هل وصلت الرسالة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

ممنوع من الحياد

هل وصلت الرسالة؟

الثلاثاء 8 أفريل 2014
نسخة للطباعة

لا أحد يعتقد أن أبو مازن على درجة من السذاجة التي تجعله يعتقد أن بالإمكان مطالبة القادة العرب بقرارات حاسمة خلال الساعات القليلة القادمة لوضع إسرائيل أمام مسؤولياتها، ومع ذلك فإن رئيس السلطة الفلسطينية يستعد للتوجه الى القاهرة لعقد اجتماع طارئ مع وزراء الخارجية العرب، وربما يذهب للمطالبة بقمة طارئة وذلك بعد أن أقدم على توقيع طلب انضمام فلسطين إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية الاسبوع الماضي.

واقع الحال يؤكد أن المشهد الفلسطيني يزداد تعقيدا يوما بعد يوم والآمال بعودة احياء المفاوضات تكاد تكون مفقودة. والحقيقة أن مسلسل المفاوضات المستمر منذ أكثر من عشرين عاما لم يزد المشهد إلا قتامة وتعقيدا. فليس سرا بالمرة أن مخططات التوسع الاستيطاني وتهويد المقدسات ومصادرة أراضي الفلسطينيين وتضييق سبل الحياة أمامهم مع امتداد جدار العار لم تتوقف يوما، بل لعل مشاريع الاحتلال وجدت لها في حلقة المفاوضات ما حوّل عنها الأنظار وجعلها تتضاعف بحيث يستفيق الفلسطينيون كل يوم على مزيد من المستوطنات السرطانية...

في خضم هذا المشهد يتجه أبو مازن وهو العائد حديثا من مشاركته في قمة الكويت للبحث لدى نظرائه العرب عن قرارات حاسمة لردع إسرائيل، بل انه من المضحكات المبكيات أن رئيس السلطة الفلسطينية يعتزم، وحسب أطراف مقربة من دائرته، إمهال المسؤولين العرب 48 ساعة لدراسة القرارات الحاسمة التي يتعين عليهم اتخاذها لوضع إسرائيل أمام مسؤولياتها، ولا ندري إن كان أبو مازن يضحك من نفسه، أم يضحك من بقية المسؤولين العرب، وهو أول وأكثر من يدرك أنهم لا يملكون القليل أو الكثير للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني. والأرجح أن القاسم المشترك بين القادة العرب اليوم أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا حتى وإن كانوا يمتلكون كل أسباب الضر لأنفسهم ولقضاياهم الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة لمرحلة ما بعد الثورات العربية والخوف الى درجة الهوس مما قد يحمله المستقبل. ومن لم تمسه منهم عواصف الربيع العربي، كمن تولى السلطة بعد عاصفة الربيع العربي، ليسوا أفضل حالا وهم الذين يعيشون بين مطرقة الحملات الانتخابية السابقة لأوانها وسندان المطالب الاجتماعية المتفاقمة والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والرعب اليومي مما قد تحمله صناديق الاقتراع.

وحتى من لم يكن من القادة العرب في أي من الوضعيتين، فليس بإمكانه اليوم أن يزعم أن لديه ما يمكنه تقديمه للقضية الأولى لكل العرب باستثناء بعض من بيانات لا تتجاوز قيمتها ثمن الحبر الذي كتبت به ولا يمكن أن تجد لدى الجانب الإسرائيلي اهتماما يذكر. 

في المقابل، فإن الأخطر يبقى مرتبطا بالتهديدات الجديدة التي أطلقتها إسرائيل لفرض مزيد العقوبات تشمل تجميد عائدات الضرائب، والسلطة الفلسطينية أكثر من يدرك خطورة تلك التهديدات، وهي التي خبرت نوايا وتوجهات إسرائيل، وهي التي إذا ما هددت نفذت، ولا مجال بالتالي للتعويل على تعاطف الأمريكيين ولا على قناعة الفرنسيين بحرمة وقدسية حقوق الانسان، ولا بمواقف أوروبا ولا الصين ولا روسيا لمنع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها وقد أظهرت مختلف تجارب الماضي أن إسرائيل لا ترتدع ولا تتراجع.

أما عن موقف عربي فتلك مسألة لا تخرج عن إطار الرسوم والابداعات الكاريكاتورية التي من شأنها أن تسمح للعقل العربي بدخول عالم اللامعقول بكل ما يمكن تخيله من حلول منطقية أو غير منطقية لردع إسرائيل عبر مصباح علاء الدين السحري...

وسواء كان تلويح أبو مازن بالمطالبة بقمة عربية طارئة والعودة الى الأمم المتحدة مجرد تكتيك تفاوضي تفرضه حسابات اللعبة، أم كان محاولة منه لتخفيف عبء المسؤولية عن شخصه وتعرية العرب أمام الرأي العام العربي والدولي، فإن النتيجة الوحيدة الواضحة أن الأرض تضيع وأن الشعب الفلسطيني هو من دفع ويواصل وسيواصل دفع الثمن.

ومن هنا فإن الخيارات المتبقية، وإن كانت صعبة، فهي وحدها القادرة على قلب المعادلة، وأول تلك الخيارات أن تدوس كل الأطراف الفلسطينية على نفسها وأن تخرج ولو مؤقتا عن فخ السلطة المزيفة الذي وقعت فيه والذي تحول إلى داء ينخر الجسد الفلسطيني...

وأما الخيار الثاني، وهو لا ينفصل عن الأول، فهو بالتأكيد العودة الى ورقة المقاومة التي أسقطتها أوهام المفاوضات واستبدلت معها شعار «الأرض مقابل السلام» بشعار «السراب مقابل السلام».

القمة الطارئة إذا ما نجح أبو مازن في الدعوة لانعقادها ستُسقط ما بقي من أقنعة زائفة تغطي العجز والإفلاس العربي وتكشف عن زيف حركات المقاومة التي اختارت أوهام السلطة تحت مظلة الاحتلال وتنازلت طوعا عن شرف بندقية طالما أرعبت المحتل وأجبرته على التراجع... تلك هي الحقيقة في زمن بات فيه النضال والجهاد مقترنا باستنزاف دماء أبناء الأرض الواحدة وأبناء القضية الواحدة وأبناء الدين الواحد بعد أن بلغت الفتنة مداها ومنحت المحتل الاسرائيلي ما لم يسبق له أن حلم به في المنام: انشغال العرب بقتل بعضهم البعض وإضعاف بعضهم البعض وتصفية بعضهم البعض وتقزيم بعضهم البعض وإهانة بعضهم البعض، لتزداد إسرائيل أمنا وتماسكا وقوة وتوسعا...

أبومازن... هل وصلت الرسالة؟!

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد