أحمد الهنداوي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشباب لـ«الصباح»: لا بديل عن مشاركة الشباب بقوة في العملية السياسية لتجاوز مرحلة الإحباط - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

خاص

أحمد الهنداوي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشباب لـ«الصباح»: لا بديل عن مشاركة الشباب بقوة في العملية السياسية لتجاوز مرحلة الإحباط

الأربعاء 2 أفريل 2014
نسخة للطباعة
رسالتي إلى الشباب التونسي أن نتعلم تجديد الأمل تجديد الأمل
خاص:أحمد الهنداوي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشباب لـ«الصباح»: لا بديل عن مشاركة الشباب بقوة

"أنا متفائل وقد أبدو مبالغا في ذلك، ولكن رسالتي لشباب تونس ولكل شباب العالم أن نتعلم تجديد الأمل"... بهذه الكلمات بدأ أحمد الهنداوي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشباب في العالم حديثه عن أهداف وأسباب إطلاق المبادرة الأممية للشباب من تونس.

وأضاف محدثنا أن المهمة بالتأكيد غير هينة. فإحياء الأمل وتجنب الإحباط في صفوف شباب العالم لا سيما شباب العالم العربي وشباب دول الثورات العربية مسؤولية معقدة ورهان غير محسوم في مثل هذه المرحلة الصعبة والتي زادتها الازمات الاقتصادية تعقيدا.

أحمد الهنداوي الشاب الأردني المولد، الذي عمل من العراق الى نيويورك، وخبر ظروف ومعاناة الشباب العربي القاسية في أكثر من بلد، يصر على كسب رهان التجربة الناشئة التي يخوضها بعد الثورات العربية عبر مختلف وكالات الأمم المتحدة المتعددة لدى أكثر من 1.2 بليون شاب في مختلف أنحاء العالم.

الشباب قوة ناخبين وقوة صنع القرار

"الصباح" التقت مبعوث بان كي مون الذي اختار أن تكون تونس منطلقا للمبادرة الأممية للشباب، التي بدأت كفكرة في 2012 وتحديدا بعد الثورات العربية التي أطلقها الشباب انطلاقا من تونس. وعن الرسالة التي يحملها إلى شباب تونس الذي يتقاذفه اليأس والإحباط بعد ثلاث سنوات من الثورة، قال أحمد الهندواي عشية مغادرته بلادنا أنه يتفهم حجم الإحباط لدى الشباب التونسي ولكنه في المقابل يدرك التطلعات الكبيرة والمشروعة لديه.

وأشار الى أن المسار الانتقالي قد يستوجب سنوات قبل تحقيق النجاح المطلوب، ومن ذلك مثلا أن الدستور الأمريكي استوجب 12 عاما من الانتظار. ومع ذلك فان كل شيء يشير الى وجود رصيد مهم في تونس ينبغي البناء عليه انطلاقا من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والتراث الحضاري التونسي. وقال: "على التوانسة أن يفخروا بما أنجزوه" معتبرا أن منظري مبدأ المؤامرة والتشكيك يصرون على الاستهانة بما قام به التونسيون والشباب التونسي.

وأضاف المبعوث الخاص للأمم المتحدة أنه وبرغم التراجع الأمني والعراقيل الاقتصادية، فإن تونس أسست للقاعدة الأهم، ومن هنا - يضيف محدثنا - أنه يطلب من الشباب التونسي لحظة تأمل فيما تحقق لبلاده، مشيرا الى أن مهمته الأساسية تجديد صناعة الأمل الذي نفتقر إليه.

وأشار الهنداوي إلى أنه واكب محطات الربيع العربي وعاش في مصر أحداث 25 يناير وهو يعتبر أن أجمل لحظات الربيع العربي كانت لحظة إقرار الدستور في تونس والتي قال أنها تُعدّ أكثر اللحظات تألقا وهي تجسد قمة الرقي والوطنية والسمو على المصالح الضيقة.

وعما اذا كان على دراية بحجم التحديات التي تواجه شباب تونس بعد ثلاث سنوات على الثورة، أكد مبعوث الأمين العام الأممي أن الأمم المتحدة وأمينها العام يدركون جيدا حجم التحديات ولديهم قناعة بأن التونسيين، وكما تجاوزوا الأزمة السياسية والأمنية، قادرون على تجاوز الازمة الاقتصادية. وقال "اخترنا تونس لإطلاق التجربة الأممية للشباب لأن تونس مهمة للعرب وللعالم، وانطلاقا من تونس سنقدم النموذج الذي نبحث عنه". وأوضح أن تونس ليست أكثر البلدان ثراء ولا أكبرها مساحة ولا أكثرها عددا "ولكنها تمتلك ثروة النموذج.. أول نموذج انتقالي ديموقراطي". أما الشرط الثاني - حسب محدثنا - فيتعلق بالعنصر الديموغرافي باعتبار أن الشباب يمثلون الشريحة الأوسع وهم يتطلعون الى فرص العمل والاستقرار والحياة في كنف الحرية والعدالة.

وأشار المبعوث الأممي إلى تفاؤله بالمشهد في تونس وأن لديه نظرة موضوعية للواقع الراهن، ومن هنا جاءت دعوته عبر الرسالة التي يحملها الى شباب تونس كجزء من شباب العالم بمساعدة الاقتصاد التونسي والاستثمار في شريحة الشباب التونسي في مختلف المناطق. وقال أحمد الهنداوي ان الأمين العام للأمم المتحدة كان أكثر من تحدث وأشاد بالبوعزيزي، وكان يرد على الذين يزرعون ثفافة الإحباط أن يتركوا الحكم للتاريخ وأن يستمعوا لصوت الشباب.

الرهان على الشباب.. الواقع والتحديات

 اختيار تونس لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة للشباب لم يكن اعتباطيا بل جاء بالنظر إلى الرمزية المرتبطة بتونس وما تحمله من دلالات للشباب. وعن محاور هذا البرنامج أوضح المبعوث الأممي أنه يشمل استراتيجية من أربعة محاور تستمر على مدى خمس سنوات وتعمل على زيادة إشراك الشباب في برامج الأمم المتحدة، وتعزيز مناصرة الأمم المتحدة للشباب، إلى جانب التمكين الاقتصادي والتدريب وخلق فرص عمل وتعزيز إمكانية وصول الشباب الى التمويل للمشاريع الصغرى وذلك بالعمل مع الحكومة والمجتمع المدني والخواص. وقال إن البطالة في المنطقة العربية تعد الأعلى في العالم وهناك حاجة في كل أنحاء العالم لتوفير 600 مليون فرصة عمل خلال الخمسة عشر عاما المقبلة.

أما المحور الثاني في برنامج الأمم المتحدة فيتعلق بتعزيز مشاركة الشباب في العمل السياسي والخروج من العزوف الحالي. وأشار الى أنه فوجئ بأن مشاركة الشباب في الأحزاب بعد الثورة لا تتجاوز 2,7 بالمائة وأن مشاركته في المجتمع المدني لا تتجاوز 6,1 بالمائة، وقال "آن الأوان أن ينتقل الشباب من إرث المظاهرات إلى العمل السياسي"، ودعا صراحة إلى ضرورة تعزيز قدرات الشباب على الاستجابة للأزمات والصدمات.

كما شدد الهنداوي على أن الرغبة في التعليم والحصول على وظيفة لائقة والتمتع بالكرامة، جميعها تشكل حقوقًا عالمية لشباب العالم أجمع. وأشار الى أن الموارد المالية متوفرة مع الجهات المانحة للمساهمة في تمويل هذا المشروع للشباب وأن المطلوب رؤية واضحة من جانب الحكومة والأطراف المهنية بالمبادرة للتنمية والاستثمار في هذا المجال. وأشار الى أنه آن الأوان أيضا للخروج والذهاب الى المناطق الريفية المعزولة والرهان على التعليم للفتيات، وقال "على الجميع أن يتذكروا أن الثورة جاءت من الريف ومن الحوض المنجمي.. وأنه ينبغي أن تتجه الجهود اليها.

واعتبر المبعوث الأممي أن الأولوية في المبادرة المطروحة تتعلق بالمشاركة السياسية للشباب، ليس لأن الشباب قوة ناخبين فقط، ولكن أيضا كمرشحين وكقوة دفع للعمل السياسي، وأن في ذلك فرصة لتجاوز حالة الإحباط للشباب الذي وجد نفسه مهمشا بعد أن صنع الثورة. ودعا إلى ضرورة أن يكون الشباب في موقع القرار.

معالجة التطرف والإرهاب

ووصف المبعوث الاممي ظاهرة الإرهاب في المجتمعات العربية بأنها داء جديد قديم ولكنه أخذ مظاهر ذات طابع إجرامي، وأعرب عن أسفه لاستغلال فئات الشباب المحروم في مناطق النزاعات، واعتبر أن قلة الفرص المتاحة منحت الشبكات الإرهابية فرصة استقطاب هؤلاء. وقال ان الأمم المتحدة ساعية لتجفيف جذور ومنابع الإرهاب وحريصة خاصة على احياء الامل لدى الشباب وخلق فرص أفضل للحياة. وخلص إلى أن الحل الأمني وحده غير ممكن وان هناك حاجة لتعزيز ثقافة الحوار والتصدي لكل محاولات تغيير النمط المجتمعي بالقوة .

وعن كيفية اصلاح صورة الأمم المتحدة وتعزيز موقعها لدى الشباب بالنظر إلى تراجع دورها خاصة في حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعجزها عن تفعيل قرارات الأمم المتحدة وانهاء الاحتلال، رد المبعوث الأممي بأن هناك حاجة لتصحيح المفاهيم وأن الجانب الحكومي الذي يتقرر عبر الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، غير العمل الانساني الذي تقوم به مختلف الوكالات التابعة للأمم المتحدة.

وفي ليبيا...

وعن تفعيل المبادرة الأممية في ليبيا اعتبر المبعوث الأممي أن الوضع في هذا البلد اتخذ منحى صعبا وأن الأولوية تستوجب إعادة الامن والاستقرار وتطويق ظاهرة انتشار السلاح وأن الأمم المتحدة تسعى لمساعدة ليبيا لبناء مؤسسات الدولة، مشيرا الى الانعكاسات الخطيرة للوضع في ليبيا على تونس. وكشف عن تعيين مبعوث أممي جديد في ليبيا يعمل مع كل الأطراف الحكومية لمساندة الحكومة الليبية.

ونفى المبعوث الأممي ان تكون الأمم المتحدة الطرف الفاعل في المشهد الليبي مشيرا الى أن تغيير المشهد في يد الليبيين أنفسهم.

وعن تحديات المشهد السوري، أوضح المبعوث الأممي أن الوضع السوري خطير جدا، ومع ذلك فإن الأمم المتحدة تحاول إيصال المساعدات للسوريين عبر الصليب الأحمر ومنظمات الإغاثة. وأشار إلى أن الجهود الأممية مركزة بشكل خاص داخل مخيمات اللاجئين في دول الجوار وأن الأمم المتحدة تتولى إدارة المخيمات بالكامل لتوفير الغذاء والدواء والخيم والتعليم...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد