هل تخلت النخب السياسية عن الملف.. بعد أن استثمرته سياسيا وانتخابيا؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

رغم دعوتها اليوم ارساء محاكم متخصصة في قضايا الشهداء..

هل تخلت النخب السياسية عن الملف.. بعد أن استثمرته سياسيا وانتخابيا؟

الثلاثاء 15 أفريل 2014
نسخة للطباعة
رغم دعوتها اليوم ارساء محاكم متخصصة في قضايا الشهداء..هل تخلت النخب السياسية عن الملف.. بعد أن استثمرته سياسيا وانتخابيا؟

طغى موضوع الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري في ما يتعلق بقضية شهداء وجرحى الثورة، على أعمال المجلس التأسيسي امس، كما لم تتوقف الأحزاب السياسية عن اصدار بيانات ادانة قرار المحكمة العسكرية بتونس، فضلا عن المنظمات الحقوقية والوطنية التي عبرت عن صدمتها من الأحكام الصادرة..؟ !!

لكن المثير للانتباه هو ان معظم السياسيين تبرؤوا من نتائج اعمال القضاء العسكري وعبروا عن استيائهم من احكامه.. ونفس الشأن بالنسبة لنواب المجلس التأسيسي الذين دفعت الحمية والحماسة بعضهم الى اتهام القضاء العسكري والحكومات المتعاقبة بالتواطؤ من اجل عودة النظام السابق...

مشروع قانون

في حين أعلن رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر امس عن الاتفاق في التعجيل بالنظر في مشروع قانون يتعلق ببعث دوائر عدلية مختصة لطرح قضايا شهداء الثورة.

وأضاف أنه سيتم خلال هذا الأسبوع عقد جلسة عامة للبت في هذا الموضوع.

 يذكر ان مشروع القانون تقدمت به حركة وفاء بتاريخ 11 جويلية 2012 حول إرساء محاكم متخصصة في مقاضاة قتلة الشهداء. وينص في فصوله الاربعة على ضرورة إيقاف التتبعات ضد المشاركين في الثورة.

ويأتي النظر في مشروع هذا القانون على خلفية الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري في قضايا شهداء الثورة وجرحاها والتي وصفتها بعض الأحزاب والمنظمات بـ"المهزلة وخيانة لدماء الشهداء."

وسينظر المكتب في المشروع قبل احالته على لجنة شهداء الثورة وجرحاها بالمجلس التأسيسي ليتم النظر فيه خلال جلسة عامة بصفة مستعجلة.

بيانات ادانة

ومن بين الأحزاب التي طالبت باحالة قضايا شهداء الثورة وجرحاها الى القضاء العدلي المختص، حزب التحالف الوطني، الذي دعا اول امس في بيان له الى "سحب ملفات الشهداء والجرحى من المحاكم العسكرية وإعادة المحاكمات في القضاء العدلي المختص باعتبار ان الاحكام الصادرة تمثل إهدارا لدماء الشهداء والجرحى الزكية واغتيالا لرمزية الثورة واهانة لكل التونسيين".

ودعا التحالف إلى التسريع بتفعيل العدالة الانتقالية واتخاذ الإجراءات التشريعية للتصدي لسياسة الإفلات من العقاب ومحاولات الارتداد على الثورة، محملا في نفس الوقت المسؤولية "لكل الفاعلين السياسيين من اجل مراجعة مواقفهم بالنظر الى الوضع الخطير الذي يتهدّد البلاد والثورة.."

نفس الشأن بالنسبة للجبهة الشعبية التي طالبت بسحب ملف شهداء وجرحى الثورة من المحاكم العسكرية واحالته على المحاكم المدنية وعلى مسار العدالة الانتقالية دون أي تأخير.

 واستنكرت الجبهة الشعبية ما اعتبرته "تلكؤا متعمدا طيلة ثلاث سنوات فى الوصول إلى تحديد المسؤولين عن قتلة شهداء الثورة."

كما ادان حزب المؤتمر الأحكام القضائية، واعتبرها "تواطؤا مفضوحا مع الرموز القمعية للنظام السابق والاهم تبييضا لصفحة نظام بن علي وتبرئة له بشكل إجمالي من قتل المواطنين عن عمد لحماية نظام الاستبداد والفساد.."

فشل النخبة السياسية؟

 لكن هل يستقيم اليوم تنديد الأحزاب والمنظمات الوطنية بقرار المحكمة العسكرية، وبخاصة نواب المجلس التأسيسي باعتبارهم يمثلون السلطة التشريعية وكان يمكن لهم ان يضغطوا من اجل تنقيح قوانين ذات صلة بمحاسبة رموز النظام السابق او محاكمة جلاديه، او ببساطة سحب قضايا الشهداء وجرحى الثورة من القضاء العسكري.. او التسريع في النظر في قانون العدالة الانتقالية الذي تأخر اكثر من اللازم... ؟؟

بالنسبة لأمين محفوظ الخبير في القانون الدستوري، فإن الدستور الجديد في احكامه الانتقالية نص على ان تواصل المحاكم العسكرية عملها في القضايا المتعهد بها، وقال انه لا يمكن دستوريا وقانونيا اعادة النظر في المحاكمات في طوريها الابتدائي والثانوي بمفعول رجعي بنفس المتهمين وبعقوبات جديدة.. واوضح ان القضاء العادي، او القضاء العسكري يخضعون الى قوانين، وطالما تعهد القضاء العسكري بقضايا الشهداء وجرحى الثورة، فيجب القبول بقانون اللعبة.

وقال :" رجل السياسة عليه ان يقف على كل المشاكل ويشخصها ويعمل على تقديم الحلول لها، وما حصل بالنسبة للأحكام الصادرة في حق شهداء وجرحى الثورة، فالمسؤولية يتحملها الطبقة السياسية ومن وصل الى الحكم بعد انتخابات 23 اكتوبر.. والمجلس التأسيسي تخلى عن دوره بعد استعمل ملف الشهداء لدواع انتخابية.."

وقال ان الأحزاب السياسية حاولت مزيد استثمار الملف سياسيا لكنها فشلت لأنه الملف معقد وشائك قانونيا وقضائيا..

وفي تعليقه على الانتقادات الموجهة للقضاء العسكري، قال محفوظ ان "من السهل جدا ممن لا يريدون تحمل المسؤولية، خصوصا من السياسيين توجيه انتقادات الى الأحكام الصادرة في قضايا شهداء الثورة وجرحاها.. بل عليهم ان ينتقدوا انفسهم اولا.. "

وقال :" ملف شهداء الثورة وجرحاها تمت التجارة به سياسيا سنة 2011 من قبل عديد الأحزاب السياسية، وهناك من حاول استغلاله بعد ذلك، وها ان الملف يطفو على السطح من جديد.. بعد صدور الأحكام".

واضاف :" هذا يؤكد على عدم قدرتهم على بناء دولة القانون والمؤسسات.."

 رفيق بن عبد الله

إضافة تعليق جديد