«تجارة الممنوعات» تغزو ليبيا وتونس والجزائر : ضحايا «الايدز» وأمراض الأعصاب في ارتفاع - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

تحليل اخباري

«تجارة الممنوعات» تغزو ليبيا وتونس والجزائر : ضحايا «الايدز» وأمراض الأعصاب في ارتفاع

الجمعة 28 مارس 2014
نسخة للطباعة
حجز مئات الأطنان من المخدرات.. والبقية "تتبخر"

كشفت مصادر أممية وأوساط رسمية في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب ومصر أن منطقة "شمال إفريقيا" أصبحت قبلة كبار المهربين العالميين للمخدرات بأنواعها، من "الحشيش ("الزطلة")"، إلى الهيروين والكوكايين و"حبوب الهلوسة" والأقراص والحقن..

في نفس الوقت، أكدت مصادر منظمات الهلال الأحمر الليبية والعربية أن نسبة الإصابات بداء نقص المناعة المكتسبة (الايدز/السيدا) في ارتفاع بنسق سريع في جل البلدان المغاربية "المحافظة" بما في ذلك في ليبيا..

وحسب مصادر تونسية مسؤولة، فإن معدل قيمة المحجوزات من المخدرات في تونس لم يكن يتجاوز الـ5 ملايين طن قبل الثورة.. لكن الكمية المحجوزة عام 2013 تحوم حول الـ200 طن.. فضلا عن الكميات الهائلة من العملة المهربة من قبل "عصابات الاتجار في المحظورات" ومن بينها المخدرات وبقية "المؤثرات العقلية".. من أقراص وحقن وكوكايين وهيرويين وحشيش؟؟..

منطقة عبور؟

وحسب مصادر أمنية وسياسية عليا في الجزائر، فإن معدل كميات المخدرات المهربة من المغرب الأقصى إلى الجزائر كان في حدود الـ75 طنا سنويا (؟).. لكن الرقم ارتفع العام الماضي ليحوم حول مائتي طن.. يضاف إلى تلك الكميات الاطنان التي لم تتفطن إليها قوات الأمن والقمارق والجيش في الشقيقة الجزائر.. أي أنه وقع "تصديرها" إلى تونس أو إلى ليبيا ومصر.. أو إلى أوروبا وأسواق عالمية عبر السواحل التونسية(؟)..

وبصرف النظر عن دقة الأرقام في مثل هذا النوع من "التجارة السرية" في مواد ممنوعة دوليا.. تؤكد مصادر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ومنظمة الشرطة الدولية - الانتربول أن تونس والدول المغاربية لم تعد مجرد دول "عبور" للمهربين.. إذ تأكد أن نسبة كبيرة من المخدرات "الخفيفة" (مثل "الزطلة")، و"الثقيلة" (مثل الكوكايين والهيرويين والأقراص و"حبوب الهلوسة"...) أصبحت تروج بكثافة في المدارس والمعاهد والجامعات والمقاهي والأماكن العامة في تونس وليبيا..

وقد استفحلت الظاهرة بعد "الربيع العربي" وانهيار السلطات المركزية وتفاقم مظاهر "الفلتان الأمني" و"الفلتان الاعلامي والسياسي".. والفوضى النقابية والاجتماعية.. حيث "ضعفت مؤسسات الدولة الوطنية بشكل غير مسبوق"..

30 طنا في عملية واحدة؟

ولعل من أخطر المفارقات في كل البلدان العربية ـ وخاصة "دول الربيع" التي اضطربت فيها الانظمة الأمنية والعسكرية ـ أن قيمة المواد المهربة ارتفعت بشكل غير مسبوق.. وتداخلت فيها أولويات عصابات الجريمة المنظمة والاتجار في المخدرات والأسلحة والمجموعات الارهابية "المتعددة الجنسيات".. إلى درجة أن قوات الأمن الليبية حجزت في سواحل طرابلس 30 طنا من المخدرات مهربة في باخرة واحدة؟..

وحسب تقرير مطول أعدته قناة "بي بي سي" مؤخرا، تأكد أن كثيرا من "منظري العصابات الارهابية ودعاة العنف الطائفي والمذهبي وزعامات السلفيين المتشددين" يقيمون في بلدان أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا... أي في البلدان التي تستقبل "حاويات المخدرات والأموال المهربة" القادمة من مصر وبلدان المغرب الكبير وعلى رأسها تونس وليبيا..

غياب مراكز العلاج وإعادة الادماج؟

وفي الوقت الذي قدر فيه عدد المصابين الجدد سنويا بداء "الايدز" في تونس وليبيا وبقية دول شمال إفريقيا بعشرات الآلاف.. كشفت تقارير منظمتي الصحة العالمية والهلال الأحمر الدولي عن ارتفاع "المصابين بأمراض أعصاب داخل الشباب والمراهقين والأطفال" و"العسكريين" من الجنسين بسبب انتشار الادمان على المخدرات.. والانخفاض الكبير في سعر بعضها"..

وسجلت المنظمات الطبية والصحية العالمية والوطنية ان من بين "أخطر الكوارث" التي تهدد مجتمعات الدول المغاربية.. انها جميعا تفتقر الى مراكز علاج وإعادة إدماج للمدمنين وخاصة منهم الذين أصيبوا بأمراض أعصاب..

ففي كل من طرابلس وتونس، يوجد مستشفى واحد للمصابين بأمراض نفسية وأمراض الاعصاب يدعى "مستشفى الرازي" (نفس التسمية؟) لكن الخدمات فيهما سيئة جدا.. وتزداد سوءا منذ أصبحا قبلة عائلات المصابين الجدد بنوبات واضطرابات عصبية ونفسية سببها "الادمان" والأمراض الجنسية..

مؤامرة استعمارية ضد شباب العرب؟

هل يتعلق الأمر فعلا بمؤامرة استعمارية ضد المجتمعات العربية وشباب الدول العربية حتى ينشغل عن السياسة والنضال ضد الاحتلال وعن الابداع؟

حكام ليبيا قبل "ثورة 17 فبراير" كانوا يرددون ذلك.. واليوم تقرأ في بعض وسائل الاعلام والمواقع الألكترونية اتهامات مماثلة لجهات "صهيونية واستعمارية" تريد تدمير شباب ليبيا والدول العربية والاسلامية..

وفي التقارير الرسمية في أوروبا والجزائر والرباط وتونس، تقرأ ربطا واضحا بين عصابات الارهاب وتجار المخدرات و"الرقيق الأبيض" والهجرة غير القانونية...

قد تختلف التقييمات والتقديرات.. لكن النتيجة واحدة: الدمار يهدد العائلات والمجتمعات العربية.. بسبب "المعلم الكبير" الذي أصبح يسهل نقل المحظورات من أمريكا اللاتينية الى سواحل المغرب وموريتانيا.. ومن أفغانستان وإيران وباكستان إلى مصر وليبيا وتونس والجزائر..

فهل من خطة لإنقاذ الموقف؟

 كمال بن يونس 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد