الانتخابات الفرنسية : ضربة «تاريخية» للاشتراكيين.. وأقصى اليمين «يزحف» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

تحليل إخباري

الانتخابات الفرنسية : ضربة «تاريخية» للاشتراكيين.. وأقصى اليمين «يزحف»

الثلاثاء 1 أفريل 2014
نسخة للطباعة
رئيس منظمة «صحفيون بلا حدود» السابق مع «أقصى اليمين»

أكدت الدورة الثانية للانتخابات الفرنسية نفس "توجهات" الناخبين الفرنسيين في الدورة الأولى التي نظمت قبل أسبوع: تراجع الاشتراكيين وحلفائهم بعد أن خسروا 155 مدينة.. فيما "زحف أقصى اليمين" بزعامة مارين لوبان.. بعد فوز1290 بمقعد نائب.. مع تفوق في 14 مدينة كبيرة.. والدائرة السابعة في بلدية مرسيليا..

فإلى أين ستسير فرنسا بعد هذه الانتخابات؟

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند غير روزنامة عمله صباح أمس وافتتح أنشطته بعد الاعلان عن النتائج بمحادثات قيل إنها تهدف إلى الاعلان عن تغيير على رأس الحكومة.. بدأها بحوار دام حوالي ساعتين مع رئيس الحكومة مارك ايرو (Jean-Marc Ayrault)..

ورجحت بعض الأوساط أن يكون الرئيس الفرنسي بحث مع رئيس حكومته "التراجع الكبير في شعبية الاشتراكيين" وسيناريو تعويضه.. ومن بين الأسماء المسربة اسم وزير الدفاع جان ايف لودريان (Jean-Yves Le Drian)..

في المقابل فإن كثيرا من الساسة اعتبروا أن المطلوب "تغيير السياسات وليس الاشخاص".. ودعا آخرون إلى "تغيير الفريق جزئيا دون المغامرة بالإطاحة برئيس الحكومة وكامل الطاقم"..

وزير الخارجية "يعتذر"

وحسب مصادر مقربة من وزير الخارجية لوران فابيوس، فقد "اعتذر" الأخير عن حقيبة رئاسة الحكومة.. وسيرفضها مجددا إذا عرضت عليه لأنه يفضل "وزارة الخارجية التي يريد أن يبقى على رأسها حتى موفى الدورة الرئاسية لهولاند حتى يترك بصماته في السياسة الخارجية والمؤسسات الديبلوماسية"..

وحسب نفس المصادر، فقد برر السيد فابيوس موقفه لبعض المقربين منه "مازحا": "ما دمت لن أكون أبدا رئيسا للجمهورية، فإني أفضّل الخارجية على رئاسة الحكومة"... بالرغم من كونه سبق أن تولى حقائب عليا في الدولة من بينها رئاسة الحكومة ما بين 1984 و1986 في عهد فرانسوا ميتران...

ويفسر البعض "استحالة" وصول السيد لوران فابيوس إلى الاليزيه بكونه ينحدر من عائلة تنتمي من جهة الأب إلى أسرة يهودية اعتنقت المسيحية الكاثوليكية.. ومن أم أمريكية..

زحف أقصى اليمين؟

وقد عرف لوران فابيوس ـ مثل غالبية زعامات الحزب الاشتراكي والديغوليين السابقين ـ بانتقاداتهم العلنية لـ"أقصى اليمين " الذي ترمز إليه "الجبهة الوطنية" بزعامة لوبان الأب ثم البنت..

وقد يكون مثل هذا الموقف وراء "تحفظ" شخصيات كاريزمائية مثل لوران فابيوس على تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة في مرحلة يشكو فيها الاقتصاد صعوبات تتراكم منذ2009.. وأزمة بطالة تستفحل وتوشك أن تشمل 5 ملايين مواطن ومواطنة.. فضلا عن استفحال أعباء الصناديق الاجتماعية والمؤسسات ضعيفة القدرة على المنافسة..

القادم اخطر؟

ولعل من بين أخطر ما يخيف السياسيين المعتدلين في فرنسا أن حوالي نصف المدن الكبرى - التي سيطر عليها "أقصى اليمين الفرنسي" بزعامة مارين لوبان - مرشحة لأن تصبح انطلاقا من العام القادم مقرات لقيادة "إقليم".. أي أنها ستتمتع باستقلالية نسبية عن السلطات المركزية في باريس..

وبالنسبة للـ20 بالمائة من سكان فرنسا ومواطنيها من أصول أجنبية، يمكن اعتبار "التخوفات من خطر قادم" في محلها.. بالرغم من "تعديل" بعض قادة حزب السيدة مارين لوبان لخطابهم السياسي..

سلوك "عادي" في فرنسا

في المقابل، فإن كثيرا من المراقبين والساسة والخبراء في استطلاعات الرأي العام يعتبرون أن "هزيمة اليسار الفرنسي الفادحة" متوقعة.. وهي جزء من سلوك انتخابي وسياسي "عادي" في فرنسا التي تعودت الأغلبية فيها على اختيار نواب في البلديات والبرلمان من أغلبية مغايرة للون الرئيس المنتخب قبل عام.. والعكس صحيح..

وقد سبق لليسار الفرنسي أن "خسر غالبية مقاعده" في البرلمان والبلديات في مناسبات عديدة خلال الثلاثين عاما الماضية.. لكنه سرعان ما كان يسترجعها في الانتخابات التي تليها.. وتصح نفس الظاهرة بالنسبة لليمين التقليدي.. حيث يميل الفرنسيون إلى "التغيير" في جل المحطات الانتخابية"..

روبار مينار.. من أقصى اليسار، إلى أقصى اليمين؟

ولعل من "أكثر المحطات إثارة" في نتائج انتخبات فرنسا فوز روبار مينار ـ رئيس منظمة "صحفيون بلا حدود" ـ مدعوما من حزب أقصى اليمين وحلفائه؟

هذا الحدث استفز جانبا كبيرا من الاعلاميين والساسة الفرنسيين والمتتبعين للشأن الفرنسي وخاصة النشطاء الحقوقيين والاعلاميين والنقابيين الذين عرفوا روبار مينار عن قرب ما بين 1985 و2008 رئيسا للمنظمة التي تدافع عن الحريات وحقوق الانسان في العالم، وكان يقدم فيها باعتباره من بين رموز "أقصى اليسار الفرنسي".. بحكم ماضيه في الأحزاب الماركسية والتروتسكية والحزب الاشتراكي قبل وصول ميتران إلى الرئاسة في 1981..

وكان روبار مينار انتقل من منظمته الدولية "صحفيون بلا حدود" ليستقر لمدة عامين في قطر حيث ترأس منظمة حقوقية إعلامية دعمتها القيادة القطرية.. ثم أصبح منذ 2011 يعلن ولاءه لأقصى اليمين وحزب لوبان.. بل نشر عامي 2011 و2012 كتابات عنصرية ومؤلفين يدافعان عن لوبان وعن الاستعمار الفرنسي السابق..علما أن مينار ابن معمر سابق في وهران الجزائرية، رحل مع والده إلى فرنسا بعد اعلان استقلال الجزائر..

وفي كل الحالات، تعتبر قصة مينار مؤشرا عن "أزمة أخلاقية وسياسية شاملة" تمر بها النخب الفرنسية والأوروبية..

 كمال بن يونس

إضافة تعليق جديد