إعلان فشل قبل الأوان للعدالة الانتقالية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

الحكم في قضايا الشهداء..

إعلان فشل قبل الأوان للعدالة الانتقالية

الثلاثاء 15 أفريل 2014
نسخة للطباعة
 الحكم في قضايا الشهداء..إعلان فشل قبل الأوان للعدالة الانتقالية

هل تكون الأحكام "الصادمة "في ملف شهداء وجرحى الثورة مؤشرا سيئا على مآل ملف العدالة الانتقالية مستقبلا؟

وإذا كانت التسويات السياسية والصفقات حسمت ملف شهداء الثورة بالشكل الذي خرجت فيه للرأي العام أحكام المحكمة العسكرية، ما المانع من أن تتدخل التسويات ذاتها لتحسم مسار العدالة الانتقالية لا في اتجاه كشف ومعرفة الحقيقة والإعتذار ثم المحاسبة والمصالحة بل في اتجاه إما القفز على المسار برمته أو تبرئة الجلادين وربما إدانة الضحايا أنفسهم؟

هذه الأسئلة وهذا الطرح لم يعد مستبعدا بعد صدور الأحكام في قضايا شهداء الثورة بل قد تكون أحكام العدالة الانتقالية على شاكلة أحكام المحكمة العسكرية.

يقول في هذا الشأن أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أن الأحكام في قضايا شهداء وجرحى الثورة سيكون لها دون شك تأثير على مسار العدالة الانتقالية لأن المحاكمات في حد ذاتها لها بعد رمزي وعن طريق النجاح في إقرار روح العدالة في مثل هذه المحاكمات يفتح الباب إلى مقتضيات العدالة الانتقالية.

بداية لفشل العدالة الانتقالية

ويضيف الرحموني أن القضاء الجنائي الذي هو آلية من آليات العدالة الانتقالية يجب أن يقطع مع ممارسات الماضي وإذا عجزت هذه الآلية، كما هو الحال اليوم ،عن التوصل إلى قتلة الشهداء ومحاكمتهم فذلك قد يعد بداية لفشل مسار العدالة الانتقالية.

من جهة أخرى يعتبر البعض أن المحاكمات صلب المحكمة العسكرية يعد في حد ذاته مؤشرا على فشل مسار العدالية الانتقالية لأن تعاطي هذه المحكمة مع عديد القضايا المتصلة اتصالا مباشرا بملف العدالة الانتقالية سواء في الماضى القريب على غرار ملف شهداء الثورة أو الماضى البعيد في علاقة بملف براكة الساحل تؤكد غياب إرادة كشف الحقائق وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة وهي ركيزة من ركائز العدالة الانتقالية.

يعلق هنا القاضى أحمد الرحموني مشيرا إلى أن المحكمة العسكرية ومنذ انشائها وقع استغلالها من النظام الدكتاتوري ولا أدل على ذلك من محاكمات الستينات التى أدت إلى إعدامات بالجملة بعد نظر المحكمة العسكرية حينها في 20 قضية في ظرف وجيز لم يتجاوز 5 أيام وأصدرت 13 حكم بالإعدام في محاكمات جانفي 68.

يرجع كذلك محدثنا إلى تعاطي المحكمة العسكرية حتى بعد الثورة مع قضية براكة الساحل والتى تهم وقائع تعذيب حصلت سنة 91 وكان ضحاياها عسكريين حيث أقرت المحكمة العسكرية أحكاما لم تتجاوز السنتين.

الأمل أيضا في العدالة الانتقالية

في المقابل يقول أحمد الرحموني أن الأمل مازال قائما في تجاوز اخفاقات المحكمة العسكرية في ملف شهداء وجرحى الثورة في طور التعقيب لأنه لا توجد محكمة تعقيب عسكرية وستحال القضية على أنظار الدائرة العسكرية في محكمة التعقيب المتركبة من قاضيين مدنيين وقاضى عسكري.خلافا لتركيبة المحاكم العسكرية المتكونة من 4 ضباط وقاضى مدني.

وفي صورة إقرار الأحكام ذاتها في طور التعقيب يعتبر الرحموني أن الأمل قد يكون أيضا عند إحالة الملف إلى العدالة الانتقالية..

وإلى جانب الخوف على مسار العدالة الانتقالية بعد أحكام المحكمة العسكرية قد يكون الأمل في العدالة الانتقالية في الوقت ذاته، وذلك إذا ما اضطلعت الدوائر القضائية المعنية بالعدالة الانتقالية بدورها بكل استقلالية إلى جانب هيئة الحقيقة والكرامة.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد