ممنوع من الحياد : بريطانيا و«الإخوان».. هل هي نهاية الوفاق؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

ممنوع من الحياد : بريطانيا و«الإخوان».. هل هي نهاية الوفاق؟

السبت 5 أفريل 2014
نسخة للطباعة

يقال ان الوفاق الدائم نفاق دائم... ويبدو أن التوافق الدائم بين «الاخوان» وبريطانيا يتجه إلى الزوال أمام قرار خطر تنظيم «الاخوان» الذي يحظى بدعم السعودية ومصر والامارات، وربما غيرها من الدول التي لم تصرح بذلك ...
وإذا صدقت الأنباء بشأن اعتذار الرئيس السوداني عمر البشير عن تلبية طلب قطري بتوفير ملاذ لبعض قيادات «الاخوان» الذين يبدو أن الدوحة تتعرض لضغوطات متفاقمة بشأنهم، وذلك رغم وديعة المليار دولار التي قدمها الأمير القطري الزائر خلال جولته هذا الأسبوع بين عدد من الدول العربية، فإن في ذلك ما يؤشر إلى أن موقع «الاخوان» اليوم لم يعد كما كان عليه بالأمس القريب بعد الصعود السريع إلى أعلى هرم السلطة في خضم رياح التغيير التي هبت على عدد من دول الربيع العربي وما تلاها من سقوط عاجل أيضا .
البشير، وهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، والذي يعاني من عزلة نتيجة العقوبات المفروضة عليه، لم يشأ الدخول في مواجهة مع السعودية والامارات إرضاء للدوحة لأن في ذلك مقامرة غير محسوبة بالمصالح السودانية بما في ذلك المساعدات والاستثمارات السعودية في شمال السودان وذلك برغم وزن «الاخوان» السياسي داخل هذا البلد الذي انزلق إلى التقسيم قبل سنتين وتحول إلى سودان مسلم في الشمال وآخر مسيحي في الجنوب، وقد لا يكون من صالح الخرطوم الانجرار إلى مزيد لانقسامات، تماما كما لا يمكن للسودان الدخول بسبب «الاخوان» في صراع مباشر مع مصر في هذه المرحلة .
واقع الحال أن وضع «الاخوان» لم يعد كما كان عليه برغم ما تحقق لهم في السنوات القليلة الماضية بفضل الدعم والسخاء القطري، الذي منحهم فرصة العودة وتصدر المشهد السياسي، الذي لم يشاركوا في صنعه، في دول الربيع العربي، وهم الذين وجدوا طوال العقود الماضية في بريطانيا المقر الآمن والحضن الدافئ عندما كانوا مهددين أو مطاردين في المنافي... ولكن كل ذلك تغير اليوم. فتجربة السنوات الثلاث الماضية مع أول تجربة في السلطة كلفت «الاخوان» الكثير، وهم الذين أخطأوا في قراءة نتائج صناديق الاقتراع، واعتقدوا أن الشرعية الانتخابية تمنحهم حق تغيير النمط الاجتماعي، وفرض خياراتهم وسياساتهم على الجميع...
إغراءات السلطة والسقوط في فخ الغنيمة جعل «الاخوان» يصابون بداء الغرور ويعتقدون أنهم وحدهم من يمتلك الساحة، ولكن تكرر الأخطاء وتواتر الخيبات وغياب الكفاءة وانعدام التجربة عجل  بنهاية التجربة الوليدة ودخول «الاخوان» والاحزاب الإسلامية في صراعات معلنة مع قوى سياسية أصبحت ترى فيهم مصدر تهديد لها..
ولعل في اعلان ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إجراء تحقيق عاجل حول جماعة «الاخوان المسلمين» ونشاطها في بريطانيا، ما يدفع للاعتقاد بأن الخناق يزداد حول الجماعة برغم كل الانتقادات التي استهدفت قرار رئيس الحكومة البريطاني بالنظر إلى التداعيات والانعكاسات السلبية التي قد تؤول إليه...
التحقيق بشأن أنشطة «الاخوان» والذي ستتولى أجهزة الاستخبارات البريطانية القيام به سيبدأ من داخل بريطانيا ومن صلب المدارس والجمعيات التابعة لـ«الاخوان» نتيجة تزايد المخاوف من أنشطة متطرفة ومحاولات للسيطرة على عقول التلاميذ والشباب الذين ينتمون لها، ولكنها ستمتد، وهذا الأهم، للتحقيق أيضا في المزاعم التي ترددت عن ضلوع الجماعة في الهجوم على حافلة سياحية في مصر في فيفري الماضي والتي أدت إلى مقتل عدد من بريطانيين، وهو أمر إذا ما ثبت، سيشكل ضربة إضافية للتنظيم الذي يسعى ليجعل من لندن مركزا لقيادته ومكانا لالتقاء قادتها بعد أن سدت عليهم المنافذ في مصر في أعقاب عزل الرئيس مرسي وقرار السلطات المصرية حظر «الاخوان».
وربما يكون الاتجاه لاحقا إلى تركيا أو باكستان، وإن كان في ذلك رهانات غير محسومة...
ليس سرا أن بريطانيا منحت «الاخوان» ما لم يجدوه في أي بلد آخر منذ انشاء التنظيم في عشرينات القرن الماضي بمعنى أن بريطانيا كانت الراعي الأبرز للتنظيم التي تجد اليوم نفسها مدفوعة للتخلي عنه وإعلان الطلاق منه ونبذه بعد أن رفعت السعودية الورقة الحمراء في وجه التنظيم...

 

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد