العنف في ليبيا لن يتوقف دون مصالحة وطنية شاملة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 21 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
22
2018

د. عبدالسلام زاقود رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الليبي لـ «الصباح»

العنف في ليبيا لن يتوقف دون مصالحة وطنية شاملة

الأحد 13 أفريل 2014
نسخة للطباعة
لن يتمكن أي فصيل مسلح ليبي من حسم ميزان القوى لصالحه
د. عبدالسلام زاقود رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الليبي لـ«الصباح»: العنف في ليبيا لن يتوقف دون مصالحة وطنية شاملة

حاوره: كمال بن يونس

إلى أين تسير ليبيا الجديدة؟

وهل يمكنها التخلص من العنف و»الحرب الاهلية» ومن ملايين قطع السلاح والميليشيات المسلحة؟

وما هي شروط إنجاح جهود «الانصاف والمصالحة الوطنية» في ليبيا التي استفحل فيها العنف والازمات السياسية منذ ماي 2012 بعد مصادقة المؤتمر الوطني العام (البرلمان الانتقالي) على قانون «العزل السياسي»؟

هذه التساؤلات وغيرها كانت محور هذا الحوار مع الخبير الدولي الليبي الاستاذ عبد السلام جمعة زاقود رئيس مؤسسة مركز دراسات القرار للدراسات الإستراتيجية وقضايا التنمية الليبي.. وهو أستاذ قانون دولي ليبي مقيم في القاهرة.. وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي:

 * كيف تنظر الى الوضع الليبي الحاضر.. والصورة التي تقدم عنه دوليا بعد استفحال العنف السياسي والجريمة المنظمة داخل ليبيا.. وإحالة ثلث الشعب على «المنفى»؟

- الوضع الراهن في ليبيا ضبابي وغير مستقر.. الجميع يقر بوجود تجاذبات سياسية كبيرة.. وللأسف اذا كان توازن القوة يحدث نوعا من الاستقرار فإن توازن الضعف يحدث الفوضى..

في ليبيا اليوم يعلم الجميع ان السلاح عند كل القوى.. لكن كل قوة تمتلك أسلحة لا تسمح لأي منها بحسم المعركة والسيطرة على كامل ليبيا ..

في ليبيا اليوم كل مكون سياسي واجتماعي يخشى المكون الآخر.. وليس في مقدور أي طرف حاليا حسم المعركة لصالحه..

قانون «العزل السياسي»

 * ولماذا تطورت الاوضاع في ظرف وجيز نحو مثل هذه الدرجة من الضبابية بما تسبب في نوع من الشلل للحياة العامة في ليبيا وخاصة في شلل الحياة السياسية؟

- في ليبيا اليوم الاوضاع معقدة جدا.. والنتيجة سياسيا تجاذبات كبيرة داخل المؤتمر الوطني وخارجه.. وتدهورت الاوضاع خاصة بعد مصادقة المؤتمر الوطني العام على «الاقصاء السياسي».. او ما عرف في تونس بقانون «العزل السياسي».. في ماي من عام 2012.. فازدادت التناقضات القديمة بين انصار «انتفاضة 17 فبراير» ومعارضيهم..

 كتاب عن المصالحة الوطنية

* ما هو الحل في مثل هذا الظرف المعقد؟ وهل يمكن الخروج من الأزمة الأمنية والسياسية؟

- المصالحة الوطنية هي الضمانة الوحيدة لعدم تأزم الموقف اكثر.. وقد اصدرت منذ مدة كتابا عن ضرورة المضي في مسار الانصاف والمصالحة الوطنية في ليبيا وفسرت فيه المبررات الشرعية والقانونية والسياسية والاجتماعية لإعطاء الاولوية لمسار المصالحة والسلم الاجتماعي..

 الحل.. بعد الاحساس بالخطر

* عمليا، هل من الوارد مصادقة غالبية الساسة الفاعلين في الداخل على سيناريو المصالحة؟ وكيف يمكن تكريس ذلك عمليا؟

- ينبغي ان تقتنع كل المكونات السياسية انها جميعا مهددة في كيانها ومستقبلها وان الوطن كله مهدد ..عليها ان تلجا الى ما يدفع هذا الخطر الداهم الذي سيجعل البيت ينهار على كل من فيه ..اول خطوة لدفع الخطر هي الحوار الوطني.. الحوار بين كل الفصائل الليبية بلا استثناء...

* بمن في ذلك أنصار النظام السابق؟

- نعم، بمن في ذلك الذين لهم موقف متحفظ أو معارض لانتفاضة 17 فبراير (فيفري) 2011..

 ثورة أم انتفاضة أم مؤامرة؟

* تستعمل عبارة انتفاضة وليس ثورة 17 فبراير..؟!

- غالبية الذين يتحفظون على الحرب الاطلسية التي ادت الى الاطاحة بالقذافي ثم الى انهيار ليبيا يعتبرون الى الان ما جرى داخل ليبيا في فبراير 2011 انتفاضة شبابية اجتماعية تنشد الاصلاح.. اقترنت بنا يسمونه «مؤامرة خارجية وداخلية».. تستهدف ليبيا وشعبها وثرواتها الوطنية ..مؤامرة من اسبابها صراعات قوى داخلية واقليمية ودولية على نفط ليبيا وغازها وثرواتها وعلى موقعها الاستراتيجي ..

* تقولون مؤامرة داخلية أيضا؟

- بالفعل، لقد تطورت الاوضاع بسرعة من انتفاضة اجتماعية شبابية سياسية هدفها الاصلاح الى تحركات داخلية وخارجية خدمة لأجندات بعضها مشبوه.. من ذلك ان قوى من داخل النظام أعلنت سلسلة من الانشقاقات من بينهم عدد من الوزراء والسفراء ..

 اصبح بعض وزراء القذافي فجأة «قادة الانتفاضة والثورة».. وهي مفارقة ان يقود نظام الثورة على نفسه..

مؤامراة داخلية: قوى داخلية شاركت في المؤامرة الأجنبية.. والمفارقة ان الشباب يرونها انتفاضة حقيقية لمطالب مشروعة واحداث حالة من التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي واضفاء الطابع المدني على المجتمع الليبي..

الحل؟

 *ما هو الحل إذن؟

 - الحل يبدأ بتنظيم مؤتمر للحوار الوطني يشمل كل الاطراف والآليات الموجودة.. حاليا أعتبر ان الارادة السياسية الرسمية لا تزال تراوح مكانها خاصة داخل المؤتمر الوطني العام..

* لماذا؟

- لأن عدم إجراء المصالحة بالنسبة للبعض يمكّنها من ابتزاز أطراف سياسية ومالية ..داخل ليبيا وخارجها.. لكني اعتقد ان انصار المصالحة داخل الراي العام اغلبية بخلاف ما هو عليه الامر داخل القوى السياسية..

* ألا ترون ان معضلة المعارضة الليبية الحالية انها مقسمة.. فضلا عن كون بعض رموزها يوجدون خارج ليبيا.. وأحيانا في عواصم معارضة للثورات العربية بينها عواصم خليجية؟

- صحيح نسبيا.. بالنسبة للتناقضات داخل المعارضة الليبية الحالية نسجل ان بعضها متهم داخليا او خارجيا.. وبعضها متهم فيما يتعلق بتحالفاتها مع بعض «الانظمة الخارجية».. هذا يعكس ان وجهات النظر بين السياسيين متباعدة الى حد الآن: الشرخ لا يزال كبيرا.. لذلك لا بد من اقناع الجميع بضرورة المصالحة الوطنية ..

 المعارضة القوية والنظام القوي

 * هل يمكن ان تتفق المعارضة على مطالب موحدة.. بعيدا عن شعارات الجماعات المسلحة؟

- ليس هناك معارضة موحدة :يوجد خلاف داخل مكونات 17 فبراير سابقا في الموقف من شرعية المؤتمر العام.. والمعضلة اليوم هي ان السلطة هشة والمعارضة هشة.. في المقابل فإن النظام القوي والحقيقي يوجد معارضة قوية والعكس..

 الحلول العاجلة

 *وكيف الخروج من الوضع الامني الحالي؟

- لن يستقر الوضع الامني ولن يتوقف العنف في ليبيا قبل انجاز المصالحة الوطنية..

* يعني ذلك تورط النظام القديم في العنف؟

- لا اقصد ذلك.. ليس ذلك بالضرورة.. لأن العنف ليس بالضرورة سياسيا في ليبيا ..القبيلة لا تزال فاعلة ودورها كبير.. وأعتقد انه في حال استمرار العزل السياسي ستكون ردود فعل ذات صبغة قبلية وسياسية داخل 17 فبراير وخارجها.

* وماذا عن مساهمة المعارضة من خارج 17 فبراير؟

- الى حد الان دورها غير فاعل.. تحظى بزخم شعبي خارجيا.. بسبب سوء ادارة الدولة من قبل السلطات الجديدة..

 ثلث الليبيين في المهجر

 *وما هي نظرتكم لمعضلة ثلث الليبيين الموجودين في الخارج؟ وما هو دور المهجرين؟ هل تصنفونهم جميعا من «الازلام» ؟ هل هم جميعا من بين المعارضين للسلطات المنتخبة بعد الثورة؟

- هناك فرق بين الرفض للسلطة الحالية والمعارضة.. الرفض موجود للسلطة واختيارات الحكومات.. لكن الهيكلة غير موجودة لمعارضة توظف الاغلبية في اتجاه سياسي عقلاني وبراغماتي..

 المستقبل والوساطات

* وما هي افاق ليبيا في ظل هذه التجاذبات؟

- بالنسبة للمستقبل لا بد من التفاؤل.. هناك ارادة اقليمية ودولية بشأن رعاية الحوار بين الليبيين.. هناك مبادرات عديدة كان من بينها مبادرات ضعيفة للمجلس الوطني الانتقالي، ومبادرة علي الصلابي القيادي في مسار 17 فبراير والقريب من الاغلبية في المؤتمر الوطني العام..

هناك دعوات من احزاب سياسية من داخل المؤتمر العام، بما في ذلك احزاب «الوسط» (د. عبد الحميد النعمي قدم مبادرة مكتوبة).. حزب العدالة والبناء مع المصالحة، مبادرة من منطلقات اخرى ..لكن الخلافات كبيرة حول مضمون المصالحة: البعض يرى ان المصالحة هي مجرد منح للحقوق الانسانية والشخصية وليست الحقوق السياسية.. نحن مع مبادرات وطنية ليبية..

الآن هناك تطور يوحي بكثير من الايجابيات مثل مبادرة د. فاطمة الحمروش وزيرة الصحة في حكومة عبد الرحيم الكيب (مستقلة) التي تريد ان تحدث نوعا من الحوار والتلاقي.. نظمت جلسة حوار في مالطا..

هناك مبادرة ثانية تقدم بها السيد راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة والذي يقوم بمبادرة لرعاية مصالحة بين منظومة 17 فبراير ومجموعات من انصار النظام السابق..

كل الذين شاركوا الى حد الان فيها من تيارات 17 فبراير.. قد يكون مفيدا تحقيق المصالحة داخل تلك التيارات.. ثم المرور للحديث عن مصالحة مع أنصار النظام السابق..

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا السيد طارق المتري اجتمع بالسيد راشد الغنوشي وشجعه على المضي في هذه المبادرة ..ونحن نراهن على مثل هذه الخطوات من الاشقاء في تونس..

وفي كل الحالات ستكون فرص تفعيل الشراكة التونسية الليبية كبيرة جدا فور تحقيق المصالحة في ليبيا ومعالجة معضلة ثلث الشعب الليبي ضمن مرجعية الانصاف والمصالحة.. لذلك خصصت كتابا كاملا عن هذا الملف..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد