على خلفية تصريحات الورفلي: أمام واقعية الارقام هل ستنتهج الحكومة سياسة التقشف.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

على خلفية تصريحات الورفلي: أمام واقعية الارقام هل ستنتهج الحكومة سياسة التقشف..

السبت 12 أفريل 2014
نسخة للطباعة

نزلت تصريحات نضال الورفلي الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصادية كما "الصاعقة" بين التونسيين وبعثت الكثير من القلق في صفوف المتدخلين في الشان المالي والاقتصادي والتي تمحورت حول الوضع المتازم الذي آلت اليه البلاد في الفترة الاخيرة والاجراءات الاستثنائية التي قامت بها الحكومة لاستخلاص اجور الاشهر القادمة، وكان ذلك على هامش المجلس الوزاري الذي انعقد امس الاول برئاسة رئيس الحكومة مهدي جمعة.
ورغم ما اثارته هذه التصريحات من مخاوف لدى البعض خاصة من تداعياتها على المنظومة الاقتصادية، فإنها لم تحرك ساكنا لدى البعض الآخر او لنقل لم تثر قلقهم معولين في ذلك على قدرة تونس على تخطي مثل هذه الازمات.

وضع مقلق وحرج
وبالرجوع الى الارقام المفزعة التي اعلن عنها الورفلي والتي تتعلق بتراجع نسبة النمو وارتفاع العجز التجاري وخاصة العجز في ميزانية الدولة امام عدم ايفاء الحكومة بالتزاماتها المالية الداخلية والخارجية في تعبئة موارد اضافية للدولة، اعتبر فيصل دربال استاذ جامعي وخبير في المحاسبة ان الوضعية اصبحت صعبة وحرجة لان الفرضيات والارقام التي انبنت عليها ميزانية 2014 ليست صحيحة وغير معقولة.
واستغرب من تراجع نسبة النمو الى ما يناهز الـ 30 بالمائة باعتبارها نسبة هامة في مدة سنة فقط رغم ان الحال الذي كانت عليه البلاد في الثلاثية الاولى من سنة 2013 كان يتسم بالقلق وشهدت فيه البلاد مظاهر غريبة على غرار الاغتيالات والاضطرابات الامنية اثرت سلبا على الاقتصاد وعلى النسب المتعلقة به، مبينا ان الثلاثي الاول من السنة الحالية اتخذ نسقا ايجابيا من الناحية الامنية والسياسية خاصة بعد المصادقة على الدستور والاعلان عن حكومة جديدة التي اطلقت رهانات وتحديات كبيرة من اجل انجاح التجربة الانتقالية.
وعلى هذا الاساس، اعتبر دربال ان عدم مصداقية الارقام والفرضيات التي انبنت عليها مراجعة ميزانية 2014  
 هي التي ادت بالبلاد الى ما يحمد عقباه من بين هذه الفرضيات خاصة الـ 20 بالمائة التي كانت متوقعة في نسبة النمو والارتفاع الهام في عجز الميزانية الى حدود 4.1 مليار دينار في ظرف سنة واحدة فضلا على طريقة غلق ميزانية 2013 بترك ثغرة كبيرة تقدر بـ 2.5 مليار دينار الى جانب ما يناهز الـ 2.1 ناتج عن سوء تقدير للمصاريف.
وبين فيصل دربال ان ابرز هذه العوامل هي التي ادت الى  عجز بـ 4.1 مليار دينار في الميزانية الذي ادى بالبلاد الى وضع صعب وحرج يصعب التعامل معه الا من خلال الاستعجال في ايجاد حلول فورية وجدية تخرج البلاد من عنق الزجاجة ..
وتتمثل هذه الحلول حسب دربال في انتهاج سياسة التقشف بصفة جدية باعتبارها الحل الاوحد لتجاوز الاوضع الحرج الذي تعيشه بلادنا وذلك بتقليص المصاريف والضغط عليها وترشيد الدعم وكذلك من خلال التنازل عن الامتيازات الادارية بما في ذلك التنازل عن عدد من ايام العمل من يوم واحد الى 10 ايام.
واشار دربال الى ان اعتماد هذه السياسية سيكون مساهمة ظرفية يشترط تطبيقها الشجاعة والكثير من الجدية تكون البداية بالرئاسات الثلاثة لبعث الطمانينة في صفوف التونسيين لتقبل مثل هذا القرار.
كما ياتي الاكتتاب الداخلي من ابرز الحلول الاستعجالية حسب دربال باعتباره يوفر موارد اضافية الى الدولة خاصة اذا ما تمت العملية بشروط ميسرة تشجع على استقطاب اكثر ما يمكن من المكتتبين.
فضلا على القروض الاجنبية التي تظل من اهم الحلول حسب ما افاد به دربال الى جانب الاسراع في اجراءات بيع الاملاك المصادرة.

تونس تستطيع تخطي الازمة
من جهة اخرى لم تكن تصريحات الورفلي مخيفة ولا مقلقة لشق اخر من التونسيين خاصة بالنسبة الى بعض المتدخلين في الشان المالي على غرار فاضل عبد الكافي رئيس بورصة تونس الذي وصف وضع البلاد بـ"الصعب" نافيا عليه صفة الكارثية خاصة ان نسبة التداين لم تتجاوز في مجملها الـ35 مليار دينار منها نسبة 40 بالمائة ديون تدفع بالدينار التونسي وبنسبة 60 بالمائة هي ديون بالعملة الصعب.
واضاف ان تونس تتعامل مع بلدان صديقة ومؤسسات مالية لها وزنها في العالم في عمليات الاقتراض ولها لغتها في التخاطب وحل المشاكل والازمات.
كما افاد محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بان عملية  تمويل العجز في الميزانية يتم بالدينار التونسي وهو امرا ليس صعبا على بلادنا، ويبقى الامر المقلق في تمويل العجز التجاري الذي يتم تغطيته بالعملة الصعبة خاصة ان الاحتياطي المتوفر في البنك المركزي من العملة الاجنبية تقلص الى حدود الـ 98 يوما .
وارجع الكافي سبب تازم الوضع الاقتصادي في البلاد الى تعطل تصدير الفسفاط في أكثر من مرة وانخفاض قيمة المداخيل الجبائية الى جانب الارتفاع في الاجور بنسبة 50 بالمائة وخاصة قفز الميزانية من 18 مليار دينار الى 29 مليار دينار في فترة وجيزة.
كما ذكر فاضل عبد الكافي في تصريح اذاعي امس ان الحل لهذا الوضع داخلي  يتمثل بالاساس في عودة نشاط قطاع الفسفاط والحد من الاضرابات وخاصة الاستثمار الخارجي والاستثمار الداخلي في القطاع الخاص.
ويعتبر رئيس البورصة من جهته ان الاكتتاب يظل من اضعف الحلول المقترحة لانه ليس حلا نهائيا لان قيمة مليار دينار لا تكفي لتغطية العجز الحاصل في ميزانية الدولة كما ان عملية بيع الاملاك المصادرة لايعتبر حلا من الحلول العاجلة لانه يتطلب فترة طويلة  ...
وامام هذا الكم الهائل من الحلول التي يراها المتدخلون في الشان الاقتصادي ناجعة وضرورية لتخطي الازمة التي تعرفها البلاد تظل فرضيات جانبية في ظاهرها وهامة في باطنها تستطيع الفعل الايجابي في هذه المرحلة الدقيقة اذا ما كشف عنها الستار خاصة تلك المتعلقة بمصير الهبات والودائع التي منحت الى بلادنا في الحكومات الثلاثة المتعاقبة والتي قدرت بحوالي الثلاثة الاف مليار تستطيع ان تكون الحل الامثل لمثل هذه الازمات وتغطي العجز الحاصل وخاصة التحكم في المديونية الخارجية التي اثقلت كاهل البلاد.
من جهته اعتبرها فيصل دربال من ابرز الحلول خاصة اذا ما استوفت عملية التدقيق في هذه الهبات الشروط الرقابية في فهم مصير هذه الاموال والاستفادة منها بيد ان العملية تبدو حسب دربال صعبة وتتطلب وقتا وبالتالي لاتعد من الحلول الفورية التي تحتاجها بلادنا اليوم.وهذه العملية ليست سهلة وتتطلب وقتا طويلا لفضها خاصة اننا اليوم وامام هذه الارقام المفزعة مطالبون حتى منتصف شهر ماي القادم بايجاد حلول عاجلة لتجاوز الازمة.

 

وفاء بن محمد

التعليقات

محمد بن محمود | 04/13/14
من هو المتسبب في كل هذا؟ عشت 60 سنة لم ارى ما اشاهده خلال السنوات الاخيرة من غلاء المعيشة والكوارث الطبيعية والامراض كالجرب والكلب .....والفلس.....يرحمك يا راجل امي الاول..
fu脽balltrikots | 05/08/14
Amazing! You know I love your blog!!! fu脽balltrikots http://crisi.de/fussballtrikots/

إضافة تعليق جديد