مأزق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية: هل تعلن واشنطن التخلي عن دورها في الشرق الأوسط؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

مأزق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية: هل تعلن واشنطن التخلي عن دورها في الشرق الأوسط؟

الجمعة 11 أفريل 2014
نسخة للطباعة
د أحمد الطيبي: «سأكون سعيدا لو تركت أمريكا المنطقة والعملية التفاوضية» - مصطفى البرغوثي: «لا بديل عن سلاح المقاطعة والمقاومة الشعبية والمصالحة الوطنية»
مأزق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية :هل تعلن واشنطن التخلي عن دورها في الشرق الأوسط؟

 ملف من إعداد آسيا العتروس

 

أعادت تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيري بشأن ضرورة إعادة الولايات المتحدة تقييم دورها في محادثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين الجدل القديم-الجديد حول تفرد الإدارة الامريكية كراع للسلام بهذا الملف، وهي التي أظهرت على مدى الإدارات المتعاقبة انحيازا معلنا وتاما للمحتل الاسرائيلي على حساب الضحية... فهل يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما وقبل سنتين على انتهاء ولايته الثانية، أن تنفض يديها عن ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وتعلن عجزها واستسلامها في مواجهة التعنت الإسرائيلي، وبالتالي في تحقيق حل الدولتين؟.

الواقع ان محاولة استقراء ردود الفعل على الساحة الفلسطينية، وإن استبعدت تخلي الإدارة الامريكية عن دورها كراع للعملية السلمية، فإنها أجمعت على عدم أسفها في حال حصول ذلك باعتبار الانحياز المفضوح للوسيط الأمريكي لحليفه الإسرائيلي مقابل تجاهل مطلق للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وضياع مستمر للأرض المنهوبة ...

بعد مضي أكثر من عشرين عاما على مسلسل المفاوضات، أعلن وزير الخارجية كيري، انطلاقا من المغرب، وبعد 11 جولة مكوكية الى المنطقة، أنه حان «وقت العودة للواقع» وأن هناك حدودا للوقت الذي يمكن ان تكرسه الولايات المتحدة لعملية السلام اذا كان الطرفان غير مستعدين لاتخاذ إجراءات ايجابية.

وأشار كيري الى أنه سيبحث مع الرئيس أوباما «إجراء تقييم دقيق لما يمكن وما لا يمكن فعله» في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، «في غياب صدق النية والاستعداد لدى الطرفين لإحراز تقدم»، موضحا في الوقت نفسه أن هناك ملفات أخرى ساخنة على الطاولة مثل الملف الأوكراني والملفين السوري والإيراني. وقال كيري «نحن لن نبقى عند النقطة نفسها الى أجل غير مسمى، فالأمر لم يكن ولن يكون عملية بلا نهاية».

«لا أسف اذا انسحب الامريكيون»...

يقول النائب العربي في «الكنيست» (البرلمان الإسرائيلي) د .أحمد الطيبي في رده على السؤال الآنف ذكره والذي أردناه أن يكون منطلقا لاستقراء توجهات الخارجية الامريكية في الشرق الأوسط في هذه المرحلة الحساسة، ومع اعلان الإدارة الامريكية دعمها للتحولات من أجل الديموقراطية في دول الربيع العربي، إن أمريكا لا تزال تحاول انقاذ ما يمكن انقاذه في هذه العملية الفاشلة، معربا عن اعتقاده في تصريحات خاصة لـ»الصباح» بأن الإدارة الامريكية فشلت تماما في احداث اختراق يؤدي الى انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وهي بأسلوب إدارتها للصراع إنما تطيل عمر الاحتلال. وأضاف أنه سيكون سعيدا لو تركت أمريكا المنطقة والعملية التفاوضية.

أما عن تخلي أمريكا عن حليفها الإسرائيلي فيقول الطيبي أن تلك مسألة أخرى وإن التحالف الإسرائيلي الأمريكي استراتيجي ويتخطى العملية التفاوضية أو الخلافات الشخصية بين الإدارة الامريكية وبنيامين نتنياهو .

مصطفى البرغوثي: لا بديل عن المقاطعة والمقاومة الشعبية

المناضل الفلسطيني مصطفى البرغوثي من ناحيته لم يبد أسفا يذكر أو انشغالا إزاء إمكانية نفض أمريكا اليد من ملف المفاوضات، وقال خلال اتصال هاتفي معه أنه حتى لو تخلت الإدارة الامريكية عن دورها كراع للمفاوضات فهذا لن يزعج الفلسطينيين كثيرا على اعتبار أن المفاوضات تجري برعاية طرف غارق في الانحياز للجانب الإسرائيلي المحتل وهذا هو جزء من المشكلة. وأشار الى أنه من الضروري أن يكون هناك اطار دولي أوسع وأكثر توازنا من الاطار الأمريكي الانفرادي.

واعتبر البرغوثي أنه كان يتعين على الولايات المتحدة أن تحدد موقفها بوضوح وألا تخشى من إعلان ذلك مضيفا ان كيري وقع في دوامة لا تنتهي إذ هو يدرك أن إسرائيل اخترقت كل الاتفاقات ولكنه لا يقدر على الضغط عليها. واعتبر البرغوثي أنه يجب على السلطة الفلسطينية الكف عن المراهنة على المفاوضات والتركيز على ثلاثة شروط أساسية وهي التغيير والتعويل على البدائل المطروحة وأولها المصالحة الوطنية، وتفعيل المقاومة الشعبية، وتحقيق الوحدة الوطنية.

ودعا البرغوثي الدول العربية إلى إنشاء لجان مقاطعة لإسرائيل ووقف كل أنواع التعامل معها سواء الاقتصادي أو الثقافي أو الرياضي وغيره، والدفع بالتالي في مختلف المحافل الإقليمية والدولية الى مقاطعة وعزل إسرائيل وإلى فرض عقوبات عليها كما حدث في جنوب افريقيا.

وعن توجه السلطة الفلسطينية الى الأمم المتحدة في هذه المرحلة يشير البرغوثي الى أنه أمر مشروع وأن الإدارة الامريكية تدرك جيدا أن إسرائيل خرقت كل الاتفاقيات كما أن الجانب الفلسطيني لم يعد أحدا بعدم اللجوء الى الأمم المتحدة الى ما لا نهاية. وأوضح أن تراجع إسرائيل عن إتمام عملية الافراج عن الاسرى هو ما دفع الى هذا الخيار، حيث ذهب في اعتقاد الجانب الاسرائيلي أن الفلسطينيين لن يجرؤوا على ذلك ولكنهم أخطأوا في حساباتهم وتقديراتهم... ثم ان الولايات المتحدة تدرك جيدا أن القرار الفلسطيني سببه الخرق الإسرائيلي واستمرار زحف المستوطنات والتهويد والأسر.

طلال عوكل: «عنوان فشل لأمريكا»

طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي في قطاع غزة لا يختلف كثيرا في تقييمه للموقف عن النائب العربي في الكنيست ويعتبر تلويح الإدارة الامريكية بالتخلي عن ملف المفاوضات مجرد تهديد ولن يرتقي الى درجة التنفيذ، وأن الامر يبقى حتى الان مجرد تساؤلات: هل يمكن أن تتخلى الإدارة الامريكية وتنفض يدها عن ملف السلام في الشرق الأوسط؟...

ويقول عوكل أن التهديد الأمريكي سبقته رسائل أخرى تنطوي على تحذيرات مشيرا في هذا الصدد إلى أنه عندما كان كيري يعلن أن ايران قادرة على الحصول على قنبلة نووية خلال شهرين فإن الرسالة كانت موجهة الى إسرائيل، وأيضا عندما يعلن أن توجه أبو مازن الى الأمم المتحدة كان رد فعل على عدم التزام إسرائيل بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى، باعتبار أن 29 أفريل موعد نهاية المفاوضات وهي رسائل مكثفة لإسرائيل لضمان الوصول الى اتفاق لتمديد المفاوضات الى نهاية العام.

ويرى عوكل أن تخلي أمريكا عن ملف السلام في الشرق الأوسط سيكون حلقة جديدة من حلقات الفشل الأمريكي على المستوى الدولي بعد الفشل في سوريا والعراق والآن فيما يتعلق بالملف الاوكراني، ولذلك فإن احتمال تخلي الإدارة الامريكية عن دور الوساطة الذي تولته حتى الان، يبدو مستبعدا من وجهة نظره.

ماذا عن موقع «حماس»؟

من موقعه كملاحظ داخل القطاع المحاصر، قال عوكل ان «حماس» تعاني من أزمة خانقة وكل ما يحدث الآن يجعلها معزولة... «فالحصار على أشده والازمات على المجتمع الغزي تتفاقم وحماس الآن من موقعها كسلطة في موضع لا تحسد عليه وبالتالي لا طريق أمام حماس الا بالمصالحة الوطنية»... ويضيف: «حماس مازالت تعتقد أن الوضع في مصر لن يستقر وهي على قناعة بأنها عاشت ظروفا أقسى مما تعيشه الان وتراهن على ذلك، ولكن ما يحدث ان المصالحة تتأخر وذلك نتيجة لتعدد واختلاف الحسابات الخارجية والداخلية أيضا».

صبحي غندور: «المساواة بين الجلاد والضحية» !

من جانبه يعتبر صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي بواشنطن أن المشكلة تكمن في الموقف الأمريكي الذي يواصل المساواة مجدّداً بين الجلاد والضحية بين من خالف الشرعية الدولية منذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وبين شعبٍ مطرودٍ من أرضه ومحرومٍ من دولته ووطنه.

ويؤكد غندور بأن حكومة نتنياهو هي التي واجهت أولاً إدارة أوباما ورفضت مطلبها بوقف الإستيطان، وتستمرّ بهذا الموقف، وهي التي رفضت تطبيق الاتفاق بإطلاق الأسرى الفلسطينيين، واشترطت لتنفيذ ذلك إطلاق سراح الجاسوس جوناثون بولارد المعتقل منذ ثلاثة عقود في الولايات المتحدة وتأتي التسريبات عن استعداد واشنطن لإطلاق الجاسوس بولارد، ولتحصل المساواة أيضاً بين أسرى فلسطينيين كانوا يقامون الاحتلال وبين عميلٍ إسرائيلي خان وطنه الأمريكي.

ويقول غندور أن نتنياهو نجح في السنوات الخمس الماضية في ابتزاز إدارة أوباما والحصول على أقصى درجات الدعم العسكري والأمني الأمريكي إضافةً إلى الدعم المالي الكبير المستمر لعقود، مقابل عدم قيام حكومته بضربات عسكرية انفرادية ضدّ إيران. وهو يعتبر أنه كان من الخطإ أصلاً قبول السلطة الفلسطينية بالتراجع الأمريكي عن ضرورة وقف الإستيطان قبل استئناف التفاوض، وقد تراكم هذا الخطأ حينما جرى ربط التفاوض بإطلاق أسرى فقط، باعتبار أنه أمرٌ تقدر إسرائيل على نقضه في أي وقت طالما أنّ من يُفرَج عنهم سيعيشون ضمن المناطق الخاضعة للهيمنة الإسرائيلية، ويمكن لإسرائيل إعادة اعتقالهم أو اغتيالهم، كما فعلت وتفعل في كلّ المناطق المحتلّة.

وأشار غندور الى أهمية أن تطلب السلطة الفلسطينية عضوية المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، ولكنه اعتبر أن حصول ذلك تحت سقف «خيار التفاوض فقط»، هو أشبه بتحريك «أثاث المنزل» وليس الخروج منه ومن محدوديّة سقفه. وخلص الى أن تغيير المعادلة لن يحصل الا في إحدى حالتين: حدوث ضغط أمريكي فاعل على إسرائيل وهو مستبعدٌ الآن، أو نموّ وتصاعد الحالة الفلسطينية الرافضة للمراهنة على نهج المفاوضات.

وقال غندور كان من الأجدر بإدارة أوباما أن تكون صادقة مع نفسها وبأن تقول للعالم كلّه أن جهودها في الملف الفلسطيني قد فشلت بسبب سياسات حكومة نتنياهو الرافضة أصلاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ولوقف الإستيطان، وبأن ينفّذ الرئيس أوباما والوزير كيري إشارتهما إلى إمكان عزل إسرائيل دولياً ومقاطعتها، كما حصل في الماضي مع دولة جنوب إفريقيا أيام الحكم العنصري فيها.

واقع عربي ودولي هش

واقع الحال يدفع الى التسليم بأن المشهد الراهن في العالم العربي لا يؤشر الى إرادة سياسية صادقة أو نوايا حقيقية للبحث عن بدائل قد تساعد على ملاحقة إسرائيل قضائيا فحالة العجز والفشل المتوارثة في الأنظمة والحكومات العربية قبل وبعد التغييرات الحاصلة في دول الربيع العربي لم تساعد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في شيء بل على العكس من ذلك ورغم أن الشعارات المؤيدة للشعب الفلسطيني كانت حاضرة في مختلف التحركات الشعبية التي رافقت الثورات العربية فان السنوات الثلاث الماضية سجلت تراجع رهيبا في حضور القضية الفلسطينية في الاعلام كما في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، بل ان في حالة الفوضى والارتباك التي سجلت في جل دول الربيع العربي مع تراجع المنظومة الأمنية وتفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية في ظل تأزم الصراع في سوريا وانحصار المشهد في الازمة الإنسانية الراهنة والمعاناة اليومية للاجئين جعلت الأوليات منحصرة في تطورات وانعكاسات الاحداث اليومية التي باتت مصدر انشغال الأطراف الدولية والعربية على حد سواء على حساب القضية الام أو القضية الرمز وهي القضية الفلسطينية التي يفترض أن تكون العنوان الأكثر حضورا في أولويات السياسة الخارجية الامريكية في السنتين المتبقيتين لإدارة الرئيس أوباما في مرحلة يفترض أيضا ألا تكون الحسابات والوعود الانتخابية سيد المشهد.

ولا شك أن أي تقدم في ملف المفاوضات سيحسب لإدارة أوباما لاحقا ولكن استمرار الفشل والرضوخ للحسابات ولعبة المصالح الإسرائيلية يجعل إدارة أوباما رهينة لأهواء ناتنياهو ومماطلاته...

المصيبة الأكبر التي تمر أمامنا ولا نكاد نتوقف عندها أنه في الوقت الذي تتمسك فيه الأطراف العربية بحل التفاوض مع إسرائيل فإنها لا تتردد في المقابل في الدفع الى خيار الاقتتال والدم واللجوء الى قانون السلاح في صراعات عربية عربية...

إضافة تعليق جديد