مشاكل القطاع الفلاحي لصعوبة التسويق.. صابة القوارص مصيرها الأودية والتجار الأجانب «هربوا» إلى المنتوج المغربي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

نـــابـــل

مشاكل القطاع الفلاحي لصعوبة التسويق.. صابة القوارص مصيرها الأودية والتجار الأجانب «هربوا» إلى المنتوج المغربي

السبت 5 أفريل 2014
نسخة للطباعة

 

يتخبط القطاع الفلاحي بولاية نابل في عدة مشاكل تزداد تعقيدا من سنة إلى أخرى في غياب الحلول مما أثر على عديد المنتوجات آخرها موسم صابة القوارص ، فهذا المنتوج يلقى به في الأودية بسبب النقص في الترويج نظرا لصعوبة في التسويق خاصة إلى فرنسا فقد أثرت إضرابات شهر جانفي بميناء رادس على الدفعة الأولى من الشحن التي وصلت إلى فرنسا في حالة سيئة وتفتقد للجودة بسبب طول مدة مكوثها بالميناء فصرف التجار الفرنسيون النظر عن المنتوج التونسي وغيروا وجهتهم إلى المنتوج المغربي .

 

الآن في الوطن القبلي القوارص بأسعار منخفضة جدا  وغير مسبوقة ولا يوجد مشترون مما دفع بالتجار إلى إلقاء القوارص في الأودية وقد طالب المهنيون من منتجين وتجار ومصدرين السلط المعنية التدخل لكن لا مجيب. وكان رئيس الإتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار قد زار الجهة وعاين الصابة بغابات منزل بوزلفة وبني خلاد ونقل الصعوبات التي يشكو منها قطاع القوارص على أمل التدخل العاجل لإنقاذ موسم الصابة لكن دون جدوى لتتواصل المعاناة بإرتفاع حجم الخسائر التي يتكبدها ويدفع فاتورتها المنتج والخضار ذلك ان تواصل بقاء الثمرة بالشجرة في فترة الإزهار يؤثر على صابة الموسم القادم .
نقص في مياه الري
يعتبر النقص في مياه الري إحدى معضلات النشاط الفلاحي بالجهة رغم أنها تزود من مياه الشمال ومن عدد من السدود والبحيرات الجبلية وطبعا من الآبار الأنبوبية  والسطحية وعدد من مجامع التنمية الفلاحية ... لكن رغم تنوع مصدر المياه فإن المشاكل عديدة حسب رئيس الإتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بنابل عماد الباي الذي أكد لنا في التصريح التالي لـ " الصباح " : "المنصوص عليه أن يزود الوطن القبلي بـ 90 مليون متر مكعب سنويا من مياه الشمال لكن لا تنتفع الجهة إلا بـ 54 مليون متر مكعب سنويا وقد حولت كميات المياه للشرب على حساب الري وهو ما يستوجب مراجعة المنظومة بإنجاز قناة ثانية أو التخزين بحوض مائي لإستغلاله وقت الذروة خاصة في أشهر جوان وجويلية وأوت من كل سنة "، ونشير إلى أن النقص في مياه الري دفع بعديد الفلاحين إلى التخلي عن أراضيهم وتغيير صبغتها من فلاحية إلى عقارية وتحويلها إلى مقاسم للسكن نظرا لإرتفاع أسعار العقارات المغرية على حساب الفلاحة في مناطق مثل الحمامات وقليبية وسليمان وقرمبالية...
تردي شبكة المسالك الفلاحية
لا تستثنى منطقة بولاية نابل من رداءة مسالكها الفلاحية ، فالمسالك سيئة جدا في جميع المعتمديات خاصة الفلاحية منها على غرار منزل بوزلفة وبوعرقوب وبني خلاد وقربة وحمام الأغزاز ... مما إنكعس سلبا على سير النشاط الفلاحي لمئات الفلاحين جراء الصعوبة في الوصول إلى مستغلاتهم الفلاحية خاصة في فصل الأمطار وصعوبة إخراج المنتوج للتسويق مما يؤثر على حجم الأسعار في السوق وهو ما يسدد فاتورته المستهلك.
 ومن المنتظر أن تتحسن الوضعية بعد تعبيد 78 كلم من المسالك الفلاحية ضمن برنامج المجلس الجهوي للتنمية ستبلغ كلفتها 9 ملايين دينار .
النقص في العلف المدعم يهدد تربية الماشية
تبلغ حصة الجهة من مادة السداري المدعم 450 طنّا شهريا توزع على مربي الماشية بـ16 معتمدية ، فضلا عن كمية من مادة الشعير المدعم. هذه الكمية أكد ممثل الإتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري على محدوديتها مما خلق مشاكل كبيرة أمام نقص المراعي بالجهة وهو ما يجب أن تأخذه الجهات المسؤولة بعين الإعتبار وبالتالي معاملة الجهة على هذا الأساس والتفريع في حصة العلف المدعم لتدعيم قطاع تربية الماشية الذي تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة ولا بد من بذل مجهودات أفضل لإعادة الثروة الحيوانية .
السرقات تؤرق الفلاح
أصبحت السرقات من العوامل التي تهدد القطاع الفلاحي بل هي السوس الذي ينخر القطاع خاصة تربية الماشية وتحديدا بعد الثورة ، فعدد كبير من مربي الحيوانات فقدوا أرزاقهم وأكثر هذه السرقات تحدث بمنزل بوزلفة وتحديدا بداموس الحاجة وبوعرقوب وتاكلسة ... وقد تمكنت السلط الأمنية من تفكيك عديد الشبكات لكن الظاهرة متواصلة. ولم تقتصر السرقات على المواشي فقط بل إستهدفت معدات التجهيز بالري قطرة قطرة والمحركات الكهربائية للآبار ... وكلها تجهيزات باهظة الثمن وعادة ما يضطر الفلاح إلى إقتنائها بقروض بنكية خاصة الري قطرة قطرة.
التسريع في عملية المسح العقاري
تشكو الجهة من مشاكل عقارية بسبب البطء في عملية المسح العقاري وهو ما يحرم أصحاب الأراضي الإشتراكية أو ما يعرف بـ " الشياع " من الحصول على القروض البنكية للإستثمار في القطاع الفلاحي ، فمئات الهكتارات خارج الدورة الزراعية بالجهة بسبب عدم وضوح الوضعية العقارية مما فسح المجال أمام أصحابها للتفويت فيها بالبيع كمقاسم للبناء بطريقة عشوائية .
خلاصة القول إن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنسبة 15 بالمائة في حجم الإنتاج الوطني ويتصدر المراتب الأولى في بعض المنتوجات مثل البطاطا والطماطم والقوارص والتوابل ... فضلا عن منتوجات البحر ... فما ينتظره فلاحو الجهة هو التعجيل باتخاذ الإجراءات اللازمة لحل هذه المشاكل المتراكمة .

 

كمال الطرابلسي

إضافة تعليق جديد