الحكومة السادسة..وشبح الافلاس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

ورقة اقتصادية

الحكومة السادسة..وشبح الافلاس

الثلاثاء 15 أفريل 2014
نسخة للطباعة

على عكس سابقيها، كشفت الحكومة السادسة ما بعد الثورة عن الوضع الكارثي للاقتصاد التونسي وللموازنات المالية التي تهدد البلاد بالإفلاس.. صعوبات واحتمالات عجز في تسديد أجور الموظفين في الأشهر القادمة.. تصريحات الحكومة وكشف "المستور" في هذا الوقت بالذات ربما جاء لتبرير السياسات المنتظر اتباعها من قبل الحكومة قريبا وخاصة منها ما تفرضه الصناديق المالية العالمية والدول المانحة وكذلك اجبار اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة على الانخراط في هذه السياسات والقيام بـ"تضحيات" في المواقف والتوجهات من أجل انقاذ الحكومة التي كانت منظمتي العمال والاعراف من بين داعميها.. كيف لا وهي نتاج لمفاوضات كانا الضلعين الاساسيين من بين اضلعها الاربعة.

الكشف عن الوضع الاقتصادي الكارثي للبلاد والذي يلخصّ خاصة في عجز في الميزانية بـ 13 مليار دينار وعجز عن دفع الاجور واقتراض 350 مليون دينار لسداد رواتب موظفي الدولة لشهر أفريل الجاري، سيجعل اتحاد الشغل يتراجع عن مطالبته بانطلاق مفاوضات الزيادة في الاجور وسيجعل منظمة الاعراف تقبل ببعض التضحيات التي يمكن أن يجبر عليها رجال الاعمال وأصحاب المؤسسات خاصة منها المتعلقة بالجبايات والزيادة في الضرائب.. باعتبار أن الوضع الاقتصادي المتأزم وحجم العجز في ميزانية 2014 بات من الصعب على الحكومة السادسة لما بعد الثورة أن تتحمله بنفسها خاصة أن الجميع يأمل في نجاح حكومة جمعة وينظر اليها بكل تفاؤل.

أولى ردود الفعل سارت في هذا الاتجاه حيث عبرّ حسين العباسي الأمين العام لاتحاد الشغل أن الاتحاد على استعداد للتضحية بمسألة التحاور حول الزيادة في الأجور إن وقع الكشف الواضح والشفاف عن الوضع الاقتصادي للبلاد.. لكن التضحية لن تكون من جانبه فقط داعيا الجميع إلى تحملّ مسؤولياتهم... قادة المنظمة الشغيلة لم يخفوا أن مساندتهم المعلنة لحكومة المهدي جمعة لن تكون على حساب الشغالين في ظل تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع الاسعار.. وشددّوا على ان مطالب الحكومة الممكنة والمتمثلة في عدم الترفيع في الأجور وزيادة الأسعار ورفع الدعم لا يمكن قبولها بل أن التضحية يجب ان تكون عبر أبواب أخرى تتعلق خاصة بالعدالة الاجتماعية والحد من مصاريف الدولة..

منظمة الاعراف من جهتها لن تقبل بتضحيات تمس منخرطيها خاصة ان قانون المالية الحالي وحتى السابق مسّ المشغلين وارباب العمل واثقل كاهلهم بالضرائب وغيرها..

ورغم ان الجميع مقر بالوضع الاقتصادي الكارثي فان الجميع يرفض ان يتحمل وحده المسؤولية ويقدم التضحية.. والخوف كل الخوف أن تواصل السفينة غرقها ونصل مرحلة الافلاس الفعلي.. والمطلوب انه ومثلما نجح الرباعي الراعي للحوار في اخراج البلاد من نفق مظلم كانت مؤشرات الخروج منه تبدو مستحيلة وجب على الجميع وضع اليد في اليد والتضحية من اجل مصلحة الجميع والخروج بالوضع الاقتصادي من لونه الاسود ومؤشراته الحمراء.. فالحكومة لن تكون قادرة لوحدها على الانقاذ ولا نعتقد ان اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف وحتى المواطن سيقبل بغرق البلاد وافلاسها.. لكن المطلوب فقط سياسات واضحة وشفافة وتحقيق العدل والعدالة خاصة في ما يتعلق بإصلاح منظومة الدعم.. فتونس تونسنا جميعا والمصلحة مصلحتنا جميعا..

 سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد