بعد الطرح الدرامي لحكومة جمعة.... إعادة الهيكلة الاقتصادية بات أمرا حتميا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

بعد الطرح الدرامي لحكومة جمعة.... إعادة الهيكلة الاقتصادية بات أمرا حتميا

السبت 12 أفريل 2014
نسخة للطباعة

لم يعد خافيا على احد التحولات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها تونس منذ تولي مهدي جمعة ومن قبله حكومة النهضة مسيرة البلاد والسعي الى تمرير قرارات وقوانين يقال انها الحل المثالي لتجاوز الازمة والحال انها رؤى قد تحمل في طياتها ثغرات ستؤثر حتما على الواقع الاجتماعي والسياسي بالاساس.
فالواضح ان ما صرح به امس الناطق الرسمي باسم الحكومة نضال الورفلي يتضمن اكثر من رسالة اولها ان الوضع الاقتصادي في البلاد لم يعد يتحمل اكثر مما هو عليه وبالتالي فان مبدا الزيادة في الاجور والعودة الى طاولة المفاوضات مع الاتحاد العام التونسي للشغل هي مسالة لن تزيد الوضع الا سوءا.
ثانيا ومن الناحية السياسية فان الاقرار بضرورة توفير نحو 600 مليار دينار هو مسالة حيوية لتفادي العجز في الاجور وهو ما يأخذنا للقول بامكانية عدم اجراء الانتخابات اواخر هذه السنة ذلك انه لا يمكن المرور الى انتخابات وتوفير الارضية الملائمة لها والحال ان الوضع  غير قادر على احتضان العملية الانتخابية وما تستحقه من دعم مادي ومعنوي سواء كان من الداخل او الخارج.
ثالثا فان مبدا الاقرار بالعجز عن سداد الاجور هو تاكيد على فشل الزيارات التي قام بها رئيس الحكومة المؤقته مهدي جمعة الى عدد من الدول والتي يبدو ان القروض والمنح المقدمة لم تف بالغرض وهو ما قد يفتح الباب امام حلول "مؤلمة" كما "بشر" بذلك جمعة في اخر كلمة تلفزية له مما يوحي بان مسالة اعادة الهيكلة الاقتصادية باتت امرا "واقعا" لا محالة فهل يحق لحكومة مهدي جمعة ان تتبع سياسة "البرسترويكا" والحال انها حكومة انتخابات؟ مامدى التاثير الاجتماعي والسياسي لهذا المنهج؟

كذبة بيضاء
وفي رده على ما تقدم كتب الامين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري على صفحته بالموقع الاجتماعي "الفايس بوك"، متسائلا": " صرت مقتنعا بان ما تروجه الحكومة من ان أجور اشهر ماي وجوان وجويلية لن تجد من اين تصرفها ليست الا " كذبة بيضاء" - حتى لا أقول غير ذلك ، بدليل ان الكذبة الاولى كانت محصورة في شهري أفريل وجويلية والتعلة انهما الشهران اللذان يتم فيهما سداد الديون الخارجية !! يبقى السؤال : مالهدف من الكذبة؟ ولماذا الإصرار عليها في كل مرة رغم ثبوت عدم صحتها مطلع كل شهر؟ وهل هذه هي السياسة الإعلامية للحكومة المؤقتة الجديدة ؟ وما علاقة الكذبة بالمفاوضات الاجتماعية؟.

المعالجة ضرورية
وفي قراءته لما تقدم اوضح الخبير والمحلل الاقتصادي عياض اللومي انه لا سبيل للحلول "المؤلمة" وما يمكن ان ينجر عنها من مس للمقدرة الشرائية للتونسيين وانه من الضروري التفريق جيدا بين الازمة الاقتصادية والازمة المالية.
وبين اللومي ان صندوق الدعم يشكل عائقا ولكن هذا لا يعني ان نستغني عنه بشكل كلي بل يستوجب التدرج في معالجته وذلك في اطار منظومة متكاملة.
وعبر اللومي عن استغرابه من فتح الملفات المالية الكبرى والمتعلقة اساسا بمسالة الاقتراض داعيا في ذات السياق الى ضرورة اتباع سياسة التدقيق في الدين الخارجي ومراقبة مسالك صرفه على ان تتم الدعوة الى اعادة رسكلة تلك الديون في اطار جدولة .
وحذر الخبير الاقتصادي من مسالة "الخوصصة" وتسريح العمال مبينا ان التفريط في المؤسسات العمومية لقوى غير وطنية قد يسهم في مزيد تعقيد الوضعية المالية وهو ما يجب ان نتصدى له مبينا ان استرجاع قيمة العمل والترفيع في المردودية من النقاط الايجابية التي من الواجب الدعوة لها اضافة الى حل الازمة السياسية التي عكست سلبا على الاداء الاقتصادي والمالي للبلاد.

فرضية تاخير الموعد الانتخابي
وفي ذات السياق يقول المحلل السياسي منذر ثابت انه "من الملاحظ ان الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من الدول والهيئات المانحة غير ممكنة بمعنى ان حكومة جمعة ليس بامكانها وليس من صلاحياتها مراجعة منوال التنمية والدخول في اصلاحات تتداخل فيها مختلف القطاعات.
ويبدو واضحا ووفقا للمعطيات المعلنة من قبل محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري ان انهيار توازن الميزان التجاري يمثل مؤشرا للوضع المتازم للاقتصاد الوطني باعتبار ان انهيار الصادرات مقابل الواردات يؤشر الى تقلص مستوى الاستثمار وضعف الحصة الوطنية وتراجعها في اسواقها التقليدية مقابل منزع استهلاكي يؤكده ارتفاع العجز في الميزانية والعطالة التي يشهدها نظام الانتاج.
وبناء عليه فان ما يطرح هو برنامج انقاذ عاجل للارتقاء بالاقتصاد الى مستوى  العجز المعقول وهو ما يطرح ايضا تمش لحل عاجل لملفات رجال الاعمال والمؤسسات المعطلة وتنقية مناخ الاستثمار والبحث عن شركاء جدد كالصين والهند وروسيا وسنغفورة.
ويبقى الميثاق الاجتماع من اوكد الضروريات حتى لا تكون الاجراءات التقشفية المملاة من الظرف الاقتصادي اجراءات لا تتحمل تباعياتها الا الطبقة الشعبية بمعنى ان تجميد الاجور لا بد ان يصاحبه تجميد الاسعار والتحكم في نسب التضخم ودون ذلك فان ما سيحصل هو الاتجاه الى انفجار شعبي عفوي على شاكلة 1984.
اما فيما يتعلق بالجانب السياسي فان جزءا من الازمة هو نتيجة لغياب الثقة بسبب تطورات المرحلة الانتقالية وفي هذا الاتجاه يكون انجاز الاستحقاق الانتخابي جزءا من الحل لكن الواقع وانسداد الافق امام الحل العاجل يضعنا امام فرضية تاخير الموعد الانتخابي الى حين استعادة الساحة الاجتماعية لتوازنها.
ذلك ان الهوة بين مشاغل الشارع وحسابات النخب السياسية تتسع يوما بعد يوم لتعيد توسع قطاعات الجماهير الى مربع اللامبالاة والتشدد بما يهدد نجاح الانتخابات من حيث نسب المشاركة وسعة القاعدة الشعبية التي من المفترض ان تصاحب الانتخابات".
 
الدراما الاقتصادية
وبدوره قال المحلل السياسي سفيان المخلوفي ان " هناك خطابا اقتصاديا وماليا يأخذ منحى الدراما لدى مهدي جمعة وحكومته المؤقتة وبعض المتنفذين ماليا.
وكان هذا الخطاب يريد ان يقودنا الى حلول مفروضة من الدوائر المالية العالمية ونحن نعلم توجهات هذه الدوائر والمصالح الدولية التي تمثلها.
 - لدينا احساس بان تطويع الثورة التونسية مر عبر عديد الحركات والمناورات، بدأ ذلك بالقصبة 2 حيث فتح الباب لقديم القديم وصولا الى الإرهاب والاغتيالات...وكأن التطويع الان لنتائج الثورة التونسية سيمر عبر التبعية المالية المجحفة لضمان الدخول عبر تونس لجزء من المنطقة في مستقبل الصراعات الاستراتيجية للقوى الكبرى تجاه روسيا والصين وإيران.
نحن في تونس مصابون بالعمى الاستراتيجي والتحاليل السياسية والاقتصادية لدى النخبة السياسية تتمحور حول المواقع والصراعات المغرقة في قضايا الأصالة والمعاصرة ولا يرون ما يدبر في العالم وموقع تونس فيه.
كلما امتدحنا احدهم حول التجربة التونسية الا وغطى التباهي النرجسي لدينا على حقيقة ما نريده في المستقبل لأنفسنا وما يريده الآخرون منا...
- لقد اكثر الوزير الاول المؤقت وحكومته من المأساة حول المالية العمومية واتجه بها نحو الاقتراض ومنه نحو إمكانية إصلاح هيكلي ليبيرالي متوحش مفروض من الدوائر الدولية عبر المؤسسات المالية.
خذ مثلا هذا التغاضي الكامل على مسالة الجباية والسكوت عن الميزانية التكميلية التي وعد بها....إن هذا يعد مؤشرا سيئا على ما تعده هذه الحكومة المؤقتة في علاقة بخطابها المالي.
هناك فئات وشركات عديدة مستثرية من التهرب الضريبي ومن الامتيازات والتوجه لها بجباية سليمة سيعين كثيرا على تجاوز الضائقة المالية.
هناك كذلك تعلل بان القطاع الموازي لا يمكن حصره للمساهمة في الجباية.
هناك طريقة جيدة لحل هذه المعضلة وهي إقرار جباية على الثروة كي تتمكن الدولة من استخلاص الجباية من المتهربين والمستثرين والمحولين للاموالهم تلك في العقارات ولا يدفعون شيئا.
- ثم ان خطاب الوزير الاول ووزير الصناعة حول مردودية الثروة الطبيعية وخاصة قطاع المحروقات وتقليلهم من التجاوزات وسوء الاستغلال فيه دون الرد بدقة على تساؤلات الخبراء او تقرير دائرة المحاسبات يطرح اكثر من سؤال حول نواياهم وهم القادمين إلينا من شركات دولية ذات علاقة بهذا القطاع الذي من الممكن ان يساهم في تخفيف الضائقة المالية...
ان الخطابات الاخلاقوية حول العمل والوطنية ليست هي ما يؤسس لوطن بل الانحياز للوطن يكون في عمق وخلفية التوجهات".
وامام ما تقدم هل تفرض المسالة الوطنية مبدا الاصلاحات ام للدوائر الخارجية الدور الاول والاخير؟

 

خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد