ورقة اقتصادية : الفصل 62 «مفتاح» غلق آلاف المؤسّسات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

ورقة اقتصادية : الفصل 62 «مفتاح» غلق آلاف المؤسّسات

السبت 29 مارس 2014
نسخة للطباعة

 

  ليس هناك من شك ان دفع الضرائب واستخلاص الآداءات واجب على الجميع افرادا ومؤسسات حتى تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها داخليا وخارجيا وخاصة دفع الأجور وتوفير الخدمات؛ لكن أن تكون الدولة صلبة في هذا المجال ولا تمنح استثناءات مشروطة بواجب الخلاص طبعا فان ذلك سيعطي نتيجة عكسية ولن يعود حتى على الدولة بالنفع...
نقول هذا ونحن نرى ان الفصل 62 من قانون المالية لسنة 2014 جاء كالسيف المسلط على المؤسسات التي تشكو من صعوبات وباتت عاجزة عن استخلاص ما تخلد بذمتها من آداءات لفائدة الدولة ؛ حيث نص هذا الفصل على أنه يستوجب دفع الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمنشآت العمومية للمبالغ الراجعة إلى مزوّديها بالبضائع والخدمات والأشغال والأملاك التي تساوي أو تفوق 1000 دينار، بما في ذلك الأداء على القيمة المضافة الإدلاء بشهادة تسلمها مصالح الجباية وتنص على أن المزوّد المعني بالأمر قد قام بإيداع كل التصاريح الجبائية التي حلّ أجلها ولم تسقط بمرور الزمن في تاريخ الإذن بدفع المبالغ المذكورة أوالإدلاء عند الاقتضاء بما يثبت ضبط روزنامة استخلاص من قبل قابض المالية في شأن الديون الجبائية المتخلّدة بذمتهم في تاريخ الإذن بدفع المبالغ المذكور".
وان كان الهدف من هذا الإجراء حث المطالبين بالأداء على الامتثال للواجبات الجبائية المحمولة عليهم وعلى تسوية وضعياتهم الجبائية، حيث تمّ ربط عملية استخلاص المؤسسات لأموالها من الدولة ومؤسساتها العمومية بان تكون تلك المؤسسات قد سوّت وضعيتها الجبائية  في تجاهل تام لما يعانيه اغلبها وخاصة منها الصغيرة والمتوسطة من صعوبات مالية حادة جعلتها عاجزة عن الدفع قصرا وليس تهربا.
والتضييق على هذه المؤسسات وحرمانها من مداخيل واستخلاص اموالها سيزيد من صعوبات هذه المؤسسة اضافة الى عدم تمكّن الدولة من  الحصول على اموال الآداءات والضرائب فإنها كذلك ربما تخسر هذه المؤسسات نهائيا بعد ان تضطر هذه الاخيرة الى غلق ابوابها وما يترتب عن ذلك من اشكاليات اقتصادية واجتماعية.
وعلى الدولة وخاصة وزارة الاقتصاد والمالية ان تلتفت الى هذا الإشكال وتحاول معالجته وإصلاح ما جاء به الفصل 62 الذي يعتبرالحبل الذي وضعته الحكومة السابقة لتشنق به آلاف المؤسّسات الصغرى والمتوسطة والتي تمثل 80 بالمائة من نسيج الاقتصاد التونسي والتي بات أغلبها  اليوم مهدّدا بالإفلاس والاندثار، حيث تسجل قرابة 60 بالمائة من هذه الشركات نتائج محاسبية سلبية؛ وذلك لما آلت اليه الاوضاع  السياسية والامنية والاجتماعية  التي تمرّ بها البلاد منذ الثورة الى الآن.
ومن الضروري ايجاد حلّ للفصل 62 ضمن  قانون المالية التكميلي الذي ينتظره الجميع ليعدّل ما جاء بالقانون الأصلي بحيث تتمّ مراعاة وضع المؤسسات التي تمرّ بصعوبات مع الحفاظ على حقوق الدّولة ، وذلك عبر إعادة جدولة المتخّلد بالذمّة وتقسيط الدّيٌون مع فسح المجال للمؤسسات لاستخلاص أموالها حتى تتمكن من خلاص الدولة.

 

سـفـيـان رجـب

إضافة تعليق جديد