وزير الصناعة والطاقة والمناجم لـ "الصباح" : رفع الدعم عن المحروقات سيوفر تعبئة موارد مالية بقيمة 450 م. د. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

وزير الصناعة والطاقة والمناجم لـ "الصباح" : رفع الدعم عن المحروقات سيوفر تعبئة موارد مالية بقيمة 450 م. د.

الخميس 27 مارس 2014
نسخة للطباعة
تونس تحصل على ما بين 75 و79 برميل نفط من جملة 100 برميل من كل استغلال أجنبي للابار

قرار تعيينه على راس وزارة الصناعة والطاقة والمناجم لم يكن بصفة اعتباطية ولا لملء الفراغ، بل جاء بعد سلسلة من المشاورات والمفاوضات بين اعضاء الرباعي الراعي للحوار الوطني في فترة تشكيلة الحكومة الجديدة وبعد اقتراح اسمه من قبل رئيس الحكومة مهدي جمعة؛ هو السيد كمال بالناصر وزير الصناعة والطاقة والمناجم المتحصل على شهادة في الهندسة وشهادة التبريز في الرياضيات بباريس، شغل العديد من الخطط الوظيفية طيلة مسيرته المهنية حيث تدرج من وظيفة مهندس باحث بالمدرسة العليا للمناجم بباريس الى مدير أبحاث في تكنولوجيا انتاج النفط والغاز بفرنسا والولايات المتحدة الامريكية وانقلترا وتزيد خبرته في مجال الصناعة عن الـ 33 سنة خاصة في مجال الطاقة. وباعتبار حساسية الحقيبة الوزارية التي تقلدها واهميتها في المنظومة الاقتصادية في البلاد التقت "الصباح "بالوزير كمال بالناصر للوقوف عند اهم المشاكل التي يعاني منها القطاع وابرز الاجراءات المطلوبة لتجاوزها.

* تعتبر حقيبة وزارة الصناعة من بين اهم الحقائب الوزارية خاصة في الظرف الراهن الذي تمر به البلاد.. فماذا عن الملفات التي وجدتموها على مكتبكم؟

- لقد وجدت منذ استلامي للحقيبة الوزارية ارضية مهياة كان قد اثثها وزير الصناعة الاسبق مهدي جمعة بالشراكة مع فريق من الكفاءات التي تزخر بها الوزارة والتي يشهد لها في الخبرة والحضور المهني وبالتالي فالمسؤولية رغم اهميتها اعتبرها مشتركة لا تقتصر فقط على شخصي.

اول ملف انطلقت منه هو ملف الفسفاط باعتبار اهميته القصوى في الاقتصاد الوطني خاصة انه يعاني من مشاكل وصعوبات جمّة تستوجب التدخل العاجل والفوري لفضها في اقرب الاجال لاسيما في منطقة الحوض المنجمي حيث تراجع فيها انتاج الفسفاط بصفة ملحوظة تبعث على القلق فبعدما كانت المنطقة تنتج ما يناهز الـ8 ملايين طن سنويا قبل الثورة اصبح اليوم انتاجها لا يتجاوز الـ 3 ملايين طن سنويا.

مشاكل القطاع تتمثل بالاساس في الاضرابات والاعتصامات التي تشهدها شركة فسفاط قفصة نحو ما يزيد عن الثلاث سنوات بالرغم من معالجة اهم المطالب التي نادى بها اهالي الجهة حيث استوفت الشركة كل التزاماتها التي تتعلق بالانتدابات من حيث تركيز وبعث وحدات فرعية بلغ عددها الـسبع وحدات، الى جانب تشغيل اكثر من 7400 عون في الشركات الفرعية البيئية التابعة للشركة وتمت مؤخرا اضافة ما يناهز الـ 2716 عونا ليصل بذلك حجم الانتدابات الى 10 الاف انتداب.

وتبقى اهم المشاكل التي تعطل الانتاج تلك المتعلقة بالنقل والتي تستوجب تدخل فوري لتجاوزها في اقرب الاجال ليعود معدل القطارات التي تحمل الفسفاط في ما بين 10 و12 قطارا في اليوم وهو ما يساهم في عودة الانتاج ليصل الى حدود الـ 18 الف طن يوميا.

* هل يتحمل الطرف النقابي مسؤولية هذه الاعتصامات التي تسبب في شلل القطاع؟

- بالعكس الجانب النقابي متعاون معنا بشكل ايجابي ويحث من جهته العمال والاعوان على العمل، بيد ان اطراف خارجية هي التي تؤجج فتيل هذه الاعتصامات لاهداف واغراض ذاتية والشركة تحتفظ بعدد هام من الشكايات التي سيفصل بشانها القضاء واذا اقتضى الامر ومن اجل المصلحة العامة سوف نلتجئ الى الاساليب القانونية وبالاساس نحن نعول على الامن والقضاء اذا ما تواصلت هذه الاضطرابات الخارجة عن نطاق الشركة والتي من شانها ان تفقد بلادنا مكانتها في الاسواق العالمية في قطاع الفسفاط خاصة مع بروز بلدان جديدة تجاوزتنا في الانتاج على غرار السعودية ونحن اليوم مطالبون بتكثيف المشاريع للرفع من الانتاج ليصل موفى السنة الجارية الى حدود الـ 5 ملايين طن وفي السنة القادمة الى 6 ملايين طن.

* هل توجد مشاريع جديدة في قطاع الفسفاط تستطيع ان تعول عليها الدولة في المرحلة القادمة؟

نعم الاستثمارات في قطاع الفسفاط موجودة وتعمل الحكومة على تفعيلها في اقرب الاجال، اهمها مشروع "ام الاكليل" بتوزر والذي سينطلق انجازه في السنة الحالية ليدخل حيز الانتاج في سنة 2016 والذي تقدر قيمة انتاجه ما يناهز الـ 2.5 مليون طن سنويا. الى جانب مشروع "صراورتان" بالكاف وبحكم تكلفته الباهضة التي تناهز الـ 2500 مليون دولار، مازال في مرحلة الدراسة الجدية وتقدر قيمة انتاجه في ما بين 2 و4 مليون طن سنويا.

* كثر اللغط مؤخرا على المشاكل التي تحيط بمشروع غاز "نوارة " فهل من توضيحات حول الاشكاليات القائمة ؟

- الاشكاليات التي واجهت الوزارة مؤخرا في ما يخص مشروع «نوارة» سببها الرئيسي الوعد الذي قطعته حكومة حمادي الجبالي لسكان جهة تطاوين مفاده ان عبور انبوب غاز حقل نوارة بتطاوين ممكن قبل وصوله الى مدينة قابس، وهو ما سبب في بعض هذه الاضطرابات دون وعي بالتكلفة الباهضة التي يتطلبها المشروع والتي تناهز في مجملها الـ 600 مليار حيث لا تستطيع الدولة في مثل هذه الظروف المالية الصعبة ان توفرها.

وامام هذا الوضع المضطرب وسعيا لاتمام المشروع من جهة وارضاء المطلبية الشعبية من جهة اخرى، ارتأت الحكومة الحالية بعد مشاورات بين الخبراء واهل الاختصاص والاطراف الجهوية بالمنطقة الى الاتفاق الى تمرير انبوبين للغاز الاول من حقل نوارة الى قابس والثاني انبوب فرعي من حقل نوارة الى جهة تطاوين ومحطة معالجة توفر ما يناهز الـ 100 موطن شغل وبتكلفة جملية تقدر بـ 400 مليار وجدير بالذكر أن كمية الغاز التي ستزود المنطقة تساوي الكمية التي استهلكتها البلاد التونسية بأكملها في السنوات القليلة الماضية وهو ما يسمح ببعث عدة مناطق صناعية ومشاريع ويساهم في تنمية الجهة.

 * ماذا عن الاتفاقية المشتركة بين تونس والجزائر بشان الغاز الطبيعي الجزائري؟

- كما هو معلوم لم يقع تعديل في بنود الاتفاقية فقط وقع الاتفاق بين الطرفين الجزائري والتونسي بتمديد الفترة الى موفي سنة 2019 وبنفس الامتيازات التي كانت تتحصل عليها بلادنا والتي تقدر بنسبة 5.25 بالمائة والمشكلة في ما يخص الاتفاقية متمثلة اساسا في نقص كميات الغاز الذي يمر ببلادنا.نتيجة تقليص الطلب على الغاز من الجانب الايطالي. ومن المنتظر ان يدخل في الفترة القليلة القادمة خط جزائري جديد من الغاز يمّر بمنطقة ساقية سيدي يوسف كان قد اعلنت عنها اللجنة المشتركة بين البلدين في فيفري الماضي سيسمح بتزويد المنطقة ككل والمناطق الجاورة لها.

 * اين وصل ملف الغاز الصخري (غاز الشيست) الذي اغلق زمن الحكومة السابقة؟

- الملف قيد الدراسة وقد قمنا بتكوين لجنة من الخبراء في المياه وفي البيئة وفي الحفريات وفي الطاقة للتدقيق في الملف ونحن كحكومة مؤقتة لسنا مطالبين باستكماله بل على الاقل نحن نجتهد لنهيئ ارضية مناسبة للحكومة القادمة بحث الدراسات.

* تتردد انباء منها حتى الاعلامية ان تونس تزخر بكميات هائلة من البترول ما صحة ذلك؟

- تونس بلد صغير لا يمكن ان نقارنها بالجزائر ولا بليبيا خاصة من ناحية المساحة وبالتالي فان الكميات المتوفرة من البترول في بلادنا محدودة على عكس ما يروج واليوم نحن نلاحظ ان معدل بئر واحدة من 7 ابار استكشاف عن البترول تنجح في الوصول الى مرحلة الاستغلال وتونس تنتج ما بين 80 و90 الف برميل يوميا.

* رصدت بعض الجمعيات المدنية جملة من التجاوزات وفساد في مجال البترول والطاقة خاصة من قبل الشركات الاجنبية فهل لك ان توضح لنا ذلك؟

- بالنسبة الى تركيز المشاريع الاجنبية في بلادنا في مجال النفط والبترول تمر الاجراءات وجوبا بالشركة التونسية للانشطة البترولية التي تتقاسم بتناصف الانتاج مع الشركات الاجنبية والتي تتحصل في ما بين 75 و79 برميل من جملة 100 برميل من كل استغلال اجنبي وهي من اعلى الارقام في العالم وذلك وفقا للقوانين المعمول بها.

وبالنسبة الى التجاوزات المرصودة نحن لا ننفي تورط اصهار الرئيس السابق في بعضها لكن نؤكد بالمقابل نظافة اليد بالنسبة الى الادارة التونسية خاصة في ما يخص الاجراءات التي تمر بها وجوبا وانا اعتبر شخصيا بحكم تنقلي الى العديد من بلدان العالم ان الادارة التونسية من انظف الادارات في العالم.اما عن ملفات الفساد في القطاع فبالرغم من مطالبتنا اكثر من مناسبة بتقديم هذه الملفات لإحالتها الى القضاء والبت فيها قانونيا وابدينا استعدادنا الكلي لحلها لم تصلنا الا ثلاثة ملفات واحد منها لم يثبت بحقه اي تورط وبقية الملفات مازالت طور الدراسة.

* كيف يبدو لك قرار رفع الدعم في المحروقات على الصناعات المعملية والمواد الاساسية؟

- بالنسبة لرفع الدعم عن المحروقات فيما يتعلق بالصناعات المعملية والمواد الاساسية يعتبر قرارا صائبا وذلك بهدف تعبئة موارد مالية اضافية بقيمة 450 مليون دينار منها 100 مليون دينار متأتية من تعديل اسعار المواد الاساسة وما يناهز 350 مليون دينار متأتية من تعديل اسعار الطاقة والمحروقات ..

كما لم يات هذا القرار من فراغ لان وزارة الصناعة قامت بمراجعة كلية لتكلفة بعض المواد الاساسية على غرار مادة الطماطم والتي لاحظت ارتفاعها بشكل ملحوظ في مرحلة الانتاج مما استوجب تحرير سعرها الذي تزامن مع قرار رفع الدعم والهدف الاساسي من ذلك هو ترشيد استهلاك الطاقة مع مراعاة الفئات الضعيفة.

* ينتظر الخبراء صدور قانون المالية التكميلي في ظل السلبيات التي تخللت ميزانية 2014 ..فماذا سيتضمن هذا القانون فيما يتعلق بمجال الصناعة؟

- يتضمن قانون المالية التكميلي جملة من الفرضيات التي تخص وزارة الصناعة بمختلف قطاعاتها اهمها منظمومة الدعم التي سوف تنخفض الى حدود 2500 مليار، الى جانب انتاج الفسفاط الذي سوف يصل الى حدود الـ 4 ملايين طن خاصة اذا ما تحسنت الظروف وتقلصت الاعتصامات والاحتجاجات في منطقة الحوض المنجمي.

فضلا عن القطاع المؤسساتي والشركات العمومية التي تعاني من صعوبات مالية على غرار شركة الفولاذ.

وفي مثل هذه الفترة الدقيقة التي تمر بها البلاد لا بد ان ندعو الى الرفع من قيمة العمل وبذل مجهودات اكثر لانجاح القطاع الصناعي للوصول بالبلاد الى بر الامان وخاصة الحد من نزيف الاعتصامات والاحتجاجات..

 حاورته: وفاء بن محمد

إضافة تعليق جديد