الحكومة و"عرين" المهربّين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

ورقة اقتصادية

الحكومة و"عرين" المهربّين

الخميس 17 أفريل 2014
نسخة للطباعة

صادق مجلس الوزراء الاسبوع الماضي على الخطة الوطنية لمكافحة التجارة الموازية والتهريب وتم اقرار خطة وطنية ترتكز على ثلاث نقاط أساسية أولها التدخلات الميدانية وخاصة المراقبة وثانيا تخصيص الإمكانيات المادية والبشرية الضرورية لمكافحة هذه الظاهرة وثالثا التعريف إعلاميا بخطورة الظاهرة وخاصة بانعكاساتها الخطيرة على الاقتصاد الوطني.

خطة وجب العمل والتركيز على انجاحها بنسبة كبيرة لما لظاهرة التهريب من خطورة على الاقتصاد الوطني حيث تستنزف بين 20 و30 بالمائة من الناتج الوطني الخام وتتسبب في تخفيض حجم العائدات القمرقية لخزينة البلاد والتي تساهم بقرابة الثلث في موارد الدولة في الحالات الطبيعية.

ظاهرة التهريب أثرت كذلك على مؤشرات الأسعار التي شهدت صعودا جنونيا متواصلا أمام ندرة المواد الأساسية التي اتخذت مسالك توزيع غير قانونية خاصة باتجاه ليبيا والجزائر حيث تباع بأثمان مرتفعة وعملا بقاعدة العرض والطلب ارتفعت الأسعار لمجابهة النقص في السلع والمواد الأساسية.. والنتيجة اكتواء المواطن بنار الأسعار، والتجاؤه إلى استهلاك المواد المهربة الاقل ثمنا والاقل جودة.. وبالتالي توسّعت دائرة استهلاك المواد المهربة لتمس جميع الطبقات الاجتماعية وهو ما زاد في تشجيع المهربين على دعم نشاطهم أمام تزايد أرباحهم.

الأرقام تشير إلى تطور قيمة المحجوزات من التهريب من 51 مليون دينار سنة 2011 إلى 168 مليون دينار سنة 2012 الى حوالي 220 مليون دينار سنة 2013.. والاخطر ان حركة التهريب ظلت ناشطة وارقامها مرتفعة رغم الوضع الامني الصعب على الحدود مع ليبيا وكذلك الجزائر (أحداث الشعانبي) واعتبار جزء من الحدود منطقة عسكرية محظورة!!

ويعتبرسوق المحروقات من اكبر مجالات التهريب حيث لم يعد بيع البنزين الجزائري والليبي مقتصرا على المناطق الحدودية أو حتى الجنوبية والشرقية فحسب بل وصل الى العاصمة واحوازها وكل مدن الساحل وبالتالي غمر كل مناطق الجمهورية. وتشير مصادر جزائرية أن ما لا يقل عن 1500 شاحنة تهريب بنزين تعبر يوميا نحو الحدود التونسية عبر طريق "لاروكاد" بإقليم بلدية ام علي فقط . كما ان اكثر من الف شاحنة تعبر يوميا الحدود من جهة تبسة دون ان تكون محملة باي بضاعة لكن واقع عليها تحويرات فنية تمكنها من حمولة بنزين مضاعفة 3 مرات يتم افراغها في تونس في اطار التهريب والتجارة الموازية وهو ما ادى الى اغلاق عدد من محطات بيع البنزين وافلاسها...

التهريب والتجارة الموازية مست كل المنتوجات تقريبا ومنها حتى الخضر والغلال والبيض والاغنام والملبس...وبالتالي بات الاقتصاد العادي مضروبا وعاجزا عن المنافسة وهو ما ادى الى انهياره تدريجيا لذلك جاء الاهتمام الحكومي بهذه الآفة التي يجب التعامل معها بكل جدية للحد منها أقصى ما يمكن وانعاش التجارة الداخلية والمبادلات التجارية العادية واعطاء جرعة اكسجين لاقتصاد منهار.

 سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة