«الأمة التركية» وجملة من العُقَد وراء فوز حزب أردوغان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

الانتخابات البلدية في تركيا

«الأمة التركية» وجملة من العُقَد وراء فوز حزب أردوغان

الاثنين 7 أفريل 2014
نسخة للطباعة
مع الأتراك تختلف المعادلة حيث يصبح الشعار «تركيا أولا» قبل التفكير من منطلقات سياسية وحزبية
الانتخابات البلدية في تركيا: «الأمة التركية» وجملة من العُقَد وراء فوز حزب أردوغان

 نور الدين عاشور 

من المؤكد أن الكثيرين فاجأتهم نتائج الانتخابات البلدية في تركيا ورأوا في نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية ردة فعل حتمية حيث عاقب الناخبون الحزب الاشتراكي الحاكم، فحزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان لم يفشل بل خرج منتصرا في ما يشبه الاستفتاء على سياسة رئيس الحكومة التي أثارت ردود فعل عنيفة في الداخل خصوصا بعد سلسلة المظاهرات وفضائح الفساد.

ولئن لا تجوز المقارنة بين البلدين إلا أنّه لا بدّ من الإشارة إلى حقيقة تتلخص في كون مفهوم الأمة في فرنسا شهد تراجعا على مر العقود ليتكرّس مفهوم الانتماء للجمهورية بينما ظل مفهوم الأمة راسخا في تركيا لأسباب عديدة، بل إن الأمر لا يعدو أن يكون نظاما جمهوريا تختزله الأمة التركية، وبالتالي فإن هذا النظام تعبير عن الانتماء والولاء ليس لمفهوم الجمهورية بل لمضمون أشمل وهو في هذا السياق القومية التركية بكل أبعادها التاريخية وما تثيره من هواجس وشجون وأحلام.

ولا نجانب الصواب حينما نكتفي بالإشارة إلى الانتهاكات والتجاوزات التي كان النظام الجمهوري عرضة لها منذ وفاة أتاتورك بدءا بسلسلة الانقلابات العسكرية وتحديدا انقلاب 1960 الذي أطاح بالنظام المدني لأول مسؤول ينتخب بطريقة ديمقراطية في تاريخ تركيا وهو عدنان مندريس رئيس الحكومة من 1950 إلى 1960 وتم شنقه في 1961، ومرورا بقمع الحريات والتضييق على حقوق الأكراد السياسية والثقافية وضرب الحركات اليسارية، وهو ما يؤكد صورية النظام الجمهوري.

فمن هيمنة المؤسسة العسكرية الحامية للعلمانية أصبحت تركيا أمام نخبة سياسية قد يبدو همها الأول ودورها الأساسي الغيرة على العلمانية لكن في واقع الأمر حماية أكبر وأهم للأمة التركية، فمنذ أول انتخابات في فترة ما بعد نهاية حكم العسكر في 1980 بدأ التدرج نحو خروج تركيا من دور العضو المنضبط في الحلف الأطلسي إلى استعادة النفس القومي ليضيف إلى الوجهة الأوروبية وجهة نحو البلدان الناطقة بالتركية في أعماق آسيا الوسطى إلى الإقليم الشمالي الشرقي للصين (تركستان الشرقية) وهو ما رسخه الرئيس الأسبق ترغوت أوزال.

هاجس اقتصادي أكثر منه سياسي

فوصول الإسلاميين إلى الحكم في تركيا لم يشكل بديلا ايديولوجيا في حد ذاته بقدر ما كان خيارا لمن يقدر على استعادة أمجاد الأمة التركية، ذلك أن أي حزب لم ينجح في احتواء المخاوف على القومية التركية مثلما نجح حزب التنمية والعدالة، لذلك لم يعاقب الحزب رغم ما أثارته سياسته من انتقادات شديدة وردود فعل عنيفة بل إنه من المفارقات أن النتائج الايجابية في الانتخابات البلدية جاءت على خلفية فضائح فساد لم تؤثر على سلوك الناخبين.

في كل ديمقراطية هناك فساد بدرجات متفاوتة، والفساد ليس بغريب على الساحة السياسية التركية حتى قبل وصول الإسلاميين إلى الحكم فقد شهدت الثمانينات والتسعينات الانفتاح الاقتصادي وفي فترات حكم رئيسة الحكومة تانسو تشيلر (1993-1996) ومسعود يلماظ (1997-1999)  سجلت قضايا فساد دون أن تسقط الحكومات لأنّ الأزمات الاقتصادية الخانقة وحدها كانت وراء سقوط الحكومات وفشل الأحزاب الحاكمة في الانتخابات وقد مثل انهيار سوق المال التركي في 2001 منعرجا لانفتاح  الأتراك على الإسلام السياسي وتحديدا حزب العدالة والتنمية كخيار اقتصادي ليبيرالي أكثر منه ايديولوجي.

المعيار الوحيد للنجاح في تركيا يتمثل في الحفاظ على الأراضي التركية والنجاح الاقتصادي وهو ما يكفل المناعة للأمة التركية حتى لا تصبح مرة أخرى الرجل المريض في أوروبا وعرضة للأطماع وهنا الرغبة في الانفصال كما هو الحال بالنسبة للأكراد، ولعل نظرة تاريخية عاجلة كفيلة بتأكيد أهمية الأرض حيث مثلت معاهدة سيفر (1920) ضربة للدولة العثمانية بتفتيتها ونصّت على دولة مستقلة للأكراد وأخرى للأرمن وتسليم مناطق لليونان فيما تخضع الولايات العربية للنفوذ البريطاني والفرنسي وهو ما بدا وكأنه شكل من الانتقام من تحالف الأتراك مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

وبين 1920 و1923 خاض كمال أتاتورك زعيم الحركة القومية التركية حربا لاسترجاع بعض الأراضي حيث استعادت تركيا بالخصوص جزءا من الأناضول المنطقة التاريخية لاستقرار العنصر التركي وبقي الترابط بين الأرض والقومية إلى اليوم فكرا وممارسة وهو ما نلحظه في توجهات لم تخفها الحكومات التركية في ترسيخ النفوذ التركي بالبلدان والمناطق الناطقة بالتركية  خصوصا في جمهوريات آسيا الوسطى أي بما يمثل حزاما لغويا وثقافيا لتركيا.

«أمجاد» الأمة التركية

وقد يفاجأ المرء مثلا بشعار الرئاسة التركية الحالي وبشكله الدائري والذي يمثل شمسا كبيرة وحولها 16 نجما كلها باللون الأصفر على خلفية حمراء إذ ترمز الشمس إلى الجمهورية التركية أما النجوم فترمز إلى الدول الكبرى والإمبراطوريات التي شيدها الأتراك منذ سنة 204 قبل المسيح وآخرها الدولة العثمانية، ومن هذه الأمجاد تستمد القومية التركية مرجعيتها وهو فكر تجسده الحركة الطورانية التي نشأت في الربع الأول من القرن العشرين في تركيا.

ويمكن القول أن تركيا تتعايش مع أمرين هما: الأمجاد التليدة وجملة من العقد وكل ذلك يعتمل في الذاكرة التركية ويبقى راسخا ومحددا للسياسات والمواقف التي قد ننظر إليها مجردة فنسقط في تفسير خاطئ مثل طول فترة حكم الإسلاميين في تركيا رغم الهزات واستماتة أغلبية الأتراك في عدم سحب البساط من تحته.

لا يمكن الحديث عن الأمة التركية بمعزل عن العظمة وقد وجدت ذلك في الإسلام سواء في الإمبراطورية  الغزنوية أو السلجوقية أوالدولة الخوارزمية، فقد شكل الإسلام فيها عامل قوة وتوسعا للعنصر التركي وبالتالي لا يمكن توقع إسلام سياسي تركي عابر للأمم والقوميات بالنظر إلى مرجعية حزب العدالة والتنمية المتمثلة في الطريقة النقشبندية الصوفية ليصبح البحث عن مكانة معتبرة لتركيا هدفا رئيسيا لم يمنع الحزب من تبني مبدأ الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بما يعني تغليب الانتماء الأوروبي على الانتماء للشرق.

ويبدو أن الأتراك يشعرون دوما أنهم في حاجة إلى فضاء حيوي يمكنهم من التوسع والانتشار خصوصا على الصعيد الثقافي والاقتصادي في إطار يضمن وحدة الأرض والخصوصية القومية مثلما يضمن الهوية التركية في درجة أولى والإسلامية في درجة ثانية ويفسر مثل هذا الهاجس بوجود ذاكرة تركية غير مرتاحة وغير مطمئنة فالجوار يتسم بوجود إيران شيعية وروسيا التي دفعت أوروبا إلى تفتيت الدولة العثمانية كما أثبتت الوثائق التاريخية وعرب فضلوا الانسلاخ عن العثمانيين ولم ينس جانب منهم الانتهاكات التركية في حقهم.

وطأة العقد

هذا الخوف من الجوار والمحيط دفع تركيا إلى إقامة علاقات متميزة مع إسرائيل درءا لأية هيمنة إيرانية وانتقاما من العرب الذين رفعوا السلاح في وجه الجيوش التركية بالتحالف مع القوى الاستعمارية من اجل استقلال الولايات العربية التي كان مآلها السقوط في فخ الاستعمار، وهذا الخوف هو الذي تغذيه جملة من العقد التي لم تنجح تركيا في تجاوزها رغم نجاحها في تطبيع العلاقات مع اليونان وهي:

-  العقدة الأرمينية التي جعلت من تركيا تحمل في قرارة نفسها عقدة ذنب لكونها أمة ارتكبت أول محرقة في  القرن العشرين وأدت إلى مقتل حوالي مليون ونصف أرميني وفي نفس الوقت تصر على الإنكار.

-  عقدة الأمة الملفوظة في الفضاء الأوروبي حيث لم تنفع رقعة الأرض على الضفة الأوروبية لمضيق البوسفور في أن تمثل تأشيرة انتماء للاتحاد الأوروبي.

-  عقدة الخروج من دائرة التاريخ والظهور في موقف الأمة المتواطئة مع النازية يوم فضلت تركيا إعلان الحياد في الحرب العالمية الثانية وأردفت ذلك في عام 1941 بمعاهدة عدم اعتداء مع هتلر ثم عودة الوعي قبل شهرين من نهاية الحرب العالمية في 1945 بإعلان تركيا  الحرب على ألمانيا دون حتى أن تشارك في المعارك.

-  عقدة الشعور بالضيم والجحود نتيجة انعدام رد الجميل حيث تنكرت دول أوروبا الغربية للدور التركي في حماية الحدود الجنوبية الشرقية للعام الحر من التهديدات السوفياتية طيلة فترة الحرب الباردة والحال أنّ الاتحاد الأوروبي توسع إلى أوروبا الشرقية التي كانت ضمن أعضاء حلف فرصوفيا.

وأمام هذه العقد أصبح لا مفر لتركيا من الاعتماد على النفس وتغذية الشعور القومي حتى لا تصبح مرة أخرى عرضة لأمواج عاتية ويتعين الرهان على الزمن وطوله لنسيان تلك العقد، كما أن المرحلية التي اتسمت بها عملية التخلص من الإرث الأتاتوركي كفيلة بإعادة صياغة أسس جديدة للأمة التركية لنشهد اليوم تغلب البراغماتية على التوجهات السياسية وعلى الصراعات بين الأحزاب التركية.

وهناك حقيقة ينبغي على الطبقة السياسية أخذها بعين الاعتبار وهي أن المجال الناطق بالتركية الذي يفترض أن يشمله التوسع التركي بوصفه مجالا حيويا قد أحكم الروس غلقه أولا بجمع بلدان الاتحاد السوفياتي السابق بما في ذلك الدول الناطقة بالتركية (كازاخستان وقرقيزيا وأوزبكستان وتركمانستان وأذربيجان) في رابطة الدول المستقلة ثم من خلال تجمعات اقتصادية إقليمية بعيدة عن الشقيق الأكبر التركي الذي ما فتئ منذ 1992  يقف وراء تنظيم قمم سنوية للدول الناطقة بالتركية للإبقاء على رابط معها لكن دون جدوى في ظل الصراع الخفي مع الروس.

مع الأتراك تختلف المعادلة حيث يصبح الشعار «تركيا أولا»  قبل التفكير من منطلقات سياسية وحزبية ولهذا لم تتم محاسبة أي مسؤول عن الانقلابات العسكرية السابقة وليس فقط بسبب حصانة المؤسسة العسكرية، نفس الشعار جعل نسبة كبيرة من الأتراك تغفر لأردوغان أخطاءه وتسلطه وتعترف له ولحزبه بما قدماه للاقتصاد التركي من نسبة نمو محترمة وتسديد قسط كبير من الديون وبات واضحا أنهم لا يؤمنون بالبدائل الإيديولوجية بقدر ما يراهنون على الخيارات.

أردوغان وحده يملك كلمة السر التي لم ينتبه إليها المراقبون الأجانب وهم يهللون للنتائج أو ينتقدونها عندما صرح بعد الإدلاء بصوته يوم الاقتراع: «الأمة ستقول اليوم الحقيقة... وما ستقوله الأمة سيكون أهم مما قيل خلال التجمعات الانتخابية».. لم يتحدث أردوغان عن شعب تركي أو ناخبين أتراك، بل عن أمة تركية مازالت لحد الآن تمكنه من مفتاح قلبها.

التعليقات

equipaciones de... | 04/15/14
Heya i'm for the first time here. I came across this board and I find It truly useful & it helped me out much. I hope to give something back and aid others like you helped me.| equipaciones de futbol http://www.venga.info/equipaciones-de-futbol/
sac constance hermes | 04/18/14
You've made some good points there. I looked on the net for more info about the issue and found most people will go along with your views on this web site.| sac constance hermes http://prix-sac-hermes-birkin.wintp.com

إضافة تعليق جديد