خبير اقتصادي يدعو وزارة المالية إلى الاتصال بالبنك العالمي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

«لا نعرف قوانين أقارب بن علي»

خبير اقتصادي يدعو وزارة المالية إلى الاتصال بالبنك العالمي

الاثنين 31 مارس 2014
نسخة للطباعة
«لا نعرف قوانين أقارب بن علي» : خبير اقتصادي يدعو وزارة المالية إلى الاتصال بالبنك العالمي

أصدر البنك العالمي موفى الأسبوع المنقضي دراسة تتعلق باستحواذ كل من عائلتي بن علي والطرابلسية على القطاع الخاص في تونس وتسخيرهم للقوانين لخدمة مصالحهم الاقتصادية وذلك تحت عنوان "الكل للعائلة.. السيطرة على الدولة في تونس "All in the Family State Capture in Tunisia. "

الدراسة التي أثارت جدلا خاصة بعد أن كشفت أن 220 مؤسسة تونسية مصادرة ملكا للعائلة الرئاسية استحوذت على 21 بالمائة من مرابيح القطاع الخاص، أوضحت الانتباه أيضا أنّ النظام السابق تمكن من تحقيق أرباح والاستحواذ على السوق من خلال سن جملة من القوانين. والأخطر من ذلك هو أن معدي الدراسة تحدثوا في مقال لهم على موقع "واشنطن بوست" أن التونسيين مازالوا يدفعون إلى اليوم ثمن هذه القوانين وثمن السياسات التمييزية التي وضعها بن علي.

فاليوم، تحكم قوانين بن علي 60 بالمائة من الاقتصاد التونسي. وهذا ما يمكن قلة من التونسيين الأغنياء من السيطرة على ثروات البلاد على حساب الأغلبية، حسب معدي التقرير.

"هذا النهب المقنن، أمر معقد جدا، فلم يكن الطرابلسية مثلا يعمدون إلى أخذ المال من جيوب الناس" كما صرح لـ"الصباح الأسبوعي" الخبير الاقتصادي فتحي النوري. النوري أكد أن "النهب الذي مارسه نظام بن علي يقوم على قوانين مفصلة على القياس من خلال عمليات معقدة جدة عن طريق التركيبة المالية تجعل من هذه الممارسات مقبولة قانونية.

وفي رد على سؤال "الصباح الأسبوعي" بخصوص ما إذا كنا نستطيع أن نحدد قائمة القوانين التي مازالت تستفيد منها بعض الشركات إلى حد اليوم، صرح محدثنا أنه من المؤكد أن يكون وزير الاقتصاد حكيم بن حمودة اطلع على تقرير البنك العالمي وأنه من الضروري أن تجتمع لجنة بوزارة المالية وتتوجه برسالة إلى البنك العالمي وتطلب تحديد قائمة هذه القوانين التي مازالت تستنزف أموال الشعب، عندها يمكن للجهات المختصة أن تدرس هذه القوانين وتعمل على الشروع في إصلاحات. ويتابع محدثنا أنه في هذه الحالة يضاف ملف جديد أمام الحكومة وهو ملف الإصلاحات القانونية للقوانين التي وضعها بن علي ومازالت بعض الشركات تستفيد منها إلى اليوم.

قطاع الخدمات المستفيد الأول

قطاع الخدمات كما يوضح النوري يمثل 50 % من الناتج المحلي الإجمالي وهو القطاع الذي سيطرت عليه شركات بن علي والطرابلسية مثل السياحة والنقل. وقد ذكر المشرفون على الدراسة في مقالهم على موقع "واشنطن بوست" أن الميزات التي تركها النظام وراءه مازالت تستفيد منها شركات الخدمات على غرار خدمات شركات الاتصالات التي تعتبر أسعارها مرتفعة مقارنة بالبلدان المجاورة. فسعر المكالمات الدولية الواردة إلى تونس كما يقول معدو التقرير يبلغ ما يقرب من 20 أضعاف سعر السوق المفتوحة، والمكالمات الدولية الصادرة من تونس تكلف أكثر من 10 أضعاف سعر السوق المفتوحة. تستفيد شركات الاتصالات على حساب المستهلكين والشركات التونسية من هذه الأسعار المرتفعة.

ومن خلال سن قوانين تحدد كيفية الاستثمار في هذه القطاعات يقول البنك العالمي في تقريره أن العائلة الرئاسية تمكنت من السيطرة على حصة أكبر من السوق، واعتماد أسعار مرتفعة، وربح أموال طائلة.

ومثل هذه القوانين كانت السبب في فشل دخول شركات أجنبية على غرار شركة "ماكدونالدز" الأمريكية إلى السوق التونسية لأنها أعطت حقوق استخدام اسمها للأشخاص "الخطأ " أي من خارج العائلة الرئاسية فمنعت من أن تكون موجودة على السوق التونسية، كما ذكرت الدراسة.

قلة من الأغنياء تملك جل الثروة

وقد اعتمد معدو الدراسة على معطيات من تونس ومن الخارج لتوضيح استغلال عائلتي بن علي والطرابلسية لقوانين الاستثمار من أجل توسيع خزائن العائلة. وهنا يشير النوري إلى أن "ما خفي كان أعظم" فالمعاملات المالية المعقدة التي كان يعتمدها النظام تؤكد أن هناك الكثير من الممتلكات والأموال في الخارج التي لم تتمكن الحكومة التونسية من تعقبها.

والخطر الحقيقي في تونس اليوم، حسب معدي الدراسة، يكمن في أن أصحاب المصالح الخاصة سيستمرون في اقتناص الفرص ومنع التغيير ومفاقمة الإقصاء الاجتماعي وإزالة الحواجز التنظيمية التي تحمي النخبة القليلة على حساب الأغلبية. وحماية الاقتصاد حسب ما يؤكد الخبير الاقتصادي فتحي النوري يكمن في إرساء هيئات لمراقبة أسواق الاقتصاد على غرار هيئة السوق المالية في هذه الحالة يمكن أن نضمن حماية الاقتصاد من التجاوزات والإخلالات والفساد.

تركة بن علي وعائلته من الشركات التي كانت تستنزف الاقتصاد التونسي وتجاوزاتها لم تنته بمجرد مصادرة ممتلكاته، فتقرير البنك العالمي الأخير يبرز نقطتين هامتين، الأولى أن سياسات الاستثراء التي اعتمدها نظامه كانت نابعة من القوانين التي وضعها والتي سهلت سيطرته على الاقتصاد. ولكنّ النقطة الأهم هي أن عددا كبيرا من القوانين معمول به على حد اليوم.. وهنا يتطلب الأمر أكثر من مجرد المصادرة بل ضرورة مراجعة منظومة القوانين في البلاد.

 أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد