سوسة: محطّة الاستخلاص بـ "هرقلة"..خبز و"ببّوش".. وطفولة مشرّدة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

سوسة: محطّة الاستخلاص بـ "هرقلة"..خبز و"ببّوش".. وطفولة مشرّدة

الثلاثاء 8 أفريل 2014
نسخة للطباعة

 عمّت مظاهر الانتصاب الفوضوي العديد من شوارع وطرقات وأنهج الكثير من المدن بمختلف مناطق البلاد، إذ يعمد أصحاب العربات المجرورة إلى الانتصاب في عديد السّاحات العامة وأمام المرافق العموميّة على امتداد الأرصفة ممّا يعطّل حركة مرور المترجّلين ويجبرهم على الاجتهاد في كيفية العبور لتفادي السّلع المعروضة على الأرصفة وعلى قارعة الطّرقات.

حمّى الانتصاب الفوضوي لم تقف عند هذا الحدّ بل تجاوزته فطالت محطّة "هرقلة " للاستخلاص بالطّريق السّريعة إذ بمجرّد حلولك بالنّقطة المذكورة تفاجأ بمظهر يجمع في طيّاته بين طرافة المشهد ومأساته ومرارته، فترى أطفالا في عمر الزّهور ممّن قست عليهم الدّنيا وضاقت بهم الحال فهجروا مقاعد الدّراسة في سنّ مبكّرة وراحوا يبحثون عن رزقهم ليتّخذوا من الأرصفة المجاورة لنوافذ الاستخلاص فضاء لبيع خبز الطابونة والببّوش.. فيما اقتصر آخرون على بيع المناديل الورقيّة ولكم أن تتصوّروا حال طفولة مبكّرة أجبرت على دخول سوق الشّغل إكراها, كما أن تواجد هؤلاء الأطفال بهذه المنطقة من الطّريق السّريعة يمثّل خرقا صريحا للقانون وخطرا داهما يهدّد حياتهم فماهو موقف مندوب حماية الطّفولة والهياكل المختصّة من هذه الطّفولة المشرّدة؟.

إلى جانب باعة الخبز والببّوش والمناديل الورقيّة يستغلّ شبّان في مقتبل العمر توقّف السيّارات عند القيام بعمليّة الاستخلاص لينقضّوا على سائقي السيّارات ومرافقيهم ويدخلون معهم في جدال قد يطول أو يقصر في محاولة لإقناعهم باقتناء هاتف جوّال أو استبدال واحد بأخر.

إن قرب محطّة استخلاص "هرقلة" من مطار "النفيضة" الدولي يفسح المجال على مصراعيه لكلّ الوافدين على بلادنا للإطّلاع على هذه الوضعيّة المزرية والّتي لا تليق بسمعة تونس وأبنائها ولا تتلاءم مع الصّورة النّاصعة الّتي نرنو لتسويقها للخارج لذا فالدّعوة مفتوحة للقائمين على شؤون البلاد والسّاهرين عليها للتفكير في حلّ يحفظ مصلحة البلاد والعباد من قبيل تهيئة فضاء مجاور لفضاء الاستراحة بالطريق السيارة يتمّ فيه ممارسة أنشطة تجاريّة مختلفة وبشكل منظّم يحفظ كرامة هذه الفئة المكافحة من أجل لقمة العيش ويجنّبها التضييق والمطاردات الّتي تلقاها يوميّا.. ويحافظ في جانب آخر على الصّورة المتميّزة الّتي يحملها السّائح على تونس خصوصا ونحن في مفتتح موسم سياحيّ نعلّق عليه أمالا واسعة.

أنور قلالة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد