ربطة عنق السيد الرئيس... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

ممنوع من الحياد

ربطة عنق السيد الرئيس...

الأحد 30 مارس 2014
نسخة للطباعة

سألني أحد الصحفيين المصريين خلال أشغال القمة العربية بالكويت إن كانت للرئيس التونسي ميولات إيرانية... وسألني آخرون إن كان للرئيس التونسي المؤقت من يساعده في اختيار ملابسه التي يظهر بها في المناسبات الرسمية.. فلم أجد من جواب على السؤالين سوى أنه لا علم لي بميولات السيد الرئيس المؤقت وأن الحياة أذواق، وفي ذلك ربما ما يكفي لتحديد خيارات أي مسؤول كان، والأمر حتما لا يتعلق بالإمكانيات ولا بالأموال ولكن بما هو أهم بكثير وهو الذوق والمحيط المرافق للشخص مهما كانت درجة المسؤولية التي كان فيها.

الواقع أن الحديث عن الرئيس المؤقت بين الصحافيين كان حاضرا في أكثر من مناسبة لا سيما بعد الكلمة المتشنجة التي ألقاها في القمة وتوجه فيها بالكلام كطبيب إلى الرئيس السوري - الطبيب بدوره بشار الأسد.. وفي كل مرة كانت ربطة عنق السيد الرئيس المؤقت محل تندر.

طبعا من حق الرئيس المؤقت أن يتكلم بما شاء، وهو الحقوقي قبل أن يكون رئيسا، ومن حقه أن يظهر بالمظهر الذي يريد وهو الذي يمتلك حوله جيشا من المستشارين والمرافقين، ولا نخال أن ليس بينهم من يتولى الاهتمام بهندامه خاصة في مثل هذه المناسبات التي تكون فيها آلات التصوير والكاميرات مسلطة على أصحاب القرار ترصد، ليس زلات اللسان فحسب، ولكن أيضا حتى إشارة العين وتعابير الوجه.

المشكلة ليست في استغناء المؤقت عن ربطة العنق ولكن في ما يمكن أن يعنيه هذا الخيار، وهو وإن بدا على درجة من البساطة ولا يستحق مجرد التوقف عنده، فإن الواقع أنه ليس كذلك بالمرة.. فاحترام الاشخاص ليس مرتبطا بالمظهر ولكن عندما يتعلق الأمر برئيس دولة فإنه بالتأكيد يحتمل الكثير. ومن كان يعتقد أن في هذا الخيار ما يجعل المسؤول أو الرئيس أقرب الى الطبقة الشعبية فهو مخطئ لان الاقتراب من الطبقة الشعبية يقاس بما هو أهم وهو الأفعال والقرارات الصائبة، والمواقف الجريئة التي تخدم البلاد والعباد، وكل ما يمكن أن يجمع الناس ولا يشتت، ويُقرّب ولا يُنفّر، ويُوحّد ولا يُفرّق، وهو ما يبدو أنه غاب عن الرئيس المؤقت في قمة الكويت، كما غاب عنه في مرات سابقة عندما أشار إلى المعارضة بتلك الطريقة الاستفزازية المهينة في حديثه الذي أدلى به إلى صحيفة "القبس" الكويتية، وقد كان مقررا أن يدلي بالحديث بدلا من ذلك الى صحيفة "النهار" الكويتية قبل أن تتخلى الصحفية - التي كان يفترض أن تجري الحديث - عن ذلك بعد أن دُعيت لمرافقة الوفد العراقي...

الرئيس المؤقت الذي لم يفوت الفرصة للتذكير بعلاقته بصديقه زعيم حركة "النهضة"، التي تعود إلى ثلاثين عاما مضت، أشار الى أن الثورة التونسية لم تكلف الكثير، وأن الحطب كان متكدسا وجافا فاشتعلت الثورة، ثم يكشف أنه يجتمع كل شهر بكل أطياف المعارضة في قصر قرطاج وأن هؤلاء يدعوهم "للقاء فيأتون ليأكلوا ثم يخرجون ليسُبُّونه"، وكان في ذلك ما يكفي ليجعل تعليقات العديد من الصحفيين العرب الذي شاركوا في تغطية القمة العربية تنتقل من ربطة العنق إلى موقفه من المعارضة التي كان يوما ما في صفوفها... ومن هنا كان بالإمكان الرد على التساؤلات التي رافقت هذا الموقف من جانبه رئيس الجمهورية، على عكس السؤال المتعلق بمظهره، وهو أن ساكن قرطاج اختار هذه المرة أن يُتمّ ما كان مستشاره بدأه قبل أيام في حديثه إلى صحيفة "الدستور" الأردنية عندما أنكر على البوعزيزي دوره في إشعال الثورة الشعبية - التي غيرت المشهد في المنطقة العربية - إلى حد اعتباره ظالما وليس مظلوما... ونسي أنه رغم كل ما قيل وكل ما سيقال في البوعزيزي وأهله، لما كان له اليوم مكان في قرطاج...

واقع الامر يحتم علينا الاعتراف بأن الرئيس المؤقت صدق بقوله "إن الربيع العربي مازال في بداياته وربما يستمر عشرات السنين"... فتصحيح المسار الديموقراطي واستعادة هيبة الدولة وإعلاء مكانة تونس وموقعها في المحافل الدولية والإقليمية وكسب احترام الآخرين لا يتم بمجرد التخلي عن ربطة العنق... فالعقدة أكبر من ذلك بكثير...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة