«أقصى اليمين» يزحف في فرنسا: الانتخابات البلدية تطيح بحكومة الاشتراكيين؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

تحليل اخباري

«أقصى اليمين» يزحف في فرنسا: الانتخابات البلدية تطيح بحكومة الاشتراكيين؟

الأربعاء 26 مارس 2014
نسخة للطباعة
سقوط نواب تونسيين وعرب تحالفوا مع «اليسار»

فاجأت نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا المراقبين وغالبية صناع القرار.. بسبب مقاطعة أكثر من ثلث الناخبين لها والتراجع الكبير لمرشحي الحزب الاشتراكي الحاكم والتحالف اليميني "المعتدل" ـ الاتحاد من أجل حركة شعبية ـ مقابل "زحف" مرشحي حزب "أقصى اليمين" بزعامة السيدة مارين لوبان نجلة "الزعيم العنصري المتطرف" جون ماري لوبان.. صاحب المقولة الشهيرة: "الأجانب على بره" (Les étrangers dehors).

فإلي أين ستسير فرنسا بعد الدورة الثانية المقررة ليوم الأحد 30 مارس؟

"حجم الهزيمة" و"الاحساس بالخطر" كانا وراء قطع الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند زيارته الى هولندا حيث كان يشارك قمة "العمالقة" السبعة التي يحضرها كذلك الرئيس الامريكي وتناقش "مستجدات التوتر في العلاقات بين موسكو والبلدان الاطلسية" بسبب ملف أوكرانيا والموقف من "قرار ضم شبه جزيرة القرم" إلى روسيا..

حكومة جديدة؟

ردود الفعل على "هزيمة" قائمات الاشتراكيين وحلفائه من "اليسار الفرنسي" زادت متاعب الرئيس فرنسوا هولاند وحكومته بزعامة السيد جون مارك أيرو..  التي تعالت أصوات من اليسار واليمين بضرورة إقالتها و"تحميلها" مسؤولية التصويت الشعبي لفائدة خصومها.. بما في ذلك لمئات من مرشحي "أقصى اليمين العنصري" بزعامة السيدة مارين لوبان؟..

في المقابل تتعالى بعض الأصوات منذ الاعلان عن نتائج الدور الأول من الانتخابات البلدية للدعوة الى "تغييرات جوهرية في توزيع الحقائب في الحكومة الحالية" مع إعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي جون مارك أيرو بتشكيل الفريق الجديد.. "لأن الأهم ليس تغيير الاشخاص بل تغيير السياسات".. حسب بعض الساسة الاشتراكيين وحلفائهم..

التاريخ يعيد نفسه؟

لكن سياسيين فرنسيين من اليمين وأقصى اليمين ومن المستقلين واليسار "الراديكالي" يرفضون "الحلول الترقيعية" ويدعون الى تغيير رئيس الحكومة وأبرز وزرائه.. ويستدلون بالإقبال الضعيف على الانتخابات وتحقيق نسبة "مقاطعة" قياسية للاقتراع العام.. إلى جانب التصويت "ضد اليسار"..

معارضو فرانسوا هولاند وحكومة الاشتراكيين يستدلون بالمواقف التي سبق أن اتخذها السيد هولاند لما كان السكرتير الأول للحزب الاشتراكي بعد انتخابات 2008 التي جاءت بعد عام على انتخاب نيكولا ساركوزي للرئاسة.. وخسر اليمين الأغلبية فيها.. حينها طالب هولاند بـ"تغييرات تشمل في نفس الوقت الاشخاص والسياسات"..

في نفس السياق، ذكر خصوم رئيس الحكومة الحالي بتجارب مماثلة في تاريخ فرنسا في العقدين الماضيين.. حيث كانت القاعدة غالبا تصويت غالبية الفرنسيين في الانتخابات البلدية والبرلمانية في اتجاه معاكس لنتائج الانتخابات الرئاسية.. والعكس بالعكس..

وفي كل الحالات كان "المخرج التوافقي" غالبا تشكيل "حكومة جديدة".. وجر البلد نحو "التعايش" بين رئيس من كتلة ورئيس حكومة من كتلة ثانية..

زحف اقصى اليمين؟

ولعل من أبرز "مفاجآت" نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية أن حزب "الجبهة الوطنية" الذي يصفه كثير من الساسة الفرنسيين وأبناء المهاجرين بـ"الحزب العنصري المتطرف جدا" حقق نتائج قياسية..

وحسب النتائج الأولية، فقد حصل لأول مرة على 450 خطة مستشار بلدي.. والأهم من ذلك هو أن 350 بالمائة من قائماته ستشارك في الدورة الثانية، أي أنها حصلت على أكثر من 5 بالمائة من أصوات الناخبين في الدورة الأولى..  وفي بعض الدوائر فإن مرشح "الجبهة الوطنية" يبدو متقدما على مرشحي المرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف "الشعبي" اليميني: الاتحاد من أجل حركة شعبية (UMP)..

وتبدو الأحزاب "التقليدية"، أي الحزب الاشتراكي ومنافسه اليميني "الديغولي/الشعبي"، مخيرة بين أمرين أحلاهما مر: تقاسم الدوائر التي يجري التنافس حولها في الدورة الثانية.. أو "التحالف" في بعض الدوائر "للمرة الأولى" مع مرشحين من "الجبهة الوطنية المتطرفة"..

البطالة والأمن والضرائب؟

لكن الأحزاب اليسارية واليمينية تبدو متخوفة من مزيد "زحف أقصى اليمين" لأسباب عديدة من بينها "أزمة الثقة" المستفحلة بين الشعب و"الثنائية" التقليدية بين "اليمين واليسار"..

في نفس الوقت فإن زعيمة حزب "الجبهة الشعبية" مارين لوبان وأنصارها يحاولون توظيف استفحال مشاكل البطالة و"الأمن" واستفحال الضرائب لإسقاط حكومة الاشتراكيين.. وكسب مزيد من الاصوات في الدورة القادمة من بين ناخبي الدورة الأولى ومن بين ملايين الناخبين الذين قاطعوا التصويت يوم الأحد الماضي..

وفي محاولة "شعبوية"، أعلنت زعيمة حزب "أقصى اليمين" أن البلديات التي سيحكمها نواب من حزبها سيخفضون الضرائب فورا وسيقومون بتوسيع صلاحيات "الشرطة البلدية" بهدف حفظ الأمن ومعالجة الثغرات الأمنية في الأحياء والجهات التي تشكو من استفحال الجريمة والجريمة المنظمة..

وتبدو هذه الورقة "ناجعة جدا" في كثير من المدن الفرنسية التي تشكو من ظاهرة ترفيع نسب الضرائب من قبل الحكومة الاشتراكية.. بينما تعهدت مارين لوبان بالتخفيض الفوري للضرائب على السكن والعقارات..

المهاجرون.. والتحالفات القادمة

وإذا كان كثير من المرشحين في الانتخابات البلدية من أصول تونسية ومغاربية، فإن كثيرا منهم قد سقطوا بسبب تحالفهم ـ على غرار العادة ـ مع القائمات اليسارية "المعارضة لأقصى اليمين"..

في المقابل، فإن من بين نقاط القوة عند السيدة مارين لوبان أنها منذ استلامها رئاسة حزبها من والدها "المستفز للأجانب" عملت على "المصالحة" مع "الجيل الثالث" من أبناء المهاجرين.. وعلى تفنيد "تهمة العنصرية" الموجهة لحزبها.. من خلال تكثيف زياراتها لأحياء العرب والأفارقة ومحاولة "البرهنة" على أنها لا تطالب بطرد "الفرنسيين" من أصول أجنبية " ولكن بإدماج أبناء المهاجرين في المجتمع الفرنسي ثقافيا واجتماعيا.. وبإعطاء حاملي الجواز الفرنسي "أولوية" في سوق الشغل..

في الاثناء، تتواصل التحالفات والمناورات في الكواليس لمحاولة "كسب المعركة" في دوائر "استراتيجية" تحتد فيها الصراعات بين "اليمين واليسار" من بينها بلدية باريس.. التي توشك أن تنتقل بدورها الى رئيسة بلدية يمينية.. بعد مدة من هيمنة "اليسار" و"التونسي-الفرنسي" السيد دولانويه عليها..

وفي كل الحالات، تبدو الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت.. داخل الإيليزيه وماتينيون وخارجهما..

 كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد