكة ...يبقى الموقف الأكثر تفاؤلا بنتائج الانتخابات مستندا إلى ان علي بن فليس أبرز منافسي بوتفليقة يبقى في كل الحالات ابن المؤسسة وينحدر من نفس المدرسة التي ينتمي لها بوتفليقة...

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد