علاقات تونس بفرنسا بعد تعيين رئيس حكومة «عنصري» : ما الذي سيتغير؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

تحليل إخباري

علاقات تونس بفرنسا بعد تعيين رئيس حكومة «عنصري» : ما الذي سيتغير؟

الجمعة 4 أفريل 2014
نسخة للطباعة
◄ 80 بالمائة من مسلمي فرنسا صوتوا لهولاند ◄ السفير الفرنسي: «فرنسا صديقة للشعب التونسي.. وندعم الانتقال الديمقراطي السلمي»
تحليل إخباري:علاقات تونس بفرنسا بعد تعيين رئيس حكومة «عنصري»: ما الذي سيتغير؟

لا تزال ردود الفعل على نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية تتباين في صفوف ملايين المهاجرين في فرنسا من أصول مغاربية وعربية وإسلامية وإفريقية.. وفي البلدان التي لا تزال فرنسا شريكها الرئيسي في كل المجالات مثل تونس والدول المغاربية الشقيقة..

فما الذي سيتغير في العلاقات التونسية الفرنسية بعد "زحف اقصى اليمين" في الانتخابات وتعيين مانويل فالس على راس الحكومة الجديدة.. وبروز "تخوفات بالجملة" بعد تعيينه بين المهاجرين وابناء دول جنوب البحر الابيض المتوسط؟

إذا كان لا ينبغي "تهويل" تخوفات المهاجرين وشعوب المنطقة المغاربية من رئيس الحكومة الجديد مانويل فالس، لا يمكن كذلك تجاهل الاحتجاجات التي نظمت العام الماضي ضده عندما كان وزيرا الداخلية وأدلى بتصريح وصف فيه ما يجري في بلدان "الربيع العربي" بـ"هجمة الفاشية الاسلامية" ووضع في نفس السلة تنظيمات "القاعدة" و"الاخوان المسلمين" و"حركة النهضة".. مما تسبب في تنظيم مظاهرة كبيرة أمام السفارة الفرنسية شارك فيها آلاف من أنصار "الترويكا" وخاصة من قيادات في حزبي "النهضة" و"المؤتمر".. وكان الشعار المركزي: " فالس ارحل.. ديقاج".

وكان من بين منتقدي فالس السيد راشد الغنوشي زعيم حزب "النهضة".. الذي اتهم وقتها ساسة باريس عموما ووزير الداخلية فالس خاصة بـ"الجهل وعدم فهم الاسلام والمسلمين بخلاف المسؤولين في بريطانيا وألمانيا وأمريكا..."؟

تخوفات جديدة

وقد سارعت قوى عديدة بتوزيع أشرطة فيديو "مثيرة" لرئيس الحكومة الفرنسي الجديد.. يرتدي في بعضها "القبعة اليهودية" ويتهجم خلالها على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ويتهمه بالتقصير في دعم إسرائيل والإسرائيليين؟..

وتضاعفت التخوفات من فالس وفريقه بعد الكشف عن بعض تصريحاته "العنصرية".. فيما تزايد الاحساس بـ"الخطر" في أوساط عديدة بعد اختيار السيد مانويل فالس رئيسا للحكومة.. رغم تصريحاته "المثيرة للجدل" عندما كان وزيرا للداخلية.. لاسيما من حيث خلطه بين الإرهاب والإسلام.. بين اشخاص متهمين بالعنف والتطرف ومرجعيات ثقافية وحضارية لأكثر من مليار مسلم في العالم بينهم ما بين 10 و20 بالمائة من الفرنسيين والمهاجرين القدامى فيها وأبنائهم وأحفادهم..

لكن هل يعني كل هذا توقع تغييرات جوهرية في سياسات باريس من تونس ودول الربيع العربي وأحزاب "الاسلام السياسي"؟

نظام رئاسي.. ومعتدلون

حسب جل المختصين في الشؤون الفرنسية والعلاقات الدولية، يبدو هذا السيناريو ضعيفا لأسباب عديدة أبرزها أن نظام الحكم في فرنسا رئاسي.. والرجل القوي في باريس يظل الرئيس فرانسوا هولاند الذي تشير تقارير مختصة إلى أن 80 بالمائة من المغاربيين والمسلمين والأفارقة صوتوا لفائدته في الانتخابات.. ضد ساركوزي "اليميني"..

في نفس الوقت، تكشف قراءة هادئة لتشكيلة الفريق الحكومي الجديد أن هولاند ورئيس حكومته الجديد حرصا على أن يضمن "توازنا صعبا" بين كل الاطراف والتيارات.. وأن تكون الغالبية من "المعتدلين"..

وفي هذا السياق يمكن فهم تعيين السيدة سيغولان روايال ـ منافسة ساركوزي السابقة في الرئاسة و"صديقة" هولاند سابقا ـ وزيرة مكلفة بالحقيبة الثالثة الأهم أي البيئة والتنمية والطاقة..

وقد أثار هذا الحرص على "الاعتدال والتوازن" في فريق فالس حفيظة زعيمة "الجبهة الوطنية" مارين لوبان التي انتقدت التشكيلة وتوقعت فشلها "لأنها ستكرس الاستمرارية والتواصل"..

مصالح وثوابت

من جهة أخرى، فإن السياسة تعني "عدم وجود صديق دائم ولا عدو دائم".. أي أن خلافات بعض الساسة التونسيين والمغاربيين لن تعني القطيعة مع فالس بعد أن غادر الداخلية واستلم حقيبة رئاسة الحكومة..

في نفس الوقت، تؤكد جل ردود الأفعال الرسمية والشعبية أن "تقاطع المصالح" بين تونس وفرنسا دولة ومجتمعا وشعبا هو الذي سيحكم العلاقات في المرحلة القادمة..

وفي كل الحالات، فالعلاقات الفرنسية التونسية والأوروبية التونسية محكوم عليها بأن تتطور أكثر فأكثر لأسباب اقتصادية وأمنية وسياسية وجيو-استراتيجية هيكلية وأخرى ظرفية.. علما أن 85% من مبادلاتها الخارجية تصديرا وتوريدا واستثمارا وسياحة لا تزال مع الاتحاد الأوروبي.. أكثر من نصفها مع فرنسا..

وقد كشفت كلمات سفراء فرنسا وألمانيا وبريطانيا الاسبوع الماضي في الندوة السنوية لمركز دراسة الاسلام والديمقراطية ـ الذي يرأسه الأستاذ رضوان المصمودي ـ إجماعا أوروبيا على الحوار مع كل الاطراف السياسية في تونس وعلى "دعم الانتقال الديمقراطي السلمي" في تونس.. بما يعني رفض "السيناريو العسكري الأمني" الذي دُفعت نحوه الأوضاع في بعض بلدان الربيع العربي مثل مصر وسوريا والبحرين وليبيا..

سفارة فرنسا بتونس

وبالرغم من "تأجيل" زيارة رئيس الحكومة السيد مهدي جمعة إلى باريس، المنشغلة بانتخاباتها البلدية، فإن تصريحات السفير الفرنسي بتونس فرانسوا غويات وخاصة كلمته أمام سفراء الاتحاد الأوروبي والمنطقة في ندوة مركز الاسلام والديموقراطية، تؤكد أن "السفارة الفرنسية بتونس تعمل وتتابع بقوة وبعقلية "مؤسسة" الشراكة الاستراتيجية بين فرنسا وتونس"..

وقد تميزت كلمة السفير الفرنسي غويات ـ والتي ألقاها بالعربية في سابقة رمزية ـ بالتنويه بتجربة "التوافق السياسي" في تونس.. وبخيار الحوار السياسي وبالتوافق بين الاسلام والديموقراطية.. وحسن فهم التطورات الجارية في تونس وفي محيطها الاقليمي"...

وأعطت كلمة السفير فرانسوا غويات بعدا استراتيجيا آخر للعلاقات المستقبلية بين باريس وتونس عنما أكدت على نجاح الساسة التونسيين في التوصل الى توافقات سياسية مهمة من بينها الدستور والحكومة التوافقية الحالية.. بخلاف بعض بلدان الربيع العربي التي غرقت في وحل العنف والعنف المضاد والفوضى..

وكانت من بين نقاط القوة في خطاب السفير فرانسوا غويات التذكير بالمواقف المبدئية التي أدلى بها مرارا الرئيس هولاند دعما للسيناريو السياسي في تونس.. بما فيها مواقفه بعد جريمتي اغتيال المناضلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي..

تصريحات ومواقف تدعو إلى التفاؤل.. رغم كثير من التخوفات هنا وهناك.. وهي تصريحات ترجح سيناريو الاستمرارية.. رغم بعض التنازلات التي قد يقدما الرئيس هولاند وأنصاره إلى "اليمين العنصري"..

 كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد