هل تم تسييس القضايا.. ام ان الأحكام ناجمة عن مؤيدات منقوصة وملف مبتور؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

احالة قضايا شهداء الثورة على القضاء المدني لا تبيحه مجلة الاجراءات الجزائية..

هل تم تسييس القضايا.. ام ان الأحكام ناجمة عن مؤيدات منقوصة وملف مبتور؟

الثلاثاء 15 أفريل 2014
نسخة للطباعة
روضة العبيدي: القاضي يحكم طبقا لملف قضية ولم يطلعنا احد عن محتوى هذه الملفات وطبيعة الاوراق التي تحتويها - شرف الدين القليل: القتل كان موثقا في ملف القضية.. وجرائم منظمة ارتكبت طبقا لتعليمات صريحة صدرت عن خلية الازمة..
احالة قضايا شهداء الثورة على القضاء المدني لا تبيحه مجلة الاجراءات الجزائية.. هل تم تسييس القضايا.. ام ان الأحكام ناجمة عن مؤيدات منقوصة وملف مبتور؟

تفاجأ رئيس الجمهورية بفحوى حكم الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف العسكرية في قضية شهداء وجرحى الثورة، وامطرت الاحزاب الساحة بيانات عبرت خلالها بصدمتها ونددت بالحكم الصادر.. وراى فيها حقوقيون ومحامون عنوانا رئيسيا لـ "صفقة " ترسخ مبدأ الافلات من العقاب..

في حين اعتبر بعض رجالات القانون ان "الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف العسكرية مسيئة للقضاء ولروح العدالة.." ووصل الامر بتخصيص جلسة عامة بالمجلس التاسيسي من اجل النظر في قانون لنقل النظر في قضية الشهداء والجرحى من المحكمة العسكرية الى محكمة مدنية..

لماذا كان الحكم صادم ومفاجئ الى هذه الدرجة.. ؟ وهل تغاضى القضاء العسكري عن مؤيدات الادانة ام ان الملفات افرغت من إثباتاتها..؟

المؤيدات دامغة..

شرف الدين القليل محامي الدفاع في قضية شهداء وجرحى الثورة، افاد أن الاحكام الصادرة هي "تشييع لجنازة القانون ولملف شهداء وجرحى الثورة" فالقضية لا تحتوى فقط لمئات الدلائل المادية والتي نشرت "الصباح " بعضا منها.. بل ان القتل كان فيها موثقا.. وكانت جرائم منظمة ارتكبت طبقا لتعليمات صريحة صدرت عن خلية الازمة.."

وقال ان وقائع تورط رفيق بلحاج قاسم وزير الداخلية الاسبق وعلي السرياطي مدير عام الامن الرئاسي وعادل التويري وغيرهم في القتل موثقة وتم التحضير لها عبر الاستعدادات اللوجستية والعملية والمخططات الموثقة لما وقع في الرقاب وتالة والقصرين.."

واوضح: "الدفاع قدم كافة الادلة التي تؤكد ان استهداف المواطنين بالرصاص الحي لم يكن اضطرارا بل كان خيارا استراتيجيا.."

وبين محامي شهداء وجرحى الثورة ان هاجس النظام السابق كان الحيلولة دون توسع رقعة الاحتجاج واستعمال الرصاص كان وفقا لتعليمات وتم اصدار اوامر بالقتل وتوفير المناخ اللازم لتنفيذها، على عكس ما نطقت به المحكمة العسكرية الذي قال ان التهمة هي الامتناع عن المحضور اي عدم الحيلولة دون وقف نزيف القتل."

واعتبر القليل أن حكم الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف العسكرية في قضية شهداء وجرحى الثورة يتنزل في اطار صفقة برعاية بعض السياسيين واطراف اجنبية.." وكان "اخر ترجماتها، حسب رايه، اطلاق سراح الامنيين مقابل عدم اثارة جرائم الجيش وعدم المساس برشيد عمارالذي تراجعت المحكمة عن سماعه."

التفاف على ملف الشهداء

بدوره راى المحامي ورئيس المنظمة التونسية من اجل مواطنة أن "ما احتواه ملف قضية شهداء وجرحى الثورة لا يمكن الا ان يدين المتهمين بالقتل العمد.. على عكس ما ذهبت اليه المحكمة."

واضاف: "لقد تم الحط من العقوبات بشكل فادح والنزول بها من 20 سنة الى 3 سنوات وهو ما يعكس وجود صفقة سياسية والتفاف واضح على ملف الشهداء والجرحى.."

وذكر الغدامسي أن "لسان الدفاع طالب منذ الطور الابتدائي في قضية شهداء وجرحى الثورة بتخلي المحكمة العسكرية نظرا لانها كانت جزءا من القضية، وليس من العدل ان تكون الخصم والحكم في الان نفسه.."

ملف مبتور..

استغربت روضة العبيدي رئيسة نقابة القضاة من موجة التشكيك الصادرة عن السياسيين فيما يهم حكم المحكمة العسكرية في قضية شهداء وجرحى الثورة وتساءلت: "هل المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية "احكام غير منتظرة"، وامناء ورؤساء الاحزاب واعضاء التاسيسي احكام صادمة"..كانت على خلفية اطلاعهم على ملف القضية؟ وكيف كونت هذه المواقف؟"

وقالت: " حري بهؤلاء أن يكون لهم موقف يحترم القضاء وليس مواقف ارتجالية تتنزل في اطار حملات انتخابية."

مضيفة: " القاضي يحكم طبقا لملف قضية ولم يطلعنا احد عن محتوى هذه الملفات وطبيعة الاوراق التي تحتويها.. هل توفر فيها ركن الاسناد أم لم يتوفر ؟ خاصة ان القانونيين يعلمون ان عدم تحديد التهم بكل دقة في القضايا (من فعل ماذا؟ .. من اطلق الرصاص ومن اصدر التهم) قد يؤدي في الكثير من الحالات الى اسقاط التهم على الجميع، ونبهت الى ان القضاء مثلما يصيب يخطئ وهناك طرق طعن قانونية في الاحكام من المفروض أن تحترم.. واضافت : "القاضي يطبق القانون مربوط باوراق (يمكن ان يكون الملف مبتورا او منقوصا من بعض الاوراق) لا يخضع للتوجيهات والرغبات العامة والاحكام الانطباعية.. بل يبني على المؤيدات التي توفرت لديه.."

احترام احكام القضاء

بدوره اكد نور الدين الجربي محامي المتهم لمين العابد على نقطة مبدئية على الجميع التقيد بها وهي "احترام احكام القضاء".

 واعتبر ان" الحديث عن عدم استقلالية القضاء مسالة خطيرة وعلى من يفصح بذلك ان يثبته".

واشار الى ان "المحكمة رات انه ليس في نية المتهمين القتل وعلى الجميع احترام الاحكام القضائية.. القاضي يخطئ ويصيب واحكامه غير نهائية.."

وقال : " بدوري اعتبر ان الحكم الصادر في حق موكلي ليس في مستوى انتظارتي وساقوم بالطعن في الحكم من اجل الوصول الى القضاء بعدم سماع الدعوى.. ".

هل الحل في القضاء المدني..؟

وحول امكانية نقل القضية من القضاء العسكري الى القضاء المدني، كانت المواقف والاراء مختلفة حد التناقض ففي حين رفع التاسيسي وعدد من السياسيين لافتة الدعوة الضغط من اجل نقل ملف شهداء وجرحى الثورة الى القضاء المدني قال لسان الدفاع شرف الدين القليل :" اعادة المحاكمة لا يعني نقلها من القضاء العسكري الى القضاء المدني فالمهم هو توفر قضاء مختص ومستقل.." واضاف : "كافة التحركات ممكنة والدفاع مستعد لخوضها وسنمارس الطعون القانونية الممكنة."

وبين ايوب الغدامسي في نفس السياق انه "موزاة مع الطعن بالتعقيب يجب ان يكون هناك ضغط من قبل المجتمع المدني لدفع نحو ضمان محاكمة عادلة خارج كل الصفقات والتجاذبات السياسية.. ولما لا وضع ملف الشهداء والجرحى أمام قطب قضائي مختص مثل ما هو الحال بالنسبة للقطب القضائي الخاص بالفساد المالي."

في حين ذكر نور الدين الجربي لسان الدفاع عن الأمني لمين العابد ان الحديث عن نقل الملف من القضاء العسكري الى القضاء المدني يدل انه لا يفقه من القضاء والقانون شيء فمجلة الإجراءات الجزائية لا تبيح ذلك والأفعال التي يتم التعهد بها امام قضاء عسكري لا يمكن نقلها أمام قضاء مدني.

النيابة العسكرية ترد..

دعت النيابة العسكرية فى بيان لها صدر امس الاثنين" جميع الاطراف الى النأي بالقضاء العسكري عن التجاذبات ايا كانت الغاية منها واستغلال الأحكام الصادرة في قضايا شهداء وجرحى الثورة وصداها للتشكيك في نزاهة جهاز القضاء العسكري بأكمله."

 واكدت في بيان نفسه ان " الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف العسكرية التي اصدرت الاحكام في قضايا شهداء وجرحى الثورة تتمتع بكافة ضمانات الاستقلالية وهي تتركب من قضاة صناعيين لا يخضعون في قضائهم الا للقانون ولضمائرهم، موضحة ان التركيبة في هذه القضايا بالذات توزعت مناصفة بين قضاة عدليين وعسكريين بالاضافة الى ان رئاسة الدائرة مسندة الى قاض من الصنف العدلى."

 ريم سوودي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة