أسطورة أردوغان .. انتهت؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

اللعنة السورية تطارده

أسطورة أردوغان .. انتهت؟!

الاثنين 31 مارس 2014
نسخة للطباعة
اللعنة السورية تطارده: أسطورة أردوغان .. انتهت؟!

هل سقط قناع الديمقراطية فجأة عن وجه أردوغان؟ وهل أن حكم حزب العدالة والتنمية المزدهر والناصر للمستضعفين مجرد كذبة لا أكثر؟ من الغريب أن تؤدي التطورات التي عرفتها تركيا أخيرا إلى حجب مواقع اجتماعية في بلد يتشدق بحكم إسلامي ديمقراطي ناجح يحترم حرية التعبير.

الأمر أكثر من مجرد أزمة سياسية أو تضييقات على حرية التعبير. إنّ أسطورة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هوت مرة واحدة وتبعثرت أوراق الداخل التركي وبدأ حلم عودة الإمبراطورية العثمانية على يدي أردوغان.

«آسر قلوب الأتراك»

يحظى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بشعبية كبيرة، فإن قمت بجولة قصيرة في إسطنبول، لن يشرح لك الدليل السياسي معالم المدينة فقط، بل سيعدد إنجازات أردوغان الاقتصادية والاجتماعية وما حققه في محاربة الفقر ونصرة المستضعفين. أن يحكم حزب أردوغان تركيا منذ 2002 هذا لوحده دليل على مدى شعبيته وتعاطف الكثيرين معه. حقق أردوغان الكثير لشعبه خاصة على المستوى الاقتصادي. ولكن الأزمات السياسية كشفت عن وجه آخر لرئيس الوزراء المتواضع والمحب للجميع.

لقد برزت لـ»آسر قلوب الأتراك».. أنياب، بل ألحقت به تهم فاسد. لقد جعلته تسجيلات لمحادثات هاتفية في صميم فضيحة الفساد التي تطال نظامه. ولكن الحملة الكبيرة التي شنت ضده والتي ربطت نظامه بالفساد ليست هي المشكل. إن تعاطي نظامه معها هو القضية الحقيقية.

توالت الأزمات وتوالت القرارات التي أظهرت لا ديمقراطية نظامه قد يكون وقف موقعي «تويتر» و»يوتيوب» أقلها تأثيرا ولكنّ دوره في الأزمة السورية كشف يدي أردوغان الملطخة بالدماء.

القشة التي أغلقت «يوتيوب»

منع موقع «يوتوب» جاء على خلفية التسريب الصوتي الذي نشر على الموقع لاجتماع أمني رفيع المستوى عقد برئاسة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، ورئيس الاستخبارات، والرئيس الثاني لهيئة الأركان، ومستشار وزارة الخارجية، وذلك لمناقشة الأخطار والتهديدات التي تشكلها الاشتباكات في سوريا والتهديدات الإرهابية الموجهة لضريح سليمان شاه، باعتبارها جزءا من التراب التركي والتدابير الواجب اتخاذها في هذا الصدد. هذا إلى تجنب تعرض أردوغان إلى عديد الاتهامات بالفساد عبر الموقع.

ومن الجدير الإشارة هنا إلى أن انقرة تعتبر هذا الضريح أرضا تركية ذات سيادة بموجب اتفاقية وقعت مع فرنسا عام 1921. لذا يحرس نحو 20 من جنود القوات الخاصة التركية الضريح باستمرار.

وسط ذلك لم تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي بل زادت في صب الزيت على النار ونقلت معلومات استخباراتية إلى الأجهزة الأمنية التركية تحذرها من هجوم سوري محتمل بالسلاح الكيماوي وصواريخ طويلة المدى ردا على إسقاط سلاح الجو التركي لطائرة سورية على الحدود بين الدولتين. الهدف الإسرائيلي يتمثل في مثل هكذا ممارسات ولكنّ الهدف التركي لا يبدو كذلك. إن أردوغان شرب من الدم السوري حتى الثمالة ولا يبدو أنه سيتوقف.

المستنقع السوري

يعرف الجميع أن تركيا غارقة في المستنقع السوري حتى النخاع. أردوغان الذي كان حليفا مقربا للأسد تحول إلى داعم من داعمي الصف الأول للجماعات المقاتلة للنظام، ليس الدعم بالسلاح فقط بل بتسهيل دخول المقاتلين إلى البلاد الأمر الذي دفع أحد المحللين الأوروبيين إلى حد القول إنه ليس «هنالك أسهل من الدخول إلى سوريا» عن طريق تركيا طبعا.

فالحكومة التركية التي لعبت دورا جوهريا في الأزمة السورية وتأجيجها كما يقول محللون خدمة لمصالحها، زرعت بذلك الإرهاب على حدودها وما كان من اللعنة السورية إلا أن طاردت أردوغان ونظامه.

أما من داخل حزب الحرية العدالة فيبدو أيضا أن الأوراق تبعثرت، فقد أعلن أمس نحو أربعة آلاف عضو استقالاتهم الجماعية من الحزب والانضمام إلى الأحزاب المعارضة. دون أن ننسى ألف عضو استقالوا قبلهم بساعات وأعلنوا انضمامهم إلى حزب معارض آخر.

بيت حزب حرية العدالة والتنمية بدأ يتهاوى، وشيء من الكذب والفساد سينهي أردوغان «أسطورة الديمقراطية والقفزة الاقتصادية». وإن حدث وسقط حزب العدالة والتنمية في البلاد أو انتقلت إليه عدوى الثورات، فإنّ ذلك لا يعني سقوط حزب أو نهاية أردوغان فقط وإنما هزيمة جديدة تضاف إلى هزائم الإسلاميين في الشرق الأوسط.. وإذا حدث ذلك فلسنا في مواجهة نظرية «دعوهم يحكموا ليفشلوا» بل نحن في مواجهة نظرية جديدة تماما.. «إنهم لا يصلحون للحكم» !

أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد