اضطلاع بدور تربوي.. أم مجرد أماكن للإيواء بمقابل؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

رياض الأطفال

اضطلاع بدور تربوي.. أم مجرد أماكن للإيواء بمقابل؟

الثلاثاء 8 أفريل 2014
نسخة للطباعة
رياض الأطفال: اضطلاع بدور تربوي.. أم مجرد أماكن للإيواء بمقابل؟

رياض الأطفال مؤسسات تربوية واجتماعية تسعى إلى تأهيل الطفل تأهيلاً سليماً للالتحاق بالمرحلة الابتدائية، تستقبل الأطفال في مرحلة عمرية تسبق المدرسة الابتدائية من الذين بلغوا سن الثالثة ولم يتجاوزوا الخامسة، وتهدف إلى تحقيق النمو المتكامل لطفل هذه المرحلة بما توفر له من ممارسة الأنشطة الهادفة، واكتساب المهارات التي تمكنه من مواجهة المواقف الحياتية والتعاون مع الآخرين.

هذه المؤسسات هي واقع فرضته ضرورات الحياة العملية والاجتماعية، تساعد الأولياء في دورهم التربوي بهدف توفير العناية الفكرية والنفسية والاجتماعية اللازمة لأبنائهم فأصبحت رياض الأطفال الحل الوحيد والأمثل للام والموظفة وضرورة ملحة للأسرة التونسية.

لكن السؤال المطروح هل ان هذه المؤسسات رغم كثرتها وانتشارها قامت بدورها التربوي وحققت الغايات المرجوة بتوفير مناخ تربوي يستجيب لمقومات وشروط مؤسسة تربوية تعنى بتنشئة ورعاية شريحة حساسة مثل الأطفال، أم أنها بقيت مجرد حلول مؤقتة لمشكلة الأم والموظفة والعاملة.. والمتمثلة في ايواء الاطفال بمقابل دون تقديم الافادة اللازمة. وهل انها تحظى فعلا بالثقة اللازمة خاصة إذا ما تعلق الأمر بشأن مؤهلات العاملين فيها ومدى قدرتهم على احتواء الأطفال؟

تجاوزات وإخلالات

نقص في النظافة وتقصير في الإحاطة النفسية والاجتماعية، انتداب مربيات غير مؤهلات.. هذا ما صرحت به ام ياسمين وام آية وعشرات الأولياء لـ»الصباح « عندما فوجئوا بقرار غلق احدى الروضات المنتصبة بجهة أريانة،.. كانت تأوي أطفالهم دون سابق إنذار أو إعلام من طرف المديرة المسؤولة، .. واعتبروه استهتارا وعدم تحمل للمسؤولية.

 وليّ آخر وهو فيصل البرايكي، قال انه رغم النقائص التي تشكو منها هذه الروضة ورغم قبولهم بهذا الواقع المرير إلا أن قرار الغلق الذي أصدرته مديرة الروضة كان لهم بمثابة الصدمة فأين سيأوون أطفالهم الصغار وهم القادمون من عين دراهم وسليانة وتالة وصفاقس تاركين عائلاتهم هناك...

ولاحظ ان الصور والألوان الزاهية التي تكسو جُدران المكان ابهرته، فالمنظرٌ رائع يُبهر الناظر ويستهوي الزائر.. حديقة رحبة ومراجيح وألعاب ووجوه مبتسمة مرحبة مهللة…لذلك لم يتوان للحظة في دفع المبلغ الذي طلبته منه مديرة الروضة رغم ارتفاعه لأنه كان يظن ان ابنته ستكتسب في المقابل الرعاية الهادفة والمهارات التي ستخولها للانطلاق إلى المراحل الموالية.

كذلك قالت أم زينب أنها تسامحت كثيرا مع بعض التجاوزات منها نقص النظافة مثلاً، انها كانت تباشر بنفسها نظافة ابنتها التي تجدها في كثير من الاحيان دون نظافة واعتناء، لكنها لم تعتقد أن الأمر سيتطور إلى حد عدم تحمل المسؤولية -حسب قولها - وغلق الروضة دون سابق انذار مشددة أنها ستتقدم بقضية جراء ما قامت به مديرة الروضة.

هذه هي حالُ بعض رياض الأطفال في تونس، تحاول المُشرفات عليها إظهار صورة مُطمئِنة للولي وإبهاره بما تكتسبه مؤسساتهُن من ميزات وكفاءات تربوية عالية تضمن لأطفالهم تربية سليمة ورعاية فائقة المستوى.

صورة قد يندهش لها الولي في بادئ الأمر لتتبخر شيئا فشيئا، ويلوحُ من ورائها واقع مرير يعيشه الطفل في بعض الرياض سببهُ انعدام الرعاية النفسية والاجتماعية واستهتار المربين وعدم التزامهم بمسؤولياتهم.

صورة قد تبدو قاتمة لكنها تعكس حقيقة واقع هذه المؤسسات، هكذا عبرت أم سليم احدى الأولياء عن رأيها في هذه المؤسسات في تونس.

غياب الثقة

بين الرغبة والرهبة من هذه المؤسسات أصبح الولي يعيش حالة تمزق شأن أم سليم.. ما يفتح المجال شاسعا للتساؤل عن المسؤول عن هذه النقائص والجرائم التي تُرتكب في حق الأطفال، ومن له القدرة على وقف هذا النزيف؟

السيدة عليسة مسؤولة عن رياض الاطفال بوزارة الطفولة قالت لـالصباح: «وزارة المرأة وضعت رقابة اولى خاصة وهي ان هذه المؤسسات تخضع لكراس الشروط تتضمن رقابة الاولياء ورفع تشكيات مباشرة للوزارة من قبلهم والرقابة الثانية هي ادارية من قبل وزارة الشؤون المراة ووزارة الصحة ووزارة التربية عن طريق عدد من المراقبين البيداغوجيين مهامهم تتمثل في مراقبة سير عمل دور الحضانة لان مسالة الرقابة خاصة على دور الحضانات ورياض الاطفال هي ضرورة حتمية لتفادي الانعكاسات التي قد تحدث لاطفالنا وتنعكس بالتالي على نفسيتهم وشخصيتهم مستقبلا.»

واضافت السيدة عليسة ان وزارة المراة ستتصل بالمديرة المسؤولة لهذه الروضة ومعرفة الاسباب التي دفعتها لغلق المؤسسة..

 لمياء الشريف

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد