انطلاق الاكتتاب الوطني الأسبوع المقبل: مليار دينار لتعبئة موارد الدولة والتقليص من التداين الخارجي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

انطلاق الاكتتاب الوطني الأسبوع المقبل: مليار دينار لتعبئة موارد الدولة والتقليص من التداين الخارجي

الخميس 17 أفريل 2014
نسخة للطباعة
انطلاق الاكتتاب الوطني الأسبوع المقبل :مليار دينار لتعبئة موارد الدولة والتقليص من التداين الخارجي

ايام قليلة تفصلنا عن فتح الاكتتاب الوطني بصفة رسمية تحديدا بداية الاسبوع المقبل حسب ما اعلن عنه وزير المالية والاقتصاد حكيم بن حمودة. وقد حدد اعلى سقف للاكتتاب بمليار دينار تونسي. ويعتبر القرض الوطني من ابرز الحلول الاستعجالية التي ارتاتها الحكومة في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية المتأزمة التي تمر بها البلاد لاسيما بعد الارقام المفزعة والتصريحات الموجعة التي ادلى بها الوزير المكلف بالملفات الاقتصادية نضال الورفلي مؤخرا.

والاكتتاب هو ما يُعرف بالقرض الداخلي الذي تحصل عليه الدولة من أشخاص طبيعيّين أو معنويّين في إقليمها، وتتمتع الدولة بالنسبة للقروض الوطنية بحريّة كبيرة إذ أنها تضع شروطا مختلفة للقرض وتبيّن المزايا الممنوحة للمقترض وكيفية السّداد، كذلك تعتبر طاقة الدّولة على الاقتراض الداخلي أكبر بكثير من طاقتها على الاقتراض من الخارج، إذ أنها لا تستطيع ان تملي شروطها على دولة أخرى أو على المدّخرين خارج حدود إقليمها؛ بينما يختلف الأمر في الداخل فتعمل الدولة على نجاح قرُوضها باستغلالها لكافة الاعتبارات السياسية والاجتماعية وطنيا. وقد تم في فترة الستينات والثمانينات اعتماد الاكتتاب وكانت تجربة ناجحة في تعبئة عجز ميزانية الدولة آنذاك.

وفكرة الاكتتاب او ما يُعرف بالقرض الوطني تبقى من بين الحلول الهامة للحدّ من نزيف التداين الذي اصبح تركة ثقيلة رغم المخاوف التي عبر عنها بعض المتدخلين في الشأن المالي حول مدى نجاعة الاكتتاب في بلادنا خاصة في مثل هذه الظروف الدقيقة والصعبة..

نجاعة الاكتتاب الداخلي

وذكر معز العبيدي استاذ تعليم عالي ومختص مالي، بان الاكتتاب الوطني رغم الاهمية البالغة التي يكتسيها خاصة من خلال قدرته على تعبئة موارد اضافية الى الدولة يقلص من نسبة التداين الخارجي وخاصة الحد من الاثار السلبية للتداين على غرار التحكم في نسبة الفائدة وتقلبات سعر الصرف، الا انه يبقى ضعيفا بالنظر الى جملة من التحديات والعوامل التي قد تحول دون نجاحه. اولى هذه العوامل حسب العبيدي، تتمثل في عدم توفر مناخ مالي امام النقص الملحوظ في السيولة حيث عرفت نسبة الادخار تراجعا هاما من 21.7 بالمائة سنة 2010 الى حدود الـ 15.4 في سنة 2013. وهذا التراجع ينعكس سلبا على نسبة الادخار وتصبح موارد البنوك المالية محدودة وهو ما يجعلها تلتجا الى البنك المركزي الذي يتدخل من جهته بضخ السيولة اللازمة والتي تعرف بدورها نقصا فادحا حيث انخفض معدل السيولة من 962 مليون دينار سنة 2010 لتصل الى حدود الـ 4703 مليون دينار سنة 2013.

وثاني هذه التحديات حسب العبيدي، هو ارتفاع نسبة التضخم الذي قد يكون من ابرز العوامل التي تعيق نجاح القرض الوطني التي ادت الى ضعف المقدرة الشرائية للمواطن مما يصعب عليه المساهمة في الاكتتاب الى جانب ذلك قد يؤثر ارتفاع نسبة التضخم على قبول المكتتب على القرض الوطني اذا ما تجاوز نسبة الفائدة التي تعتبر من ابرز الحوافز التي تشجع المواطن على الاكتتاب وبالتالي يفضل استثمار امواله في العقارات والبناء عوضا عن ايداعها في البنوك.

وافاد معز العبيدي بان الخطاب الشعبوي المنتشر بين التونسيين في الفترة الاخيرة يعد من ابرز التحديات والعوامل التي قد تعيق نجاح القرض الوطني، معتبره خطابا يخدم مصالح فئة معينة من المجتمع ويتجه نحو ايهام الناس بالإفلاس المرتقب للبلاد وهو ما من شانه ان يؤدي الى تراجع عدد المكتتبين لانهم سوف يعرضون عن الفكرة مالم تكن لديهم ضمانات في ظل افلاس الدولة.

اما العامل الرابع فقد لخصه العبيدي في ضبابية الرؤيا في مناخ الاعمال التي تعيق نجاح الاكتتاب الوطني خاصة في ما يتعلق بملف رجال الاعمال الذي مازال معلقا حتى الساعة ولم يقع البت فيه والحال ان هذه الفئة من التونسيين هي الاكثر حظا في الاكتتاب "لأننا لا يمكن اليوم ان نعول كثيرا على المواطن نظرا لضعف مقدرته الشرائية".

وبين العبيدي ان الاكتتاب يجب ان يتم بشروط ميسرة من ناحية الجباية ومشجعة من ناحية سعر الفائدة كما لا يجب ان يكون الاكتتاب على حساب الاستثمار الخاص بمعنى ان تتجه الموارد التي يقع تعبئتها نحو التنمية الجهوية لطمأنة المكتتب.

صدمة ثقة ايجابية

 وللخروج من الوضعية الحرجة التي تمر بها البلاد، اشار العبيدي الى ان الحلول الاستعجالية عديدة لكن اهمها هي ضرورة اعطاء الحكومة صدمة ثقة ايجابية ليتقبل المواطن التضحيات التي سوف تفرض عليه، مشددا على ضرورة تحلي الحكومة بالشجاعة الازمة في مثل هذه الظروف للخروج بالبلاد الى بر الامان.

كما اضاف العبيدي انه من الضروري على الرئاسات الثلاث تقديم التنازلات في بادئ الامر لكسب ثقة المواطن التونسي وذلك بالضغط على المصاريف والتنازل عن الامتيازات الممنوحة من قبل الدولة.

وامام هذه الحلول، اعتبر العبيدي ان محاربة التضخم من اهم الاولويات والتحديات التي لابد ان تكسبها الحكومة "لان التضخم يمثل وقود المطلبية" وكلما انخفضت نسبة التضخم الا وتم التحكم والسيطرة على المطلبية.

 وفاء بن محمد

   

شروط الاكتتاب وطرق التسديد ونسب الفائدة..

تم ضبط مشروع الأمر المتعلق بشروط إصدار وتسديد القرض الرقاعي الوطني لسنة 2014 في تسعة فصول تشرح طريقة الاكتتاب وطرق التسديد والقيمة الاسمية للسندات ونسب الفائدة. ونص مشروع الأمر على أن الاكتتاب في القرض الرقاعي الوطني يتم تسديده بالدينار التونسى ويتم الاكتتاب بحسابات تفتح للغرض لدى ماسكي الحسابات من بنوك وشركات وساطة بالبورصة. وخوّل الفصل الرابع من المشروع المذكور للمكتتبين الاختيار في القرض الرقاعي الوطني بين ثلاثة أصناف. ويتمثل الصنف الأول 'صنف أ' فى منح مدة سداد بخمس سنوات منها سنة إمهال وقيمة اسمية لكل سند بـ 10 دنانير.

ويسدد أصل السندات على أربعة أقساط سنوية، علما وان سداد القسط الأول يحل بعد سنتين من تاريخ غلق الاكتتاب فيما تسدد الفوائد سنويا بحلول الأجل وبنسبة فائدة اسمية بـ 95. 5 بالمائة سنويا. ويخصّص هذا 'الصنف أ' للاكتتاب من طرف الأشخاص الطبيعيين. ومنح الصنف 'الثانى ب' مدة سداد بسبع سنوات منها سنتان إمهال وقيمة اسمية لكل سند بقيمة 100 دينار. ويسدد أصل السندات على خمسة أقساط سنوية متساوية ويحل اجل القسط الأول بعد ثلاث سنوات من تاريخ غلق الاكتتاب. وتسدد الفوائد سنويا بحلول الأجل وبنسبة فائدة اسمية قدرها 15. 6 بالمائة سنويا. أما الصنف 'الثالث ج' فقد منح مدة سداد بعشر سنوات منها سنتان إمهال وقيمة اسمية لكل سند بقيمة 100 دينار. ويسدد أصل السندات على ثمانية أقساط سنوية متساوية. ويحل اجل القسط الأول بعد ثلاث سنوات من تاريخ غلق الاكتتاب وتسدد الفوائد سنويا بحلول الأجل وبنسبة فائدة اسمية بنسبة 35ر6 بالمائة سنويا.

وحدد سعر الاكتتاب في الأصناف الثلاثة بنسبة 100 بالمائة من القيمة الاسمية للسندات. ونص الفصل السادس من مشروع ذات الأمر حسب نص الوثيقة على انه يمكن للتونسيين غير المقيمين الاكتتاب واقتناء سندات القرض بالدينار التونسي بواسطة الخصم من حساباتهم الأجنبية المفتوحة لدى البنوك بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل أو عن طريق تحويل بنكي من الخارج. ويتمتع أصحاب هذه السندات بحرية تحويل للأصل والفوائد طبقا لقانون الصرف والتراتيب الجاري بها العمل.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة