يوم للديموقراطية! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

ممنوع من الحياد

يوم للديموقراطية!

الأحد 6 أفريل 2014
نسخة للطباعة

أغلب الأخبار القادمة من أفغانستان عشية الانتخابات الرئاسية كانت تؤشر الى عزوف الناخبين وعدم إقبالهم على صناديق الاقتراع في خضم المخاوف من عودة موسم التفجيرات الإرهابية والعنف وتواتر تهديدات «طالبان» بتحويل الانتخابات إلى مأتم مفتوح، إلا أن الصور القادمة من هذا البلد الذي استعصى على البريطانيين ومن بعدهم السوفيات ثم الأمريكيين، ومعهم «طالبان» أيضا، جاءت بعكس ذلك مع طوابير الناخبين أمام مراكز الاقتراع لاختيار خلف للرئيس حامد قرضاي، والرسالة المعلنة من الأفغان يوم أمس أن لا مجال للتخلف عن الموعد ولا مجال للتنازل عن المسار الديموقراطي رغم كل ما رافقه حتى الآن من صراعات بين أمراء الحرب السابقين وتجار المخدرات والسلاح... بل إن الطريف أن التفجيرات التي حدثت بدت وكأنها تحفز الناخبين على ممارسة حقهم الانتخابي ولم تثنهم عن ذلك ..

وربما في انتظار أن تتضح الرؤية وتعرف بدقة نسبة هذا الاقبال على الانتخابات في هذا البلد الذي يبقى داخله مفقودا وخارجه مولودا خاصة عندما يتعلق الأمر بالأجانب، فإن الأرجح أن العقلية الأفغانية التي قد لا نعرف عنها سوى القليل لا سيما منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر واجتياح «الناتو» لهذا البلد، بمختلف أقلياتها، باتت تبحث لها عن موقع بين الأمم وتتطلع الى أن يكون مستقبل الأجيال القادمة أفضل من واقع الأجيال الراهنة...

قد يكون في مشهد الحمير والدواب التي وقع تحميلها صناديق الاقتراع للعبور بها المكاتب في مختلف أنحاء أفغانستان، البلد الجبلي الوعر، ما يثير الكثير من التعاليق الساخرة بشأن ديموقراطية قادمة على ظهور الحمير، ولكن واقع الحال ربما يعكس حجم التخلف وعمق التردي والحضيض الذي بلغته شعوب العالم الثالث بفعل التخلف والجهل، ولكن أيضا بفعل الفساد والاستبداد والسلطة المطلقة التي تتعامل مع الشعوب تعاملها مع الأنعام التي تساق بالعصا...

وقد يكون من المهم الإشارة الى أن الانتخابات الرئاسية الأفغانية، والتي تأتي قبل انسحاب قوات الحلف الأطلسي من هذا البلد في غضون هذا العام بعد رفض الرئيس المتخلي قرضاي توقيع الاتفاق الأمني مع الإدارة الامريكية مخيرا ربما ترك المهمة لمن سيخلفه، أنها تتزامن - وهنا عنصر الطرافة - مع أكثر من حدث انتخابي في العالم بما جعل البعض يطلقون على الشهر الحالي "شهر الديموقراطية" باعتبار أن نحو مليار ناخب في ست دول من دول العالم مدعوون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات لعل أهمها بالنسبة للمتتبع في العالم العربي ما يتعلق بالانتخابات في الجزائر والعراق الى جانب الهند وأندونيسيا وأفغانستان والمجر...

طبعا لا يمكن أن تقاس الديموقراطية بالوقوف عند أبواب مكاتب الاقتراع وإن كانت العملية الانتخابية خطوة فاصلة في تقرير مصير الشعوب، ولكن الأهم- وهذا ما يتعين على الدول الديموقراطية الناشئة ومنها تونس التي تتطلع الى موعد انتخابات رئاسية وتشريعية لم تحدد بعد أن تدركه يتعلق بالمرحلة التي تسبق الانتخابات وما تستوجبه من توفير شروط الشفافية والنزاهة حتى تكون بالفعل ذات مصداقية بين الناخبين، ولعل الأهم من كل الاعدادات أن يتحقق وعي الناخبين واقبالهم على المشاركة في العملية وأن يتوفر لكل ناخب في المدن والقرى والأرياف وفي كل المناطق المعزولة فرصة الاختيار عن قناعة ودراية بعيدا عن كل أنواع المساومات والابتزازات والتأثيرات الحزبية وفي منأى أيضا عن كل محاولات شراء الأصوات والذمم عبر المال الفاسد كما عبر الوعود الزائفة واستغلال مآسي الفقراء والمحتاجين أو كذلك استغلال البسطاء والأميين واعتماد لعبة الدين والترهيب من العقاب الإلاهي...

لقد قال الأفغان بالأمس كلمتهم وغامروا برغم كل المخاطر والتهديدات للتعبير عن خيارهم وتأكيد رفضهم حكم "طالبان" الذي خبروه فتحدوه ورفضوه بالطرق السلمية ككل الشعوب المتطلعة لحقها في العدالة والكرامة والحرية والخروج من حياة المغاور الى النور... فالديموقراطية ليست موسما انتخابيا ولكنها مسار ورهان قد لا يكون محسوما سلفا...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة