بين زيارة الأمير الأب والأمير الابن إلى تونس.. هل وصلت الرسالة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

تحليل إخباري

بين زيارة الأمير الأب والأمير الابن إلى تونس.. هل وصلت الرسالة؟

الجمعة 4 أفريل 2014
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: بين زيارة الأمير الأب والأمير الابن إلى تونس.. هل وصلت الرسالة؟

تتداخل الأحداث وتتواتر المواعيد بشكل متسارع فتثير معها الكثير من نقاط الاستفهام، ولكن دون أن تقدم ما يمكن أن يوفر أهدافا واضحة وإجابات مقنعة في عصر ديبلوماسية السرعة وما تفرضه من تحولات في التقاليد والأعراف والبروتوكولات المتعارف عليها. ومن هذا المنطلق فإن زيارة أمير قطر الشاب الشيخ تميم تستوجب نقطة نظام للوقوف على أهدافها الخفية أو المعلنة.

حسب مؤسسة الرئاسة فإن زيارة الأمير - الذي خلف قبل أشهر والده الشيخ حمد على رأس السلطة في قطر بعد تنازل الاخير طوعا، أو هذا على الأقل ما روج له في حينه، عن الكرسي - تأتي تلبية لدعوة من الرئيس المؤقت، وهي بلا شك تأتي بالتزامن مع أكثر من حدث على الصعيدين الوطني والإقليمي، الأمر الذي يفتح المشهد على عديد القراءات والتكهنات بالنظر إلى الدور الجديد الذي سعى هذا البلد، الصغير في حجمه، للاضطلاع به في العالم العربي على مدى السنوات القليلة الماضية، وتحديدا بعد انطلاق موسم الثورات العربية، وما انتهى إليه من حرب كلمات وصراعات مع المملكة العربية السعودية التي لم تقبل بهذا التحدي المعلن والمنافسة غير المجانية لدورها وموقعها التقليديين في المنطقة...

أكثر من نقطة نظام وجب تحديدها في زيارة الأمير الإبن تجنبا للإحراجات لكل الأطراف، ولكن أيضا حتى تتضح الرؤية، ومعها تحدد بقية الرهانات والأهداف...

بين زيارة الأب والإبن

على أن المهم - وليس الأهم - أن زيارة الأمير الشاب خريج أكاديمية ساندهيرست البريطانية، وهو الذي تربع حديثا على عرش قطر، قد أعادت الى الاذهان ما كانت زيارة والده الشيخ حمد تركته من انطباعات سلبية في ذاكرة التونسي وهو يتابع في نشرة الأخبار تصريحات الضيف الذي سمح لنفسه بإهانة مضيفه الرئيس المؤقت وهو يقول للصحفيين هازئا إنه جاء إلى تونس ليعلم رئيسها كيف يصافح الضيوف ( !!!)، وهي حركة لا يمكن القبول بها مهما كانت شعبية الرئيس المؤقت متراجعة ومهما كان موقفك من حزبه أو سياساته أو قرارته، لأن المسألة تتجاوز شخص المرزوقي نفسه، وتمس كرامة كل التونسيين بقطع النظر عن ميولاتهم وانتماءاتهم الحزبية وغيرها.. ولذلك كان من الضروري التذكير بهذه الحادثة عسى أن تكون الرسالة قد اتضحت في ذهن الأمير الجديد لتجنب الوقوع فيما وقع فيه والده ...

من الجزائر إلى تونس ...

أما الأهم فيتعلق بالزيارة الراهنة للأمير القطري الى بلادنا وهي الأولى له منذ توليه السلطة، والتي تأتي في إطار جولة عربية قادته إلى كل من الأردن والسودان وتُوّجت بإعلان الدوحة منح الخرطوم مليار دولار في شكل وديعة لدعم احتياطاتها من العملة الأجنبية، ومنها الجزائر حيث اقتصرت على بضع ساعات وتزامنت مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى هذا البلد. وإذا كان العنوان المعلن لزيارة المسؤولين القطري والأمريكي الى الجزائر في خضم سباق الانتخابات الرئاسية الجزائرية، مرتبطا بالحرص على ضمان مصالح البلدين، فان العنوان غير المعلن قد يؤشر إلى دور جزائري للوساطة أوّلا بحثا عن حل للازمة السورية - التي استنزفت من دماء السوريين ما لا يمكن لعاقل القبول به - وثانيا عن دور جزائري في الخلافات الراهنة داخل دول مجلس التعاون الخليجي بعد قرار كل من السعودية والامارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة أمام تفاقم الاختلافات بشأن الدعم القطري لتنظيم "الاخوان المسلمين" في مصر كما في بقية دول الربيع العربي، وكانت بعض الأطراف تأمل في أن تدفع القمة العربية بالكويت الى تجاوز تلك الخلافات التي برزت على السطح والتي لم يكن من خيار أمام القمة سوى الهروب إلى الأمام وتأجيلها إلى حين تجنبا لمزيد التعقيدات والاحراجات...

وفي انتظار الكشف عما في حقيبة الأمير الشاب الى تونس يبقى السؤال المطروح إن كان موزع الأدوار في مرحلة ما بعد سقوط أربعة من الانظمة الاستبدادية في تونس ومصر وليبيا واليمن، وبعد حرب الاستنزاف الدموية في سوريا، بات مقتنعا بضرورة إعادة تحديد وتوزيع الأدوار بعد فشل دوره، بل الاحرى بعد فشل الأحزاب الإسلامية المدعومة منه والتي تولت السلطة حديثا، في الاستفادة من مناخ الحريات السياسية الجديد في إرساء مسار ديموقراطي يستجيب لشعارات الثورات الشعبية في تحقيق الحرية والعدالة والكرامة، وسقوطها سريعا بعد الوقوع في فخ منطق الغنيمة وإغراءات السلطة المطلقة...

لقد قدمت قطر لـ"الإخوان" في دول الربيع العربي ودائع كبيرة ومساعدات تصل إلى نحو9 مليارات دولار للحكومة المصرية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

وشهدت المفاوضات بشأن الأموال القطرية التي تسلمتها مصر في عهد حكومة الاخوان المسلمين خلافات واسعة، دفعت القاهرة إلى جدولة إعادة الودائع القطرية، رافضة الشروط التي تضعها الدوحة، وكانت ولا تزال الودائع والمساعدات والتمويلات القطرية للمشاريع الخيرية وراء الكثير من التساؤلات التي تفاقمت خاصة في بداية الثورات وتواتر زيارات الدعاة والمتشددين وأصحاب الفتاوى الغريبة الذين حاولوا بكل الطرق ضرب الانسجام الاجتماعي وزرع الفتن والانقسامات بين أبناء البلد الواحد.

وقد قدر مراقبون حجم الأموال التي تدفقت من قطر على بلدان الربيع العربي بأكثر من 17 مليار دولار، ولكن يبقى الأكيد في نهاية المطاف أن الأموال وإن كانت سببا في الكثير من المصائب، فإنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحدد مصير الشعوب أو توجه خياراتها..

لقد اخترقت الأموال القطرية أغلب المؤسسات الاقتصادية في الغرب ونجحت في الاستحواذ على نسب مهمة من مؤسساتها المالية والتجارية وحتى الثقافية والرياضية، وكانت لها امبراطورية قناة "الجزيرة" بوقا مهما، ولكن في المقابل - وهذا المهم - لم يكن لقطر دور في تحديد التوجهات والخيارات السياسية للغرب الذي يحتكم الرأي العام فيه لقوانين ومعايير تحترم قواعد الديموقراطية وحقوق الانسان، وهذا ما لم يستسغه الجانب القطري الذي كان يعتقد خطأ أن الأموال قادرة على إلغاء إرادة الشعوب العربية...

الرسالة الأخيرة التي يستوجب على أمير قطر الشاب أن يدركها هي أنه بإمكانه الاختيار فعلا كيفية استقبال التونسيين، فهم شعب ذي مروءة وكرم في التعامل مع الضيف، فان شاء استفاد من تجربة الأمير الأب في زيارته بعد الثورة وما أثارته من استياء وغضب في النفوس، واختار تفادي كل الأخطاء وزلات اللسان والمواقف غير الديبلوماسية وغير المقبولة، وتجنب محاولات التأثير على قرار التونسيين وفرض هيمنة حزب أو حركة دون غيرها على الساحة بتمويل سخي سري... فحينئذ سيقول له الجميع أهلا وسهلا.. وخلاف ذلك، فإن الأرجح أن الأمير قادر على استبطان الاحداث واستقراء ما يمكن أن يكون عليه الموقف إذا ما جانب الصواب في التعامل مع التونسيين ...

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد