رفع السر البنكي بين مؤيد ورافض إجراء لتعبئة موارد إضافية للدولة.. يقابله تخوف البنوك من نقص السيولة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

رفع السر البنكي بين مؤيد ورافض إجراء لتعبئة موارد إضافية للدولة.. يقابله تخوف البنوك من نقص السيولة..

السبت 5 أفريل 2014
نسخة للطباعة

مازالت التخوفات في الاوساط المالية وبين ساسة البلاد بشان عدم التوصل حتى الساعة الى حلول عاجلة لتعبئة ما يناهز الـ 5 آلاف مليون دينار بعنوان ميزانية سنة 2014 بعدما اجتمع وزير المالية والاقتصاد حكيم بن حمودة بحر الاسبوع المنقضي بعدد من اداريي الوزارة والبعض من وزراء الحكومة  لتناول سبل إيجاد الموارد المالية المراد تعبئتها في نطاق إعداد مشروع قانون المالية التكميلي وسن إجراءات جديدة وأخرى تعديلية.

 

ومن بين الحلول التي تم اقتراحها صلب الاجتماع الاول امكانية تفعيل الاجراء القاضي برفع السر البنكي بغية الكشف عن الحسابات البنكية صلب المؤسسات المالية لمطالبة المتهربين من دفع الضرائب بالإسراع في استخلاص الديون الجبائية المثقلة وتسديد ما عليهم من اداءات قصد انعاش خزينة الدولة وتغطية العجز الحاصل في الميزانية.
وقد اختلفت الاراء والمواقف في الاوساط المالية بين مؤيد ورافض لهذا الاجراء خاصة ان تداعياته وخيمة على القطاع المصرفي في البلاد ..
يمس بخصوصية وسرية الحسابات البنكية ..
فقد قوبل بوابل من الانتقادات بين رجال الاعمال واصحاب المؤسسات الاقتصادية على اختلافها باعتباره خرقا مباشرا لخصوصيات الاشخاص ومسا باخلاقيات السر المهني داخل المؤسسات المالية، من ذلك عبر نافع النيفر رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية صلب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عن استغرابه تفعيل هذا الاجراء خاصة ان له تداعيات وخيمة على القطاع المصرفي في ما يتعلق بنقص السيولة جراء سحب العديد من الاشخاص لاموالهم من البنوك ومن المؤسسات المالية.
خاصة ان الكشوفات البنكية سوف تصبح بمقتضى هذا الاجراء في متناول اعوان الجباية وبالتالي تصبح قابلة للتشهير وعملية الكشف عنها لغير الوجه الرقابي تصبح امرا مباحا.
كما اعتبر النيفر ان هذا الاجراء من شانه ان يمس بخصوصية وسرية الحسابات البنكية وهو ما يستوجب مراعاة المسائل الاخلاقية وخاصة السرية المهنية.
وبين النيفر ان منظمة الاعراف التي تمثل رجال الاعمال واصحاب المؤسسات الاقتصادية ليست ضد فكرة المحاسبة الجبائية وليست ضد القرارات التي تخدم العدالة الجبائية، مؤكدا على ضرورة ان يكون هذا القرار مقننا ويخضع لقوانين منظمة تكفل حقوق الاشخاص المعنيين.
وذكر نافع النيفر ان هذا الاجراء ليس القرار الصائب الذي سوف يعالج مشكلة التهرب الجبائي لان الالاف من الاشخاص المتهربين من دفع الضرائب لا يودعون اموالهم في البنوك وبالتالي لابد من ايجاد حلول اخرى جدية للتصدي الى هذه الظاهرة دون المساس بسرية الحسابات البنكية التي من شانها التاثير السلبي على القطاع البنكي ومنه على الاقتصاد الوطني.
من ابرز شروط تحقيق العدالة الجبائية..
من جهته اعتبر سليم وناس ممثل عن هيئة  المحاسبين التونسيين ومختص في الجباية ان هذا الاجراء احد ركائز الشفافية والعدالة الجبائية في اي بلد، مبينا ان تونس موقعة على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تتضمن قرار رفع السر البنكي خاصة في ما يخص التعاون بين ادارات الجباية.
وبيّن ونّاس ان هذا الاجراء من شانه ان يدعم خزينة الدولة لان مايناهز الـ 40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام هي نسبة المتهربين من دفع الضرائب اي ما يعادل الـ 60 الف مليار، مشيرا الى ان ابرز شروط تحقيق العدالة الجبائية ضرورة ادخال هؤلاء المتهربين الى المنظومة الجبائية وتنظيم فئة ثانية يتجاوز عددها الـ 380 الف شخص يشملهم النظام الجبائي لكن بصفة سطحية ومبسطة لا تخضع لمحاسبة دقيقة على غرار اصحاب المقاهي والمطاعم واصحاب المحلات التجارية.
مما يخفف العبء على الفئة الاقل والتي لا تتجاوز الـ 10 بالمائة من الاشخاص الذين يدفعون الضرائب بصفة منظمة.
وامام الضروريات التي تبيح المحضورات يعتبر هذا الاجراء من الحلول العاجلة لتعبئة موارد جديدة للدولة في مرحلة دقيقة تمر بها بلادنا، ويبقى المشكل الذي يحيط  بهذا القرار حسب سليم ونّاس هو كيفية وطريقة طرحه في قانون الميزانية التكميلي اذ من الضروري منحه بابا خاصا به يفسر كيفية رفع السر البنكي والجهات المعنية بهذا القرار الى جانب توفر الضمانات التي تكفلها الادارة الجبائية في صورة تضرر الاشخاص والمؤسسات المالية خاصة انها تعول كثيرا على مبدء السر المهني لكسب ثقة حرفائها.
وعلى هذا الاساس، يرى الخبير في الجباية سليم وناس ان طرح مثل هذا الاجراء في هذا الوقت بالذات يجب ان تسبقه اجراءات اولوية تتمثل اساسا في العمل على ادخال المتهربين من دفع الضرائب صلب المنظومة الجبائية وتنظيم القطاع وضرورة انتهاج اسلوب التدرج في بعث قرار رفع السر البنكي داخل المؤسسات المالية نظرا لحساسيته.   
كما افاد وناس بان التهرب الجبائي لا يمكن ان يعالج بمفرده  ولا بمعزل عن بقية الظواهر التي تهدد اقتصادنا الوطني على غرار الارهاب والسوق الموازية، داعيا الى ضرورة تفعيل قانون سنة 2003 المتعلق بالتصدي الى ظاهرة  تبييض الاموال والذي من شانه ان يقضي نهائيا على بقية الظواهر.

 

وفاء بن محمد

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد