منوبة: واقع قطاع الصحة.. «يا مزين من برا...» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

منوبة: واقع قطاع الصحة.. «يا مزين من برا...»

السبت 29 مارس 2014
نسخة للطباعة

تعد ولاية منوبة قرابة 400 ألف ساكن، تتوزع الغالبية العظمى منهم في الارياف من المعتمديات المترامية التي عانت اشكال الانتماء لفترات طويلة ، حيث انتسبت كل منها الى اكثر من ولاية مما جعلها مهمّشة وتفتقد الى اي خطة تنمويّة قائمة ومضبوطة، وهذا ما جعل ولاية منوبة ومنذ تأسيسها متخلفة عن بقية الولايات بحوالي 50 سنة من حيث التجهيز والتنظيم.
 فقد رميت معتمدياتها باريافها خارج منظارالحسابات خاصة منها الصحيّة.
تاريخية الأقطاب الصحيّة أبرز اسباب التهميش
ان التهميش الذي تعاني منه جل مناطق الولاية سببه كثرة النقائص الصحية من منشآت، تجهيزات، وخدمات هو نتيجة مباشرة للغطاء الذي نسجته الاقطاب الصحية القديمة والقصد بها معهد القصاب ومستشفى الرازي بما شكلاه من اشعاع وطني ومغاربي منذ تأسيسهما وتخصّصهما في التكوين والبحث، الا انّ هذه الطبيعة تلاشت واخذت في التآكل بسبب عدم وضوح الرؤية والأهداف في المحافظة على طابع الاختصاص لتظهر عليها عديد الاضافات أهمها قسم الاستعجالي بالقصّاب الذي صاحبه تدرّج في تنويع التأثيث ليتخذ وجهة الطب العام وتتعدّد به الاختصاصات ؛ مما ضيّع عليه خصوصيته القطبية واهتماماته... الادارة الجهوية للصحة بمنوبة لا تزال تجتر الى الآن حصول قسمين من مستشفى القصّاب على شهادة'' ايزو 9001 ''وتوهم نفسها بأن ذلك مؤشر لحسن الوضع المؤسساتي الصحي بالولاية والحقيقة أنه وبعيدا عن مدينة منوبة ببعض الكيلومترات يغرق الاهالي في الأحياء الشعبية داخل معتمديات دوار هيشر، طبربة، برج العامري والجديدة وما يتبعها من ارياف نائية وقاسية في النقائص وعدم الاستفادة من الخدمة الصحية؛ فلا مستوصفات ولا تجهيزات كافية ولا اطار جاهزومباشر ولا تواصل في تقديم الخدمات لتكون الاهتمامات المركزة على ''القصاب'' دون غيره رغم الفشل في المحافظة على خصوصيته.
ومن ابرز أسباب تدنّي الخدمات الصحيّة الذي خدم بشكل غير مباشر القطاع الخاص المُكلف لعامة المواطنين فقدان القطاع العام لمصداقيته من خلال نوعية العمل والمراقبة و توفرالإطار والتجهيزات وتظهر نتائجُه واضحة في كثرة الانتقادات والخصُومات التي عاينّاها بعدد من المستوصفات.
البنية التحتيّة والنقص في التجهيزات اشكالات لم تجد حلولا
ان الظفر بموعد في مستشفى ''القصاب'' او بأحد المستشفيات الكبرى العمومية بالعاصمة يعتبر انجازا في حدّ ذاته  وذلك لكثرة الطلبات وارتفاع عدد المستفيدين، ولئن وجد باقي مواطني الولايات الأخرى ضالتهم في المستشفيات الجهوية؛ فإن المواطن في منوبة لا تتوفر لخدمته مثل هذه الأصناف لتبقى منوبة الولاية الوحيدة في الجمهورية التي تفتقر الى مستشفى جهوي  قادرعلى استيعاب المرضى  وتقديم الخدمات لتنحصرالعملية، في ما يسمى بالوحدات الصحية الاساسية التي يكون الكشف فيها مرة واحدة في الاسبوع في احسن الاحوال؛ اضافة الى استمرار غلقها في بعض الأرياف لايام دون تقديم اي عمل وذلك على مرأى ومسمع من الادارة وهو امر خطير جدا والامثال متوفرة في منزل حبيب، والانصارين، والحبيبية وغيرها من المعتمديات التي ما ان تظهر فيها بعض الحلول حتى تختفي ليعود الحال الى ماكان عليه.
الحل في المستشفى الجهوي وتخيّر المواقع
كثر الحديد مؤخرا عن الانتهاء من اللمسات الاخيرة للانطلاق في بناء المستشفى الجهوي بمنطقة ''صنهاجة'' وقد رافق هذا القرار استغراب كبير من الموقع الذي يعتبر نائيا عن ابرز التجمعات السكانية واهما  ''دوار هيشر'' حيث انتظر سكان هذه المنطقة الشعبية انجاز المستشفى داخل معتمديتهم للقطع مع المعاناة التي كانوا يتكبّدونها لسنوات طوال اعتبارا لحالاتهم المادية المتواضعة.
ونظرا لارتفاع عدد الطالبين للخدمات الصحية في اطراف اخرى من الولاية يبقى انجاز المستشفى الجهوي في حاجة الى اضافة موازية واستغلال ما هو موجود؛ فالطلبات مرفوعة لأجل التوسيع في المستشفى المحلي بطبربة  وتحسين الفضاءات به وتأثيثه بما يضمن جودة الخدمة ..
وقد عرضت في هذا الشأن عديد المطالب بتحويل المستشفى الى جهوي صنف ''ب'' وبالتالي التخلص من المركزية وتقريب الخدمات من طالبيها وفي ظروف ملائمة.
بعض المتابعين للوضع الصحي بالولاية يرون في الفرَق المتجولة حلا من الحلول لتكون المتابعة الميدانية المباشرة للامراض والمرضى  ذات جدوى افضل خاصة برصد الإطار الكافي وتوفير الأدوية الاساسية؛ فمتساكنو المناطق الريفية وكبار السن يحتاجون الى مثل هذه المرافقة الصحية وقد آن الآوان للعمل على تفعيلها لأنها تمثل حلا لا اشكالا.
... ان وضع المؤسسات الصحية الاستشفائية بولاية منوبة يشكو عديد النقائص التي يئن بسببها الاف المرضى الذين لا تصل اصواتهم مكاتب المديرين ورؤساء المصالح الذين يواصلون اجترار تألقات ظاهرية سابقة وينؤون بأنفسهم عن التّحول على عين المكان لمباشرة سير الأعمال وحقيقة الواقع الأليم وما يحفّ به من نقائص واخلالات  صمّت عنها الاذان.
 

عادل عونلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد