افتعال صراعات طائفية في الخليج والعراق وسوريا مرفوض - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

باقر درويش المسؤول الإعلامي في منتدى البحرين لحقوق الإنسان لـ«الصباح»

افتعال صراعات طائفية في الخليج والعراق وسوريا مرفوض

الأحد 6 أفريل 2014
نسخة للطباعة
نرحب بمبادرة الوساطة التونسية في الأزمة البحرينية
باقر درويش المسؤول الإعلامي في منتدى البحرين لحقوق الإنسان لـ«الصباح»:افتعال صراعات طائفية في الخليج والعراق وسوريا مرفوض

تشهد منطقة الخليج توترات وتغييرات جيو-استراتيجية.. وكان التطور الجديد تصعيد العلاقات بين الرياض وأبو ظبي والمنامة من جهة، والدوحة وبغداد وطهران من جهة ثانية.. في وقت شمل فيه التصعيد حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» وحركة المقاومة اللبنانية («حزب الله»).. اللتين صنفتهما بعض العواصم الخليجية ضمن «الحركات الارهابية».. وسط تصعيد متبادل للخطاب «الطائفي» والاتهامات المتبادلة بـ»خدمة أجندات استعمارية وصهيونية»..

وبعد التقارب الإيراني الأمريكي والإيراني الغربي، أخذ «التدخل الإيراني» في البحرين والمناطق «الشيعية» في المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا ولبنان أبعادا جيو-استراتيجية جديدة.. خاصة بعد أن أصبح رئيس الوزراء العراقي وبعض المسؤولين الإيرانيين ينتقدون علنا ما يسمونه «الاحتلال العسكري السعودي للبحرين»..

متابعة لهذه المستجدات كان لنا الحوار التالي مع السيد باقر درويش المسؤول الاعلامي في منتدى البحرين لحقوق الانسان:

* السيد باقر درويش.. صراع المحاور لعبة قديمة عربيا وإقليميا عادت بقوة في الخليج والمنطقة العربية والاسلامية.. والبحرين حكومة ومعارضة طرف فيها، فما الحكاية؟

- البحرين تقع في منطقة جيوسياسية بالغة التعقيد، خصوصا مع وجود الأسطول الأمريكي الخامس وتوقيع البحرين مع الإدارة الأمريكية اتفاقية التجارة الحرة، بالإضافة إلى أنّ المنامة جزء من منظومة دول مجلس التعاون وتقع في إقليم يصنف على أنه «إقليم ريعي»، مع ملاحظات التجاذبات الإقليمية بين السعودية وإيران والصراع الأمريكي الإيراني وانعكاسات ذلك على المنامة، وبعد انطلاق قاطرة ما أطلق عليه بـ»الربيع العربي» أصيب عدد من دول منطقة الخليج بالخوف الهائل، ودخلت قوات «درع الجزيرة» إلى البحرين لدعم السلطة بشكل مخالف للاتفاقية الأمنية الخليجية والاتفاقيات الدولية، علما بأنه يتواجد الآن 1000 جندي سعودي بالمنامة وتقرير بسيوني فند مبررات تواجد هذه القوات التي يجب أن ترحل لأنّها تسببت بإضاعة الحل السياسي.. وقد تم استنزاف المقدرات السياسية والمالية الخليجية لمواجهة أو احتواء عملية الانتقال الديمقراطي بالمنطقة ومنها البحرين، كما لدول الخليج علاقات استراتيجية مع عدد من الدول الكبرى التي لا تجد بديلا للأنظمة الحاكمة يحفظ مصالحها الاستراتيجية المقدمة على المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإنسانية، بالضغط لإلزام الحكومات المارقة كالحكومة البحرينية باحترام حقوق الإنسان وبالمواثيق الدولية، وما يزيد الأمور تعقيدا هو أن الحكومة البحرينية تعمل على الاستفادة من الأزمات الإقليمية باستيرادها للهروب من استحقاقات الحل السياسي.

تسوية سياسية.. وحل توافقي؟

* وهل ليس من الوارد التوصل إلى حل سياسي توافقي لإيقاف مسلسلات حروب الاستنزاف وإهدار الطاقات في ما لا يعني؟

- المقترحات كثيرة.. وثيقة المنامة مثلا مشروع حل سياسي متقدم أصدرته خمس جمعيات معارضة في 2011، ومن بين القوى الموقعة على الوثيقة جمعية الوفاق الوطني التي حازت قرابة 65% في الانتخابات النيابية بـ2010... الوثيقة رأت أن البحرين المستقبلية هي تلك الدولة العربية المسلمة التي ترسخ وتطور علاقاتها ضمن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بالإضافة إلى ترسيخ العلاقات مع الدول الديمقراطية الصديقة وتعميق العلاقات مع الشعوب وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وبحسب رؤية بعض المراقبين، فإن تبني سياسة النأي بالنفس ضمن السياسات الخارجية للبحرين المستقبلية في حال التحول الديمقراطي هو الخيار الأكثر واقعية وملاءمة للتعقيدات الجيوسياسية للبحرين.

* ألا تعتبرون ان النخب والشباب والاطراف السياسية التي تناضل منذ عقود من أجل الاصلاح الديمقراطي في البحرين كانت ولا تزال ضحية الحسابات الاقليمية والدولية؟

- نعتقد أنّ الظروف الإقليمية والدولية سوف تكون لصالح مستقبل التغيير الديمقراطي في البحرين، لأنّ الشعوب العربية أجمعت في ربيعها على رفضها لخيار مركزية السلطة، واستمراره في البحرين لن ينهي الأزمة الدستورية، لذا لا بديل عن تحول جذري نحو الديمقراطية، مع الإشارة إلى أنّنا نتحدث عن تظاهرات يخرج فيها قرابة نصف شعب البحرين بمئات الآلاف بين فترة وأخرى يعبّرون فيها سلميا عن مطالبتهم بالديمقراطية والحقوق والحريات، ناهيك عن الاحتجاجات الشعبية السلمية التي لم تتوقف منذ 2011 حتى الآن.

يجب أن تكون هنالك إرادة دولية ضاغطة ومنتجة تتجاوز مرحلة الموقف اللفظي القائم على إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين عبر استثمار الأدوات السياسية للضغط على الحكومة البحرينية لإلزامها بتنفيذ تعهداتها الدولية وإحداث انتقال ديمقراطي بالبحرين، خصوصا وأنّ السلطة تستفيد من التعقيدات الإقليمية في تعميق أزمة حقوق الإنسان، وتغوّل الدولة البوليسية عبر اعتماد الخيار الأمني كخيار استراتيجي، وهو الأمر الذي تسبب بوقوع انتهاكات جسيمة بمجال حقوق الإنسان بالبحرين.

ولا تفوتني الإشارة إلى أنّ مبادرة فخامة رئيس الجمهورية التونسية المنصف المرزوقي للوساطة بين الحكم والمعارضة كانت محل ترحيب من قبل قوى سياسية معارضة، ويمكن لتونس أن تكون طرفا يرعى وساطة تؤسس لتسوية تاريخية، هذا مع حاجة الربيع البحريني لأن يُدعم من قبل المجتمع المدني التونسي.

الأزمة الحقوقية

* وماذا عن «الأزمات السياسية والحقوقية الجديدة»؟

- اعتمدت السلطة في المنامة الخيار الأمني في مواجهة الاحتجاجات السلمية، وعبرت عن سخطها لحق التجمع السلمي بتحطيم نصب دوار اللؤلؤة ومنع المواطنين من التظاهر فيه، وهو الأمر الذي نتج عنه فتح البلاد على أزمة حقوقية مروعة، حيث يقبع في السجون أكثر من 3000 معتقل رأي سياسي بينهم أطفال ونساء، وكانت قد تعرضت أكثر من 380 امرأة للاعتقال التعسفي بينهن طفلات، وبحسب إحصائياتنا فإن أكثر من 500 طفل تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب ومنهم من تعرض للاعتداء الجنسي، فضلا عن فصل الآلاف من المواطنين من أعمالهم للانتقام منهم على خلفية تعبيرهم عن الرأي، وهدم وتخريب أكثر من 30 مسجدا بقرابة 53 منشأة دينية، والتضييق على الحقوق والحريات، وتعرض ما يزيد عن 1900 مواطن للتعذيب داخل السجون، وقد رُفضت زيارة المقرر الأممي للتعذيب إلى البحرين عدة مرات بالإضافة إلى مقررين آخرين.

كما مارست السلطة القضائية دورا فظيعا في استصدار أحكام غير عادلة وصفتها المفوضية السامية بأنها تعكس «الاضطهاد السياسي» على مئات المواطنين، من بينهم أطفال تمت محاكمة بعضهم عسكريا أو بواسطة قانون الإرهاب.

هذه الأزمة تسببت بأن تكون نسبة البحرين الأعلى في دول «الربيع العربي» من منسوب الإدانات الدولية التي صدرت من الكثير من المؤسسات الحقوقية الدولية، وهو الأمر الذي نتج عنه صدور 176 توصية بجنيف وافقت السلطة على بعضها بالإضافة إلى صدور تقرير بسيوني الذي وثق أكثر من 50 نوعا من أنواع الانتهاكات.

لم تقم الحكومة البحرينية، التي يرأسها أقدم رئيس وزراء بالعالم خليفة بن سلمان لأكثر من 40 سنة، بمعالجة الأزمة ومحاسبة المتورطين بالانتهاكات ومنهم أبناء الملك وأفراد من العائلة الحاكمة وعدد من القيادات الأمنية والسياسية العليا، الأمر الذي حول البحرين إلى حاضنة للانتهاكات والمفلتين من العقاب، ونتوقع في شهر جوان القادم أن يصدر موقف جديد في جنيف للمجتمع الحقوقي الدولي، نتيجة استمرار الأزمة وعدم وفاء السلطة بتعهداتها.

«شبهة الطائفية»

* عفوا، لكن المعارضة البحرينية وبعض الأطراف السياسية الشيعية في السعودية والإمارات والعراق وسوريا ولبنان متهمة بمحاولة إحياء نعرات طائفية خدمة لمصالح إيران وقوى استعمارية تريد تقسيم الدول العربية والإسلامية أكثر؟

- السيد بسيوني وهو خبير دولي أحضرته الحكومة البحرينية ووثق الانتهاكات الخاصة بثلاثة أشهر، صدر تقريره الشهير، وقرأ توصياته أمام الملك وبثته التلفزة الرسمية، وقال «لم يثبت لدينا أدلة لتدخل إيران بالبحرين».

لماذا قال ذلك؟ لأنّ الحراك المطلبي في البحرين وطني وممتد إلى العشرينيات أي قبل نشوء الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد اتهمتنا السلطة بأن أجندتنا ناصرية في الخمسينات والستينات...

* هل المطالبة بحكومة منتخبة تعكس الإرادة الشعبية ومجلس كامل الصلاحيات ودوائر عادلة وأمن للجميع هي مطالب طائفية أم وطنية؟

- أول معتقل رأي للثورة هو الناشط السياسي محمد البوفلاسة وهو سني، ومرشح المعارضة لرئاسة الوزراء الآن بحسب إعلانها قبل أيام هو إبراهيم شريف رئيس جمعية وعد (حزب وطني) وهو معتقل رأي سني، والوفد المعارض الذي حاور الحكومة قبل فترة بضع مرات كان متنوعا. وفي المقابل للسلطة جهات موالية من الشيعة، الناطقة باسمها هي سميرة رجب وهي شيعية بالإضافة إلى بعض أعضاء مجلس الشورى المعين... لذلك فالصراع سياسي بين الحكم والشعب وليس بين الطوائف، وإنّما الحكومة تعمل على استغلال البعد المذهبي لتشويه صورة الحراك وهي تدفع ملايين الدولارات لشركات العلاقات العامة لذلك.

 حاوره: كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد