غياب المرافق الأساسيـة.. ومعاناة اجتماعية وانتظارات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

عين الجوزة سليانة

غياب المرافق الأساسيـة.. ومعاناة اجتماعية وانتظارات

الأربعاء 26 مارس 2014
نسخة للطباعة
عين الجوزة سليانة: غياب المرافق الأساسيـة.. ومعاناة اجتماعية وانتظارات

 تعتبر منطقة "عين الجوزة" التابعة ترابيا الى المعتمدية الجنوبية لولاية سليانة من أجمل مناطق الشمال الغربي  لما تتميّز به من مناخ جميل وصحّي خصوصا القصورالأثرية والمغاورالتي تحيط بها والتي مرّت عليها عدة قرون وهي لا تزال شامخة في السماء تعانق الطابع المعماري الأصيل، رغم الحضارات العديدة التي تعاقبت عليها منذ القرن الثاني قبل الميلاد باعتبارها تحفظ تاريخ تونس.

هذه المنطقة تبعدُ حاولي 25 كلم عن المدينة، وتعاني وضعا اجتماعيا سيئا  منذ عقود تعكسه حالة الفقر والحرمان والخصاصة، إلى جانب البطالة التي سكنت وتوغلت في كل عائلة وأضحت منسية في العهدين.

 "الصباح" طرقت باب المنطقة للوقوف عن قرب على مشاغل متساكنيها وعادت بـ''الريبورتاج''التالي:

علي بن نصر وعلي بن القاسمي يؤكدان ان السكان في هذه المنطقة يعيشون  ظروفا صعبة لعدم تمتّعهم بالإعانات الاجتماعية وافتقارهم للمنح التي ترصد للعائلات  من ذوي الدخل المحدود خصوصا منهم فاقدو السند العائلي.

 كما توجدُ نسبة ضئيلة من المواطنين الذين لديهم بطاقات علاج مجانية باعتبارهم من الفئات الفقيرة وليس لديهم مورد رزق.

 المساكن البدائية تحدّثك عن الوضع البائس اذ ترى جميع أفراد العائلة يطبخون طعامهم وينامون في غرفة واحدة، ويبدُو ان المطالب التي تقدّموا بها إلى السلط المعنية كلها ذهبت في سلة المهملات في العهدين الماضيين، واليوم يتواصل التجاهل اذ لا تزال المنطقة تعاني من آفة النسيان من الحكومات المتعاقبة بعد الثورة. 

لا ماء ولا كهرباء

اما العجمي العبدلي فيقول:

إن المتتبع لهذه الجهة الريفية التي لا تزال تعاني من التهميش والإقصاء والتي يعيش سكانها أقصى درجات الحرمان وغياب ابسط الضروريات؛ عندما تسوقك الأقدار إلى زيارتها تعترضُك المنازل القديمة أو شبه المنازل التي لا يتوفّر فيها  الماء الصالح للشراب والبنية الأساسية ؛ حيث تتحول الغرف خلال فصل الشتاء إلى مستنقعات جراء تشقق السقوف التي تمّ تشييدها "بالطولة.

وأضاف محدثنا قائلا:'' إن الشغل الشاغل للجهة هو تعبيد الطرقات وتهذيب المسالك لصعوبة المرور منها  خلال فصل الشتاء.

 أما إذا تعرض احد المواطنين إلى حالة مرضية أو توعك صحي يستوجب التنقل إلى المستشفى فإنه يتجرّع الامرّيْن قبل وصوله الى حيث يريد.

 وأما أعمدة الإنارة للطريق العمومي فإنها غير موجودة تماما ومن المفروض أن تكون متوفرة لحماية بعض الأحياء من السّرقات التي تكثفت بصفة كبيرة منذ اندلاع الثورة.

صيْحة فزع

عبدة بن الطيب له بدوره رأي في الموضوع اذ يقول:

إن العديد من أصحاب الشهائد العليا يطلقُون صيحة فزع بسبب انتشار البطالة فحتّى منحة أمل وقع حذفها نهائيا وهي التي قد تساعد الشباب على مجابهة الحياة ماديا وقضاء بعض شؤونهم الخاصة عوضا عن الاعتماد على عائلتهم.

 وقد كنا نعتقد منذ اندلاع الثورة أن مسار الحياة سيشهد نقلة نوعية ، لكن وبصراحة  تعقّدت الأمورأكثر "والله يجرّيها على الصلاح" وأضيف :يؤسفني ان تبقى الحال على ما هي عليه رغم  ان المنطقة غنية بثرواتها الطبيعية ؛ فعلى سبيل الذكر، توجد بها مناطق أثرية كبيرة وغير مستغلة إلى جانب مقاطع الرخام الخالص والممتاز التي كان من المفروض ان تلعب دورها وتساهم في فك العزلة وتخلق مواطن شغل للجميع وتقلص من نسبة البطالة، فالعشرات من شبابنا يضطرون للنزوح إلى ولايات الساحل والمناطق الأخرى او العاصمة للعمل هناك، والبعض الآخر اختار حضائر البناء لتوفير قوت عيالهم.

وآما الفتيات فهن يعملن في المنازل، وهذا ابرز دليل على صُعوبة الحياة في الجهة التي ظلت منسيّة منذ عقود.

أصلحوا الطرقات "يرحمكم الله" 

 صالح بن المكي أكد على ضرورة تعبيد الطريق لأنها تشهد حالة مزعجة لتراكم الأتربة والأوحال في فصل الشتاء بحيث يصعب المرور منها إلا باستعمال الدواب؛ فحتى وسائل النقل لا تستطيع عبورها علما انه على سبيل المثال يضطر مجمع سكان ''أولاد زيتون'' على قطع مسافة حوالي 3 كلم تقريبا لجلب الماء من"العين''، وهم يتوجّهون بنداء عاجل  إلى السلط المعنية للعناية بالطريق ووضع رمل الوادي عليها لتسهيل العبور منها.

 اما المسالك الفلاحية "فحدّث ولا حرج". فقد أضحت في  طي النسيان، وكنا نتصور أن الادارة الجهوية للتجهيز ستوليها العناية الللازمة؛ لكن العكس هو الذي حصل؟ ولم يفت محدثنا الإشارة الى عمليات السرقة التي كثرت في المدة الاخيرة

معاناة عمال الحضائر

حسين بن عمر تحدث عن حالة الفقر بالجهة وماتعيش فيه المنطقة من تهميش منذ اندلاع الثورة مشيرا بالاساس الى عملة الحضائر فيقول:'' إن إدارة المعتمدية تشغل العامل لمدة 10 أيام فقط دون مراعاة حالته الاجتماعية وحاجته للمال '' مستعرضا تجربته في هذا الخصوص ويضيف:''اني أعاني من مرض مزمن منذ سنوات واستعمل بعض الأدوية التي تلازمُني كل يوم.... ماذا افعل وكيف أتصرف؟ فقد ضاقت بي  الدنيا ورغم عديد المقابلات والمطالب التي تقدمت بها لم تجد طريقها الى النور ولم أجد أذانا صاغية من الحكومة

شباب ممزّق بين الفقر والفراغ

الشــــاب محمد الحاجي نقل لـ"الصباح" مشاغل شباب المنطقة فقال : "نحن شباب هذه المنطقة نعاني من الفراغ،  ولم نجد مانروّح به عن أنفسنا فحتى الألعاب الفكرية والترفيهية غير موجودة بتاتا، ناهيك ان هذه البناية التي يطلق عليها اسم ''نادي الشباب''  مهجورة وغيرلائقة،.

 كنا نتصورها تصلح ملاذا لنا للحد من الفراغ النفسي وقد نجد فيها ضالتنا ؛ لكن مازالت تنشد التهيئة منذ 3 عقود ولم تشهد تحسنا وتطورا ايجابيا وهي الآن امامك كما تشاهدها خاوية ينعق فيها البوم.''

 حمـادي الشــايب

إضافة تعليق جديد