المأزق السياسي والمأزق القانوني - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

بين الإفلات من العقاب و"العدالة الانتقالية" والمصالحة

المأزق السياسي والمأزق القانوني

الثلاثاء 15 أفريل 2014
نسخة للطباعة
بين الإفلات من العقاب و"العدالة الانتقالية" والمصالحة: المأزق السياسي والمأزق القانوني

تباينت ردود فعل السياسيين والنخب والرأي العام على قرارات محكمة الاستئناف العسكرية في قضية " شهداء الثورة" والتي أسفرت عن الافراج فورا عن ثلة من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين بينهم مدير عام الامن عادل التيويري وآمر الحرس الوطني الأمين العابد.. إلى جانب التمهيد للإفراج عن المتهمين السياسيين الرئيسيين السابقين: وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم ومدير عام الامن الرئاسي علي السرياطي ..

فهل ستغلق هذه الأحكام ملف "الامنيين" والعسكريين المتهمين بقتل المتظاهرين عمدا قبل ثورة 14 جانفي وبعدها؟ أم ستتسبب في غلق معها ملف "العدالة الانتقالية" التي تأخرت أكثر من اللازم ؟ أم تكون مدخلا لبدء مسار علمي وهادئ للمحاسبة والانصاف والمصالحة الوطنية بما يضمن حقوق كل الاطراف ؟

أم يدخل البلاد في مأزق سياسي ؟

بعد انتقادات رئيس الجمهورية الانتقالي وبعض قيادات الاحزاب للاحكام تعتقد أطراف عديدة أن " غلق ملف الامنيين والعسكريين " قضائيا قد يفتح الباب امام ازمة سياسية واخرى قانونية ..فضلا عن " ازمات اخلاقية " مع عائلات الشهداء والجرحى التي كانت خلال الاعوام الماضية ضحية متاجرة مفضوحة بقضاياها من قبل كثير من الساسة وزعماء الاحزاب والجمعيات .. حسب وجهة نظر العميد الصادق بلعيد في تصريح لـ"الصباح" .. لفت فيه النظر الى " الخلط بين العدالة الانتقالية التي تهدف الى المصالحة الوطنية والعدالة الجنائية الانتقائية والانتقامية "..

صفقات سياسية ؟

 فهل يتعلق الامر فعلا بصفقات سياسية ومالية عقدت في الكواليس لغلق هذا الملف؟

بعض الاطراف السياسية والحزبية تتبادل التهم..

فيما اتهمت قيادة "الجبهة الشعبية"" احزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم السابق بتحمل مسؤولية ""تبرئة المدنيين""بسبب افراجها سابقا عن "رؤسائهم السياسيين" .. ولعل أهم ما يثير الدهشة بالنسبة للبعض من المحامين والحقوقيين ونشطاء "المواقع الاجتماعية "هو أن "الاحتجاجات" وقعت ردا على حكم قضائي ..ولم تحصل بعد" منعرج سياسي " أهم بكثير تمثل في الافراج قبل أشهر عن كبار المسؤولين السياسيين المعتقلين أي وزير الدفاع رضا قريرة والوزيرين المستشارين عبد العزيز بن ضياء وعبد الله القلال ورئيس مجلس المسشتارين عبد الوهاب عبد الله ووالي تونس منذر الفريجي ..وقد افرج قبل ذلك عن محمد علي القنزوعي مدير عام الامن في التسعينات..الخ.

كما لم تبرز احتجاجات على "الصبغة الانتقائية جدا" عند اعتقال بعض المسؤولين السياسيين والامنيين السابقين ..واعتماد " سياسية المكيالين"..

فلم التناقض ؟

العدالة الانتقالية والانصاف والمصالحة

 حسب الحقوقي والمحامي الحبيب الرمضاني فان من بين التناقضات داخل بعض القانونيين والحقوقيين تبريرهم سابقا "خطوة ايقاف مسؤولين سياسيين او امنيين نفذوا تعليمات واوامر ومتابعتهم قبل اعتماد مسار واضح للعدالة الانتقالية يكون الهدف منه بوضوح انصاف المظلومين والضحايا والمصارحة والمصالحة ..وليس توريط البلاد في مسلسل من الاعمال الثار والانتقام".. واعتبر الاستاذ الحبيب رمضاني أن الاهم هو ان تبادر قوى المجتمع المدني واليات اخرى باحداث للمصارحة والتسامح والمصالحة ..حتى تصرف كل الطاقات نحو المستقبل ونحو البناء وليس نحو الهدم والصراعات حول الماضي ..

ويدعم هذا التوجه الحقوقي محمد بن ثابت رئيس جمعية المترجمين التونسيين والحقوقي محمد الفاتح اللذين اعتبرا ان " المسار الواضح للانصاف والمصالحة وحده كفيل بتجنب سيناريو " الافلات من العقاب" (الذي قد يكون معنويا ورمزيا) ثم انصاف المظلومين وارجاع حقوقهم المادية وصولا الى اعلان مصالحة وطنية شاملة.. تشمل كذلك رجال الاعمال والامنيين والسياسيين الذين تعرض بعضهم الى اجراءات انتقامية وانتقائية "..

قانون في حاجة الى مراجعة ؟

وفي الوقت الذي يؤكد فيه كثيرون على ضرورة التعجيل بتطبيق " قانون العدالة الانتقالية " اعتبر الاستاذ الجامعي والمستشار القانوني لحزب نداء تونس الاستاذ توفيق بوعشبة في محاضرة ببنزرت ـ في ملتقى منتدى ابن رشد المغاربي للدراسات وجمعية المترجمين المهنيين ـ ان " قانون العدالة الانتقالية في حاجة الى تعديلات لانه يتضمن "أحكاما مخالفة للدستور الجديد والقديم ".. ودعا بوعشبة الى اعطاء اولوية للمصالحة الوطنية معتبرا أن النضال الحقوقي يبنغي ان يعطي اولوية لاستقلالية القضاء  واورد أن " التجارب اثبتت أن "الحاكم الذي لا يرسي مؤسسات حيادية منها القضاء المستقل قد ينقلب الوضع عليه غدا يكون من أول ضحاياه ..لذلك لا بد من  اعادة مناقشة قانون العدالة الانتقالي من قبل البرلمان المقبل.. "مسجلا أن البلاد قد تشهد مزيدا من المشكلات الامنية اذا لم تتحقق "مصالحة وطنية حقيقية وشاملة "..

من المحاسبة الى المصالحة

 في نفس السياق اورد الحقوقي زهير مخلوف الكاتب العام السابق لفرع منظمة العفو الدولية بتونس أن "من بين أخطاء السياسيين منذ الثورة عدم المضي بسرعة في مسار واضح للعدالة الانتقالية تضمن المصارحة والمحاسبة والمصالحة والمتابعة ".. ولذلك تراكمت الاخطاء الاجرائية في المحاكمات العسكرية والمدنية ..كما وقع أحيانا التعامل مع ملفات المضنون فيهم والمتهمين والشهود بسياسة المكيالين ووفق اجندات غير متناسقة ..ففشل السياسيون بعد الثورة في  بناء ثقة بين المواطن والمؤسسات القضائية والتنفيذية .."

 واكد زهير مخلوف على ضرورة الرهان على "القضاء العادل" الذي ينصف المظلومين ويعيد الحقوق لاصحابها دون "انتقام او انتقاء"..

صفقات سياسية ومالية ؟

في الاثناء فان التعليقات في اوساط حقوقية وداخل مواقع الفايس بوك وكثير من الفضاءات الاعلامية تطرح نقاط استفهام حول طريقة حسم بعض ملفات الفساد المالي والسياسي ووضعيات بعض المتهمين بالقتل .. ولا تتورع بعض الاطراف عن اتهام بعض الاحزاب واللوبيات السياسية والمالية والاعلامية بابرام صفقات سرية من اجل " تبييض بعض المتهمين "وادانة غيرهم اعتمادا على" عدالة انتقائية وانتقامية "..توظف بعض المحاكمات " الجنائية " بهدف تمييع الملفات " الاخطر " ..والتي كان يفترض عرضها والبت فيها منذ العام الاول للثورة ضمن مسار" للعدالة الانتقالية والانصاف والمصالحة "..

للخروج من مثل هذه المآزق دعت القاضية والحقوقية فاتن بوستة والجامعي زهير بن يوسف نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان الى " بذل جهد أكبر لضمان استقلالية القضاء وتوفير ضمانت تمكنه من البت في القضايا المعقدة بعيدا عن الضغوطات .. محكما ضميره والملفات التي بين يديه "..كما طالبا بالتعجيل بمسار المحاسبة والمصارحة تمهيدا لمسار مصالحة وطنية يبدأ بانصاف ضحايا الظلم والفساد..ويجنب البلاد سيناريو الافلات من العقاب ..على أن يكون الحافز تحقيق التوافق والمصالحة وطي صفحة الماضي.."

 كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة