حتى لا تبحثوا عن فرصة تعليم أطفالكم في إسرائيل! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

ممنوع من الحياد

حتى لا تبحثوا عن فرصة تعليم أطفالكم في إسرائيل!

الأحد 13 أفريل 2014
نسخة للطباعة

خبران أساسيان تناقلتهما مختلف وسائل الاعلام هذا الأسبوع وكان جدير أن نتوقف عند كليهما لمراجعة وإعادة النظر فيما بلغه حال المجتمعات العربية من تراجع وتردّ على مختلف المستويات لا سيما عندما يتعلق الامر بأهم الأسلحة الكفيلة بتقدم الشعوب ورقيها، أي سلاح المعرفة والبحث العلمي والاكتشافات والتي لا يمكن بلوغها بدون تعليم متقدم يحفز العقل على نبذ الجهل ومعانقة العلوم والاستفادة مما تحقق لبقية الشعوب من رقي وتطور في المعارف.

أما الخبر الأول، وللأسف، فهو يأتينا من إسرائيل التي تعزز مجددا قدراتها على التجسس وتطلق قمرا «أفق 10» الذي يمتلك «قدرة متطورة على التصوير ليلا ونهارا، وفي جميع الأجواء» وهو مشروع تراهن عليه إسرائيل، وقد استثمرت لأجله ومنذ سنوات طويلة، مئات الملايين من الدولارات لتطوير قدراتها الاستخباراتية في مجال الفضاء والأقمار الاصطناعية وتحقيق، ليس التفوق على دول المنطقة فحسب، ولكن أن تضمن معه انضمامها الى الدول الاثنتي عشرة المتنفذة في هذا المجال وبينها الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ومعها إيطاليا والهند وكوريا الجنوبية واليابان وأوكرانيا وإيران.

نقول للأسف لأن مجمل ما تصرفه الدول العربية الـ22 في مجال العلوم لا يكاد يناهز واحدا بالمائة مما تخصصه إسرائيل في هذا المجال وهي التي استطاعت أن تفرض بذلك جامعاتها ومعاهدها ضمن قائمة شانغهاي لأفضل 500 جامعة في العالم والذي لا وجود فيه لأية جامعة عربية...

أما الخبر الثاني، والذي لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن الأول، فيتعلق بأحدث تقرير دولي عن واقع التعليم في العالم العربي في هذا العقد وهو تقرير من شأنه أن يجعل تحقيق النهضة العربية نوعا من الوهم بالنظر الى التراجع والنتائج الحاصلة في ما يتلقاه أطفال العالم العربي ممن يفترض أنهم مستقبل الأجيال القادمة والذي يؤكد، وتلك المصيبة الكبرى، أن نصف الأطفال العرب لا يتلقون التعليم الكافي...

أما النتيجة السوداء التالية للتقرير الذي نشره «معهد بروكينغز» والذي حمل عنوان «الشباب العربي: فقدان أساسيات التعليم لحياة مثمرة»، فهي إشارته إلى أن العالم العربي سجل انخفاضاً بلغ 3.1 ملايين في عدد الأطفال الذين لا يتعلمون في المدارس منذ العام 2002 بالإضافة الى أكثر من 8.5 ملايين طفل مهمش تعليمياً معظمهم من الفتيات في المجتمعات الفقيرة أو الريفية أو الأطفال في مناطق الأزمات. كما كشف التقرير أنه في هذا الوقت يسجل أعلى عدد من الأطفال الذين يستكملون دراسة المرحلة الابتدائية من أي وقت مضى ولكن عددا أكبر من طلاب المراحل الثانوية يتركون المدارس في العديد من الدول مقارنة بالعقد الفائت، وهو ما يذكرنا حتما بتقرير صدر في تونس العام الماضي عن أكثر من مائة ألف تلميذ ينقطعون عن التعليم مبكرا في بلادنا لعدة أسباب، اقتصادية واجتماعية، وحتى أسباب مرتبطة بعقليات غريبة تغالي في التطرف بدأت تنتشر وتسود في المجتمع وتنفر من التعليم في الأوساط المهمشة وتروج لمنافع الزواج المبكر والجهل المقدس، والحال أن التونسي لا يتوانى مطلقا عن تعليم أبنائه مهما كلفه ذلك...

النقطة الوحيدة التي تكاد تحمل بعض التفاؤل في التقرير تؤكد أن الفتيات هن الأفضل تعليماً ولكنهن الأقل حظاً في الحصول على الفرص الوظيفية...

طبعا لا نتوقع لمثل هذا التقرير أن يجد طريقه الى مكاتب وزراء التعليم في الدول المعنية ولا ان يكون من الأولويات الجديرة بالاهتمام لدى أصحاب القرار في عالم يمثل الشباب فيه نحو 25 بالمائة من المجتمع الذي ينتمون اليه...

ندرك جيدا ان المقارنة مهينة للشعوب العربية وهي التي تعتز بأنها «أمة اقرأ»، ولكنها تفرض نفسها خاصة بعد أن بدأت المجتمعات العربية، وبفضل التحولات في دول الربيع العربي، تتخلص من عقدة الخوف التي هيمنت طويلا على الاعلام الذي طالما أهمل البحث في هذه القضايا المصيرية واعتمد في تقييم واقع التعليم في عالمنا العربي على تلك التقارير الرسمية المغرقة في تمجيد خيارات الحكام، الذين لا يمكنهم الاستمرار والهيمنة بدون نشر أسباب الجهل بين العامة وتجميد العقول، ومنها تصحير مختلف مجالات الفكر والثقافة والابداع والبحث العلمي...

فهل سيأتي علينا يوم يتطلع فيه المواطن العربي إلى فرصة لتعليم أبنائه في إسرائيل؟

نرجو ألا يتحول ذلك إلى واقع وأن نكون على موعد غير مؤجل مع إصلاح جذري للتعليم العربي ليواكب التحولات والتطورات المتسارعة في العالم وأن لا تطول بذلك أكثر مرحلة غياب العقل العربي...

 

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد