أمين عام الاتحاد المغاربي الحبيب بن يحيى لـ«الصباح»: لا قمة في الأفق.. وأولويتنا التكامل الاقتصادي المغاربي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

أمين عام الاتحاد المغاربي الحبيب بن يحيى لـ«الصباح»: لا قمة في الأفق.. وأولويتنا التكامل الاقتصادي المغاربي

السبت 29 مارس 2014
نسخة للطباعة
◄ في 2030 سيرتفع سكان المغرب العربي إلى 103 ملايين نسمة وعلينا الاستعداد لذلك

الكويت - الصباح - من مبعوثتنا: آسيا العتروس

الحديث الى الديبلوماسي المحنك السابق الأمين العام للاتحاد المغاربي السيد الحبيب بن يحيى لا يخلو من الفائدة والمتعة في ذات الوقت. فالرجل ورغم إصراره على الابتعاد عن الأضواء وتجنبه الخوض في المزايدات السياسية المجانية يبقى من رموز الديبلوماسية التونسية المتوازنة التي جمعت بين سلامة المنطق وأناقة المظهر ووضوخ الرؤية وجلبت لنفسها ولبلدها الاحترام والتبجيل في المحافل الدولية والإقليمية...
الحبيب بن يحيى تحدث إلينا بهدوئه ورصانته المعهودين  عن واقع الاتحاد المغاربي اليوم وآفاق تطوير آلياته  لتجاوز الجمود الحاصل، مشيرا الى أنه، وفي ظل تعثر المسار السياسي، اتجه الاتحاد المغاربي إلى تفعيل العمل على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وكشف بن يحيى في لقاء خص به "الصباح"على هامش مشاركته في القمة العربية بالكويت على روزنامة عمل الاتحاد على واللقاءات المرتقبة لتنشيط المسار الاقتصادي، وأوضح أن شهر أفريل القادم سيشهد لقاء وزراء السياحة والصناعات التقليدية لدول المغرب العربي في العاصمة الموريتانية نواكشوط على أن تحتضن الرباط اجتماع وزراء الخارجية بين 6 و9 جوان، فيما يتم تهيئة الأرضية لاجتماع مجلس وزراء العدل في شهر جوان أيضا...
وفي ما يلي نص الحوار:

 

* سي الحبيب، أين أنت، ولماذا هذا الصمت الرهيب؟
- موجودون ونحن نعمل في صمت... العلاقات الثناية هامة جدا بين كل الدول ونقطة انطلاق للبحث عن تصورات جديدة بعد كل الأزمات الحاصلة والاستعداد لكل التحديات التي نواجهها بدءا بالإرهاب والمخدرات والهجرة غير المشروعة، وفي منطقتنا نحو خمسة ملايين مهاجر يعيشون في أوروبا، وغير ذلك من الملفات وهي كثيرة، ولكن هناك أولويات يجب أن التعامل معها وأساسها التعاون الثنائي بين الدول.
أنا أساسا مهتم  بالدول المغاربية وتنظيم الاجتماعات والتوافق بين دول المغرب الخمسة في أهم المجالات وكل ما يرجع بالفائدة على الدول المعنية. في 2010 كان التعاون جار بين 48 جامعة مغاربية، واليوم هذا التعاون يشمل 78 جامعة، والمشاورات تتعلق بنوعية التعليم كما بالمرحلة اللاحقة وهي التشغيل... فنحن قد ورثنا  نظام التعليم الفرنسي وكان له الكثير من الامتيازات في إنشاء الجيل الذي أنتمي اليه والذي كنا نحتاجه في مرحلة بناء دولة الاستقلال، ولكن ربما هناك اليوم حاجة لنوع جديد من التعليم يتماشى وروح العصر وإقحام لغات جديدة كالصينية وغيرها...
سعينا ونسعى الى تعزيز التعاون المغاربي الأوروبي وإحياء وتنشيط الحوارالمغاربي الأوروبي الذي بعث في 1992 والذي وقع تجميده بعد حادثة لوكربي. صحيح أنه عاد في 2006 ولكننا في حاجة لاعطائه روحا جديدة وهو ما تم فعلا مع عودة لقاءاتنا المشتركة في بروكسيل، وهدفنا أن يشمل التعاون المجال السياسي والاقتصادي كذلك والتزام البنك الأوروبي للاستثمار بتمويل بعض المشاريع. وفي هذا الاطار أيضا فقد قدم لنا البنك العالمي مشروعا حول التجارة البينية وهو بصدد الدرس، كما عقد صندوق النقد الدولي خمسة اجتماعات في العواصم المغاربية.
قبل فترة كان اجتماع مراكش للاستثمار البيني والذي جمع 800 رجل وسيدة أعمال، والاستثمار في هذا المجال أمر حيوي ومن شأنه تعزيز المصالح التجارية المشتركة. وقبل فترة تم في الدار البيضاء بعث الاتحاد المغاربي للغرف التجارية وقد جمعت المناسبة أكثر من ألف مشارك وتم الاتفاق على انشاء لجنة اتحاد مغاربي للتعاون بين المشاريع الصغرى والمتوسطة لتقوية الاتجاه بين رجال الاعمال والأعراف في الدول المغاربية الخمس مع الغرف التجارية.
لا أتحدث من باب "مادح نفسه يقرؤكم السلام"، ولكننا نواصل العمل في صمت ونبحث عما يمكن أن يخدم مصلحة منطقتنا المغاربية، وفي قناعتي أن الاتحاد الذي مر على وجوده 25 عاما لا يزال في عنفوان الشباب وأمامه الكثير من العمل ولا بد له من الانتصار في وجه كل التحديات والمخاطر وأولها الإرهاب.

 

* وماذا عن تقييمك للواقع العربي بعد ثلاث سنوات؟
- أفضل أن نبقى في الفضاء المغاربي.. هناك اهتمام واسع بمستقبل التعاون المغاربي المغاربي بسبب الأوضاع والتحديات العابرة للحدود، فالمنطقة لديها من الإمكانيات الكثير خاصة الإمكانيات البشرية.. منطقة المغرب العربي تضم اليوم نحو 85 مليون نسمة وبحلول 2030 من المتوقع أن يرتفع العدد الى 103 ملايين نسمة، وهذا في حد ذاته عامل أساسي لتعزيز التعاون بين دول المنطقة، ومع شركائنا في كل العالم، من أوروبا الى أمريكا وآسيا، وعلينا أن نستعد لذلك.

 

*وهل من تأكيد بشأن ما يروج عن قمة للاتحاد المغاربي؟
- ليست هناك قمة في الأفق، ولن تكون هناك قمة للأسباب السياسية التي نعرفها جميعا، وغير ذلك أخبار لا صحة لها... المهم بالنسبة لنا أن الحكومات والمؤسسات لم تتوقف عن العمل من أجل الفائدة المشتركة أمنيا ودينيا واقتصاديا واجتماعيا وماليا .

 

* أين الاتحاد المغربي مما يعيشه العالم العربي عموما والمنطقة المغاربية خصوصا؟
- بكل تواضع أقول، نحن متواجدون للتنسيق بشأن العمل المغاربي المشترك والتركيز على العمل الاقتصادي بالدرجة الأولى في ظل هذه الأزمة الاقتصادية المعقدة التي يشهدها العالم وتراجع التنسيق السياسي، ولهذا  اخترنا العمل على أكثر من جبهة، ومن ذلك أننا توصلنا الى انشاء اتحاد مغاربي للفلاحين، كما أن اجتماعات الهيئة القضائية مستمرة وتنتظم  كل ثلاثة أشهر ولدينا مجلة قضائية استرشادية مشتركة،  وسيكون اجتماع جوان لتهيئة الارضية لاجتماع مجلس وزراء العدل، وقبل ذلك سيكون اجتماع الرباط لوزراء خارجية الاتحاد المغاربي واجتماع وزراء السياحة والصناعات التقليدية في أفريل...
حتى الآن شهدت سنة 2014 اجتماعات دورية كل شهر تقريبا إلى جانب الاجتماعات السداسية...
التنسيق المغاربي مستمر بدوره على أكثر من جبهة، وقبل فترة كان اجتماع وزراء الداخلية وقد عدنا للعمل بنظام الاجتماعات السنوية المعمول بها، وهناك لجان تشتغل على المسائل الأمنية الحساسة وتنسيق استراتيجية مغاربية لمقاومة الإرهاب والتطرف. وحتى بالنسبة لوزراء الشؤون الدينية كان لدينا اجتماع في موريتانيا من أجل وضع برنامج واضح لمواجهة التطرف الفكري والعمل أكثر للتعريف بالمذهب السني المالكي والوسطية والاعتدال في الإسلام، واستبعاد كل أشكال التطرف. وعلى مستوى التعليم كان هناك اجتماع لوزراء التربية والتعليم العالي والبحث العلمي.

 

* اذا اعتبرنا كل هذه الاجتماعات واللقاءات، فماذا عن النتائج، وما هو تأثيرها اليوم على واقع جامعاتنا المتردي، والحال أنه لا توجد جامعة عربية واحدة في ترتيب الخمسمائة جامعة ضمن تصنيف شانغهاي؟
- المسألة مطروحة فعلا ولذلك بدأ وزراء التعليم العالي والبحث العلمي يناقشون مسألة ما بعد التعليم العالي، وتشغيل الشباب هو مسألة مصيرية وهناك توجه الى ضرورة إعادة تقييم مناهج التعليم العالي في الدول المغاربية وربطها بسوق الشغل.
صحيح  أنه بعد الاستقلال كان هناك فراغ كبير وحاجة ملحة لكل أصناف التعليم، ولكن اليوم احتياجات سوق الشغل مختلفة ولابد من الانسجام والتكامل بين التعليم والتكوين لإيجاد استراتيجية مشتركة... ومن هنا أشيرالى اجتماع رؤساء الجامعات المغاربية في وجدة والذي جمع رؤساء 78 جامعة ومعاهد عليا في الدول المغاربية وأحدثت سكرتاريا للتنسيق بينها وربط الصلة بين المعلمين والأساتذة الجامعيين، وهذا التنسيق ينسحب على قطاعات أخرى هامة تتعلق بالموارد البشرية ومنها المرأة والطفل، ومن هنا أيضا أهمية اجتماع وزراء الشؤون الاجتماعية في تونس.

 

* وما الجديد فيما يتعلق بإنشاء المصرف المغاربي للاستثمار؟
- الجهود جارية بشأن انشاء وبعث المصرف المغاربي للاستثمار وسيكون مقره تونس، وحتى الآن وقعت على الاكتتاب أربع دول، ونحن بانتظارتوقيع دولة واحدة، وسيكون بمشاركة بنوك خاصة.. ورفعا لكل الاحراجات لا تسأليني عن الدولة التي لم توقع بعد.

 

* قبل أن يداهمنا الوقت لانطلاق الجلسة الختامية لأشغال القمة العربية، ماذا وراء مشاركة الحبيب بن يحيى في الكويت، وهل هناك وساطة لحل الخلافات القائمة بين دول مجلس التعاون؟
- مشاركتي تأتي تلبية لدعوة شخصية من أمير قطر، وهو صديق عرفته منذ كان وزيرا للخارجية، والرجل له تجربة طويلة وكان أقدم وزير للخارجية بالجامعة العربية، وفي مسيرته الكثير من المبادرات والاجتماعات الافريقية العربية على المستوى الاقتصادي وغيرها... والكويت كان لها ولا يزال دور مهم في تنسيق العلاقات العربية العربية وتقليص الخلافات. واليوم فإن عالمنا يواجه عديد التحديات ومجابهتها تستوجب مزيد التنسيق والمشاورات وإيجاد الحلول العربية العربية، ومن هنا أهمية اللقاء بين المنظمات الإقليمية على هامش قمة الكويت والتي تجمع بين الاتحاد المغاربي ودول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، فنحن نحتاج إلى مزيد التشاور والتكامل لمواجهة التحديات الكبرى بما في ذلك القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي وخطر التوسع الاستيطاني المستمر وسياسة فرض الامرالواقع، حتى نتمكن من مساعدة الشعب الفلسطيني في محنته الطويلة.

 

* وكيف يرى الأمين العام لاتحاد المغرب العربي تداعيات الأزمة في سوريا في ظل المبادرات المطروحة حتى الان؟
- الأهم الآن وقف اطلاق النار وإيقاف النزيف وتجنيب الشعب السوري مزيد الخسائر... كان لي لقاء مع المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي وهو فعلا متشائم إزاء المشهد السوري، وأعتقد أن تصريحاته ومواقفه المتشائمة المعلنة لمزيد الضغط على الأطراف المعنية. نحن إزاء ملف شائك وعلى درجة من التعقيد في آن واحد ولكن لدي قناعة بأن الحلول لا تأتي بالسلاح والدماء وأن الحل الوحيد أمام الجميع هو عبر الحوار والتفاوض.    

إضافة تعليق جديد