فلسطين.. والقرم.. ويوغسلافيا: استفتاء تقرير المصير.. لم لا؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

تحليل اخباري

فلسطين.. والقرم.. ويوغسلافيا: استفتاء تقرير المصير.. لم لا؟

الخميس 27 مارس 2014
نسخة للطباعة

لم تسفر قمة "العمالقة" السبعة في مدينة لاهاي الهولندية عن قرارات مهمة تخص الخلافات بين الاتحاد الروسي ودول الحلف الاطلسي حول ملفي اوكرانيا وجزيرة القرم..

 ولعل من اكثر ما شد المراقبين ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قلل من أهمية "التهديدات" الاطلسية لبلاده ..ومن فرضية " طرد" بلاده من "نادي الدول الثمانية "..الذي كان من المقرر ان يعقد اجتماعه القادم في روسيا .. وتحديدا في "سوشي " موطن الرئيس الروسي بوتين التي ستحتضن الالعاب الاولمبية الدولية ..

مصالح مشتركة؟

ويبدو أن الرئيس الامريكي ونظراءه الياباني والكندي والفرنسي والبريطاني والايطالي والالماني اختاروا عدم" التصعيد المبالغ مع روسيا " لاسباب عديدة من بينها ارتفاع حجم الشراكة بين مؤسسات اقتصادية روسية واوربية يابانية وامريكية عملاقة ..فضلا عن اعتماد اقتصاديات المانيا وعديد الدول الصناعية الاوروبية على الغاز الروسي وعلى كثير من المواد الخام والواد الاولية والاغذية الروسية ..

كما يبدو ان "العمالقة السبعة" لا يريدون "التصعيد" مع موسكو بعد الدعم"السياسي والديبلوماسي" الذي حصلت عليه من الصين و"الدول الصاعدة" مثل البرازيل والهند والمسكيك ..وعدد من دول امريكا اللاتينية وافريقيا واسيا..

 تغيير الواقع على الارض

هذه المؤشرات تعني ان "تغيير الواقع على الارض" سيجعل ساسة واشنطن وحلفاءهم يقبلون بالامر الواقع في جزيرة القرم ..حيث اجبرت القوات الاوكرانية على الانسحاب بعد ان صوت 93 بالمائة من سكان الجزيرة المتنازع عليها الانضمام الى الاتحاد الروسي والانسحاب من اوكرانيا ..التي سيطرت على سلطاتها حكومة موالية للغرب ..

لكن هذه التطورات تاتي في مرحلة بدء تجسيم " سياسة دفاعية واستراتيجية امريكية جديدة " في اسيا الوسطى والمحيط الهادي اعلن عنها الرئيس الامريكي قبل حوالي عامين : سياسة تقوم على التوسع في المناطق "التي تزايد فيها تاثير القوات الصينية والروسية".. بما في ذلك في المحيط الهادي..

تراجع قيمة اوروبا والمتوسط

واذ يعتبر الانسحاب الامريكي من اوروبا والعراق والشرق الاوسط وافغانستان مؤشرا عن " تراجع النفقات العسكرية الامريكية " فان البنتاغون اصبح يضع على راس اولوياته " مزيد السيطرة على اسيا الوسطى واقصى شرق اسيا وعلى المحيط الهادي " ..بهدف منافسة الدور العسكري الصيني والحضور الروسي وتزايد دور الدول الصاعدة مثل تركيا والهند والباكستان .. بعد تراجع قيمة البحر الابيض المتوسط استراتيجيا بالنسبة للولايات المتـحدة..

الا ان من بين اكثر ما يخيف المراقبين أن سياسة واشنطن وحلفائها الأطلسيين تراهن أكثر فأكثر على " مزيد تقسيم "الدول و"إعادة رسم خارطة العالم"في اتجاه تكريس" انقسامات جديدة"..على غرار ما فعلت في يوغسلافيا السابقة وتشوكسلوفاكيا السابقة والعراق والسودان وجزئيا في سوريا ..مع التلويح بتقسيم مصر وليبيا(الى 3 دويلات) والجزائر(التلويح مجددا بدولة " امازيغية " واخرى عربية ؟؟) والمغرب (عبر حرمانه من وحدة اقاليمه الجنوبية والشمالية).. الخ

تقسيم دول المنطقة

هذا التمشي نحو "تدمير الوحدة الوطنية" ودفع الاوضاع نحو "تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ" قد يزيد الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية تعقيدا ..خاصة في بلدان لها " قدسية " بالنسبة لمليار مسلم مثل فلسطين المحتلة التي افرزت سياسات الاحتلال المدعوم من امريكا وحلفائها الغربيين مقسمة الى 4 دويلات: واحدة في غزة والثانية في الضفة الغربية والثالثة في القدس المحتلة والرابعة في مناطق 1948 ..في وقت تتصاعد فيه اصوات المحتلين الاسرائيليين الداعية الى "الاعتراف الدولي بيهودية دولة اسرائيل" اي التخلي عن كل المقررات الأممية والدولية السابقة عن السلام و"حل الدولتين : واحدة فلسطينية وثانية اسرائيلية يتعايش فيها الـ4 ملايين اسرائيلي مع مليوني فلسطيني ..ومع الاعتراف بحق الـ6 ملايين لاجئ فلسطيني بالعودة الى مواطنهم ..

استفتاء تقرير المصير

ولعل من ابرز الاسئلة التي تفرض نفسها في هذا السياق : لماذا لا ينظم استفتاء في فلسطين المحتلة مماثل للاستفتاء الذي نظم في جزيرة القرم ومن قبل في مناطق عديدة من العالم لمعرفة وجهة نظر غالبية الشعب في هوية الدولة التي ينتمي اليها ..حتى يقرر مصيره بنفسه قولا وفعلا ؟

لقد اهدرت المليارات في الحروب العربية الاسرائيلية وجهود "احلال السلام في الشرق الاوسط" ..و" معالجة الاسباب العميقة للعنف والارهاب في العالم العربي الاسلامي وعلى راسها قضية احتلال القدس وفلسطين "..فلم لا تحسم الخلافات عبر استفتاء شعبي على غرار ما جرى في جزيرة القرم .. لتكون الكلمة الاخيرة للشعب والمجتمع وليس للرسميين؟

 كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد