صورة صادمة وحركة موجعة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

صورة صادمة وحركة موجعة..

السبت 5 أفريل 2014
نسخة للطباعة

في وقت نعرف فيه جيّدا أن نسبة عالية من التونسيين تعاني من الفقر ومن سوء التغذية وفي وقت يضطر فيه الكثيرون من أبناء هذا البلد إلى حذف مادة الحليب من لائحة المشتريات على أهميتها لصحّة الكبار  ولنمو الصغار لأنها ببساطة باهظة الثمن   يمرّر التلفزيون التونسي أمام جماهير المشاهدين صورة عدد من منتجي الحليب الغاضبين وهم يسقون الأرض بالحليب . صهاريج كاملة تفرغ على الأرض وحاويات لهذه المادة النفيسة التي يحرم منها العباد   وتعتبر من الكماليات للكثيرين  تروي تربة هذه البلاد بسخاء أمام عدسات الكاميرا.  
مشهد موجع إذا ما نزّلناه في سياق الوضع الإقتصادي والإجتماعي الذي تعيشه بلادنا منذ سنوات وخاصة بعد الثورة حيث تفاقمت أزمة الفقر وارتفعت نسبة البطالة وعجزنا عن تحقيق نسبة  نموّ اقتصادي تجعلنا نخرج من منطقة الخطر وهو مشهد من الصعب   بلعه حتى وإن حاولنا تفهم حالة منتجي الحليب الذين تصرفوا تحت طائلة الغضب وأرادوا أن يصوروا من خلال هذه الحركة القاسية حقيقة الوضع وخطورته. بالنسبة لهم إن رفض مراكز التخزين لمادة الحليب التي جمعوها تعني أليا فساد هذه المادة سريعة التلف. لكنها بالنسبة للمواطن أكثر من مجرد خلاف بين عناصر من منظومة صناعة الحليب في تونس. إنها تعبر عن المفارقات العجيبة التي يعيشها المجتمع التونسي. نحن في زمن المفارقات العجيبة بامتياز. فمادة الحليب التي تختفي أحيانا من الأسواق وتصبح عزيزة ويتم الحصول عليها بعد عناء كبير دون أن نغفل ثمنها الذي يزيد ارتفاعا باستمرار  تصبح فجأة موجودة بغزارة حتى تعجز مراكز التخزين على استيعابها بالكامل لنصل إلى ذلك المشهد الذي رأيناه.  تسكب على الأرض ويمتصها التراب. فلا يستفيد منها   منتجوها ولا ينتفع بها المواطن. ربما تحدث هذه الأشياء في بلدان أخرى لكن مع فارق بسيط أننا في تونس لم نصل إلى تلك المرحلة التي تبدو فيها مثل هذه الحركات الإحتجاجية مقبولة ومهضومة. ونحن وإذ نشدد على قساوة هذه الحركة  فإننا  نتوقع أن تأخذ بعين الإعتبار وأن نقر بأنه ربما حان الوقت لإيجاد حل لمشكلة إنتاج الحليب في تونس ولمشاكل القطاع الفلاحي. فلسنا كما يعلم الجميع بلدا بلغ أشواطا في الصناعة ولسنا على رأس قائمة البلدان المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا كما أن رحلات قادة البلاد بين القارات بحثا عن فرص استثمار في تونس ومحاولة لإقناع المانحين وعلى رأسهم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتكرم علينا  بمزيد  من القروض يمكنها أن تحل مشاكل البلاد. كل ذلك إن تحقق فإن مفعوله  لن يتجاوز مفعول المسكّن وحالتنا تحتاج إلى علاج فعال وحل دائم.  الحل في فلاحتنا المتروكة وفي أرضنا التي تترك في غالب الأحيان بورا. فليس من المنطقي ولا هو   بالطبيعي ولا حتى بالإنساني  أن نرى الحليب تلك المادة التي  تستنزف جانبا مهما من ميزانية التونسي تسكب على التراب.

 

حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد