استقالة الوزير.. قرار لم يعد مفاجأة! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

ممنوع من الحياد

استقالة الوزير.. قرار لم يعد مفاجأة!

الثلاثاء 15 أفريل 2014
نسخة للطباعة

يبدو أن قدر رؤساء الحكومات المتعاقبة في ليبيا بات رهينة مخططات الجماعات المسلحة وأمراء الحرب ومعهم تجار الثورة والانتهازيون الجدد في هذا البلد... نقول هذا الكلام لأن الثوار الوطنيين الحقيقيين هم الذين شاركوا في الثورة الشعبية وإسقاط النظام السابق واتجهوا بعد ذلك إلى تسليم أسلحتهم للسلطات المعنية والعودة الى ممارسة نشاطاتهم العادية، باستثناء الذين اختاروا الانضمام الى الجيش والشرطة الليبيين...

أما ما يحدث اليوم من سيطرة على السلاح ومن تعدد الميليشيات والأسماء والقيادات، لكل رايته وشعاره وأهدافه، فذلك لا يمكن الا أن يكون خروجا عن القانون ولا يخدم مصلحة البلاد أو يساعد في تقدم المسار السياسي الهش في ليبيا المترنحة بين أهواء المتكالبين على السلطة، والقبائل والعشائر التي تحاول انقاذ ما يمكن إنقاذه وتفادي الفتن والصراعات الدموية، وبين الأطماع الخارجية والأعين التي تسعى لفرض اليد على الذهب الأسود في الآبار الليبية وكشف الأرصدة والكنوز الليبية في البنوك الأجنبية ...

 وبعد حادثة الاختطاف المريبة التي تعرض لها رئيس الوزراء السابق علي زيدان في مقر اقامته بطرابلس، وبعد لجوء هذا الأخير الى المنفى في ألمانيا هربا من مصير بات شبه محتوم في أعقاب عملية السفينة المحملة بالنفط moving glory، وبعد الانقلاب الافتراضي، جاء دور الوزير المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة عبد الله الثني الذي اختار بدوره تفادي الأسوإ والانسحاب قبل حتى أن يجد الوقت الكافي لتشكيل الحكومة، متعللا بحرصه على حقن الدم الليبي...

والواقع أن في المشهدين ما يختزل ليس فقط حاضرَ، ولكن أيضا مستقبل ليبيا، بعد ثلاث سنوات على سقوط النظام السابق وانطلاق محاكمات اثنين من أبناء العقيد وعدد من أقرب مساعديه، بكل ما يعنيه ذلك من مؤشرات على تفاقم الانحدار في المشهد الأمني بكل تداعياته على ليبيا، كما على دول المنطقة. كل ذلك فيما تتعدد التقارير الدولية بشأن تحول ليبيا الى وكر مفتوح لتنظيم «القاعدة» وما تفرع عنه من جماعات متطرفة قطعت طريقها من مالي والنيجر والعراق الى سوريا أملا في وضع أسس «دولة الخلافة» في شمال افريقيا ...

واذا كان الوزير المستقيل اعتمد خطابا ديبلوماسيا في إعلانه الانسحاب من المهمة التي دعي لها بإصداره بيانا حول تعرضه وعائلته للاعتداء، فإنه أطلق من وراء ذلك صرخة فزع مما بات عليه المشهد الليبي من تعقيد وخطورة وبالتالي من تحديات تنتظر أي مترشح لهذا المنصب في ظل لعبة الحسابات المكشوفة والعلنية التي تسير الواقع الليبي والتشابك الحاصل بين الاطراف المتنفذة، سواء تلك التي استطاعت امتلاك السلاح ليكون أداتها لترهيب وتطويع الليبيين، أو تلك التي اقتحمت المشهد مستفيدة من ورقة الثورة التي تلوح بها عن حق أوعن باطل وحالة الفراغ الأمني الحاصل ولعبة المصالح المعقدة والاطماع اللامحدودة للسيطرة على الثروات النفطية في بلد الستة ملايين نسمة وإقامة نظام العمائم على انقاض نظام ملك ملوك افريقيا ...

بعد أسبوعين على تكليفه بتشكيل الحكومة الليبية، خرج عبدالله الثني ليلقي المنديل معلنا انسحابه قبل حتى ان يتمكن من تشكيل حكومته في مرحلة بات فيها الغموض والفوضى سيِّدَيْ المشهد في ليبيا المجاورة أمام غياب القانون وانعدام مؤسسات الدولة .

واذا كان الثني اختار قطع الطريق أمام كل الـتأويلات بشأن قراره الذي فاجأ الكثيرين بإصداره بيانا يؤكد تعرضه وعائلته لمحاولة اعتداء، فإن ذلك لم يلغ تسريبات بشأن ضغوطات مختلفة تعرض لها تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة ويبدو حسب ما تسرب حتى الآن أن كتلة «الوفاء لدماء الشهداء» المتشددة، ضغطت باتجاه تكليف رئيس حزب الوطن عبد الحكيم بلحاج بمهام وزارة الداخلية، وتكليف خالد الشريف بوزارة الدفاع، وهو ما رفضه الثني بشدة لعدة اعتبارات، ربما أهمها مسيرة بلحاج وانتماءاته ودوره في أفغانستان والعراق قبل أن يخلع البدلة العسكرية ويقتحم السياسة... وأكثر من كل ذلك يبدو أن اتفاقا بين كتل فاعلة بالمؤتمر صممت على إقالة عبد الله الثني من رئاسة الحكومة قد دفعه لاستباق الأمر متجنبا بذلك الاحراجات والاهانات..

ويبدو أن شبه اتفاق حاصل بين قوى متنفذة لإبعاد الثني، على خلفية تقليصه الصلاحيات المالية لوكيل وزارة الدفاع خالد الشريف، ورفضه ترشيح صلاح بادي لمنصب الاستخبارات العسكرية.

استقالة عبد الله الثني وان حملت كما حملت سابقاتها بوادر ثقافة جديدة قد تقطع مع تلك القناعة بأن كل مسؤول عربي مهما كان موقعه لا يمكن أن يتخلى عن منصبه الا اذا كان مقهورا امام غلبة المرض او الموت قد بدأت تأفل في ظل التحولات في دول الربيع العربي الا أنها قد لا تكشف الكثير مما خفي من ملابسات وأسباب ودوافع هذه الاستقالة شأنها في ذلك شأن حادثة السفينة المهربة للنفط التي لم يكن للقوات الليبية من قدرة على ايقافها ومنع نقل الحمولة التي كانت على متنها بدون تدخل من القوات الامريكية التي تعقبتها في المياه الدولية على مقربة من اليونان بعد أن طلبت السلطات الليبية ذلك...

فهل هي بداية التدخل الخارجي المقنع في ليبيا بدعوى حماية المصالح؟

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد